اكتشاف حيوان مفترس لم يسبق له مثيل في مصر

لمحة نيوز

اكتشاف جمجمة كاملة لنوع جديد من آكلات اللحوم يعيد كتابة تاريخ الحيوانات المفترسة في أفريقيا

في اكتشاف علمي مذهل، أعلن باحثون عن العثور على جمجمة كاملة لنوع جديد من آكلات اللحوم المنقرضة، أُطلق عليه اسم Bastetodon syrtos، والذي عاش قبل حوالي 30 مليون سنة وكان حجمه يقارب حجم النمر الحديث.

 هذا الاكتشاف، الذي تم في صحراء الفيوم بمصر، لا يسلط الضوء فقط على تنوع الحياة البرية في عصور ما قبل التاريخ، بل يصحح أيضًا تصنيفًا خاطئًا استمر لمئة عام حول تطور الحيوانات المفترسة في أفريقيا.

وكان الاعتقاد السائد لعقود أن الحيوانات المفترسة الأفريقية القديمة تنتمي إلى نفس المجموعة التي عاشت في أوروبا. ومع ذلك، كشفت الدراسات التشريحية والتحليلات الإحصائية والمورفولوجية التي أجراها فريق البحث أن هذه الحيوانات تطورت بشكل منفصل عن أقاربها الأوروبيين.

 وأوضح الدكتور محمد سلام، رئيس فريق البحث، أن هذا الاكتشاف يعد

نقلة نوعية في فهم تطور الحيوانات المفترسة في القارة الأفريقية.

وأضاف سلام أن هذا النوع الجديد ينتمي إلى مجموعة تُعرف بالـ هينودونتات، وهي حيوانات مفترسة سيطرت على البيئات الأفرو-عربية بعد انقراض الديناصورات، قبل أن تنقرض هي نفسها مع ظهور آكلات اللحوم الحديثة مثل القطط والكلاب والضباع.

تم الاكتشاف خلال رحلة استكشافية لفريق "سلام لاب" التابع لمركز جامعة المنصورة للحفريات إلى منطقة منخفض الفيوم في مصر.

 وبينما كان الفريق يبحث في طبقات الصخور التي تعود إلى حقب زمنية بعيدة، لاحظ أحد أعضاء الفريق أسنانًا كبيرة بارزة من الرمال.

 وبعد التنقيب الدقيق، تبين أن هذه الأسنان تعود إلى جمجمة كاملة محفوظة بشكل استثنائي.

وصفت الدكتورة شروق الأشقر، المؤلفة الرئيسية للدراسة، الاكتشاف بأنه "حلم لأي عالم حفريات فقارية، مشيرة إلى أن الحصول على جمجمة كاملة بهذه الحالة من الحفظ يعد أمرًا نادرًا للغاية، خاصة من هذه الفترة

الزمنية في أفريقيا.

وسُمي هذا النوع الجديد من آكلات اللحوم باسم باستيتودون سيرتوس، نسبة إلى الإلهة المصرية القديمة باستيت، التي كانت تُصور برأس قطة وترمز إلى الحماية والخصوبة. 

ووفقًا للباحثين، فإن التسمية تعكس ليس فقط الشكل التشريحي للحيوان، الذي يشبه القطط الحديثة، بل أيضًا ارتباط الاكتشاف بالتراث المصري العريق.

حيث تعود أحفورة باستيتودون سيرتوس إلى فترة زمنية حرجة في تاريخ الأرض، عندما كان المناخ يتحول من الدفء إلى البرودة. وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يساعد في فهم كيفية تأثير تغير المناخ على تطور الحيوانات المفترسة في عصور ما قبل التاريخ، وكيف أدى هذا التغير في النهاية إلى انقراضها مع وصول آكلات اللحوم الحديثة إلى أفريقيا.

وقالت الدكتورة الأشقر: هذا الاكتشاف يقدم لنا لمحة نادرة عن كيفية استجابة النظم البيئية لتغير المناخ في الماضي، وهو أمر بالغ الأهمية لفهم التحديات البيئية التي نواجهها

اليوم.

حيث تُعد جمجمة باستيتودون سيرتوس واحدة من أفضل الجماجم الأحفورية المحفوظة التي تم اكتشافها على الإطلاق من هذه الفترة في أفريقيا. 

وأكد الباحثون أن الحالة الممتازة للجمجمة ستسمح بإجراء دراسات أكثر تفصيلاً حول تشريح هذا الحيوان وطريقة عيشه، مما سيسهم في سد الفجوات المعرفية حول تطور الحيوانات المفترسة في القارة الأفريقية.

ويأمل الفريق البحثي أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى مزيد من الاستكشافات في منطقة الفيوم، التي تُعد كنزًا دفينًا للحفريات من عصور ما قبل التاريخ. 

كما يعتقد الباحثون أن هذه النتائج ستفتح الباب أمام دراسات جديدة حول تأثير تغير المناخ على تطور الأنواع، ليس فقط في الماضي البعيد، ولكن أيضًا في سياق التغيرات المناخية الحالية.

باختصار، يعد اكتشاف باستيتودون سيرتوس إضافة علمية كبيرة تسلط الضوء على تاريخ الحياة البرية في أفريقيا وتقدم رؤى جديدة حول كيفية استجابة الكائنات الحية لتغيرات المناخ،

مما يعزز فهمنا لتاريخ الأرض وحاضرها.

تم نسخ الرابط