فتح تحقيق في أعمال تخريب بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي شل إسبانيا

لمحة نيوز

تحقيق في انقطاع التيار الكهربائي المدمر بإسبانيا: هل كان التخريب وراء الأزمة؟
 تعطلت الكهرباء في  إسبانيا والبرتغال في 29 أبريل 2025، تسبب في عطل كامل للبنية التحتية، وفقدان 7 أرواح، وإرباكٍ استمر لأيام. مع تصاعد التكهنات حول أسباب الكارثة، أعلنت السلطات الإسبانية فتح تحقيقٍ موسع لبحث فرضية "التخريب" أو الهجمات السيبرانية. إليك تفاصيل الأزمة والتحقيقات الجارية، بناءً على أحدث البيانات المتاحة.

1. تفاصيل الانقطاع وآثاره الفورية 
بدأ الانقطاع الكهربائي يوم الاثنين 28 أبريل 2025 حوالي الساعة 12:30 ظهرًا بالتوقيت المحلي، حيث فقدت إسبانيا والبرتغال 85% من إمدادات الكهرباء بشكل مفاجئ، مع تأثر أجزاء من جنوب فرنسا . أدى ذلك إلى:  
- توقف شبكات النقل العام: تضررت حركة المترو في مدريد وبرشلونة، وتعطلت إشارات المرور، مما تسبب في ازدحامات مرورية هائلة.  
- انهيار الاتصالات: انخفضت خدمات الإنترنت إلى 17% من الاستخدام الطبيعي، وتعطلت شبكات الهاتف المحمول، مما عزل المناطق الريفية .  
- أزمة صحية: اضطرت المستشفيات إلى الاعتماد على مولدات الطوارئ، بينما توفيت 7 أشخاص في حوادث مرتبطة بالانقطاع، منها استنشاق غاز سام من مولدات كهربائية منزلية .  

2.

التحقيقات الأولية: بين الأعطال التقنية والهجمات السيبرانية
أعلن المعهد الوطني للأمن السيبراني في إسبانيا عن فتح تحقيق لاحتمال تعرض الشبكة الكهربائية لهجوم إلكتروني. وتشير التقارير إلى أن الانقطاع نجم عن ظاهرة نادرة تُعرف بــ"صفر النظام الكهربائي"، وهي انهيار كامل في الشبكة بسبب اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك . لكن الخبراء يطرحون فرضيات أخرى:
- الهجمات السيبرانية: قد تكون شبكات الكهرباء المستهدفة تعرضت لاختراق يهدف إلى تعطيل أنظمة التحكم.  
- أعطال في محطات التوليد: توقف 4 مفاعلات نووية إسبانية عن العمل تلقائيًا كإجراء وقائي، مما زاد الضغط على الشبكة .  
- ضعف البنية التحتية: انتقد مراقرون عدم تحديث شبكات الكهرباء القديمة، خاصة مع اعتماد إسبانيا على مصادر الطاقة المتجددة بنسبة 43%، والتي تتطلب إدارة أكثر تعقيدًا .  

3. الضحايا وتداعيات إنسانية  
أسفر الانقطاع عن وفيات مباشرة وغير مباشرة، منها:  
- عائلة في غاليسيا: توفي زوجان مسنان وابنهما بعد استنشاق غاز أول أكسيد الكربون من مولد كهربائي منزلي .  
- حريق في مدريد: نشب حريق في حي كارابانشل بسبب شمعة أُضيئت كبديل للإضاءة، مما أسفر عن وفاة رجل وإصابة 13 آخرين .  
- مرضى

بأمراض مزمنة: توفي 3 أشخاص في غاليسيا بسبب تعطل أجهزة طبية تعتمد على الكهرباء .  

4. ردود الفعل الدولية والإقليمية
- المغرب وفرنسا: قدمتا مساعدات عاجلة عبر كابلات الربط الكهربائي تحت مضيق جبل طارق، مما ساهم في استعادة جزئية للخدمات .  
- المفوضية الأوروبية: أعلنت مراقبة الوضع عن كثب، مع استبعادها الأولي لفرضية الهجوم السيبراني كسبب رئيسي .  
- الجامعة العربية: على الرغم من عدم ارتباطها المباشر، أثارت الأزمة نقاشات حول اعتماد الدول على الشبكات المشتركة وكيفية تعزيز الأمن السيبراني .  

5. التحديات الاقتصادية والاجتماعية 
خلف الانقطاع خسائر اقتصادية فادحة:  
- القطاع السياحي: توقف العمل في مطارات مثل مدريد-باراخاس وبرشلونة-إل برات، مع إلغاء رحلات جوية وإخلاء فنادق .  
- الشركات الصغيرة: عانت محال التجزئة من تلف المخزونات بسبب انقطاع أنظمة التبريد، بينما فقدت المقاهي والمطاعم إيرادات يومية .  
- الاضطرابات المالية: تعطلت عمليات الدفع الإلكتروني، مع ازدحام غير مسبوق أمام أجهزة الصراف الآلي .

  6. استجابة الحكومة الإسبانية 
أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن إجراءات طارئة:  
- تشكيل لجنة تحقيق برلمانية: تضم

خبراء في الطاقة والأمن السيبراني للكشف عن الأسباب الجذرية.  
- خطة تحديث الشبكة: استثمار 2 مليار يورو لتعزيز مرونة البنية التحتية وتقليل الاعتماد على المصادر المتقطعة مثل الرياح .  
- تعويضات للمتضررين: خصصت الحكومة صندوقًا بقيمة 500 مليون يورو لتعويض الأسر والشركات عن الخسائر المباشرة .  

7. الدروس المستفادة واستشراف المستقبل 
أكدت الأزمة على ضرورة:  
- تعاون إقليمي أقوى: عبر مشاريع مثل "ريمو" لغرب المتوسط، الذي يربط شبكات الكهرباء بين إسبانيا والمغرب .  
- الاستثمار في التخزين الطاقة: مثل البطاريات العملاقة التي يمكنها امتصاص الصدمات المفاجئة في الشبكة.  
- توعية المواطنين: حول استخدام المولدات المنزلية الآمنة، وتجنب الحلول الارتجالية أثناء الأزمات.  

الخلاصة: بين الصدمة وإعادة البناء  
فيما لا تزال التحقيقات جارية، تظل فرضية التخريب أو الهجوم السيبراني احتمالًا قائمًا، وإن لم يتم تأكيده بعد. الأزمة كشفت هشاشة الأنظمة الحديثة أمام الاضطرابات المفاجئة، لكنها أيضًا دفعت إلى مراجعة شاملة لسياسات الطاقة والأمن القومي. بينما تعمل إسبانيا على إصلاح البنية التحتية، يبقى السؤال: هل ستكون هذه الكارثة جرس إنذارٍ لتجنب تكرارها،

أم مجرد فصلٍ في سلسلة أزمات القرن الحادي والعشرين؟

تم نسخ الرابط