حيوان ينام مغمضًا إحدى عينيه فقط..لماذا؟
"النوم بعينٍ واحدة: أسرار البقاء عند حيوانات تنام بنصف وعي!"
في عالم الطبيعة المليء بالعجائب، كثيرًا ما نُذهل من قدرات الحيوانات الفريدة، من التمويه إلى الهجرة إلى أنماط السلوك الغريبة. ولكن من بين هذه الظواهر المثيرة، تبرز عادة غريبة لدى بعض الحيوانات: النوم بعينٍ واحدة مفتوحة والأخرى مغلقة! قد يبدو الأمر ضربًا من الخيال أو من مشاهد الأفلام الكرتونية، لكن الحقيقة أن هناك كائنات تفعل ذلك بالفعل، ليس فقط بطريقة غريزية، بل لأسباب بيولوجية مدهشة تتعلق بالبقاء والنجاة.
من هم هؤلاء "النائمون بنصف دماغ"؟
تُعرف هذه الظاهرة علميًا باسم "النوم أحادي النصف الدماغي" (Unihemispheric Slow-Wave Sleep - USWS)، وهي حالة نادرة يستطيع فيها الحيوان إغلاق نصف دماغه – والنوم به – بينما يبقى النصف الآخر يقظًا تمامًا. والحيوانات التي تملك هذه القدرة غالبًا ما تعيش في بيئات تتطلب يقظة مستمرة، مثل الطيور البحرية، والدلافين، والحيتان، وبعض الفقمات.
لنتأمل، على سبيل المثال، الدلافين. هذه الثدييات
لماذا ينام الحيوان بعينٍ واحدة فقط؟
هناك عدة أسباب تدفع الحيوان لتطوير هذه القدرة الفريدة، منها:
1. الحماية من المفترسات
السبب الأبرز هو الحماية. الطيور، مثل طيور الفرقاطة والبط البري، تُظهر سلوك النوم بعينٍ واحدة حين تكون على اليابسة أو في جماعات. فبينما تنام بعض الطيور، تبقي الأخرى عينًا مفتوحة ونصف الدماغ في حالة يقظة لرصد أي خطر. بل الأكثر دهشة، أن الطيور على أطراف السرب هي التي تنام بنصف دماغ فقط، بينما تنام الطيور في المنتصف نومًا عميقًا. وعند تبدل الأماكن، تتبدل أنماط النوم كذلك!
2. القدرة على الطيران أو السباحة أثناء النوم
نعم، هذا يبدو خيالياً، لكن بعض الطيور البحرية يمكنها النوم أثناء
أما في البحر، فالحيتان والدلافين تستخدم نفس الآلية لتسبح وتتجه نحو السطح للتنفس، بينما جزء من دماغها مسترخي.
3. الحفاظ على الوظائف الحيوية
بعض الحيوانات، مثل الفقمة، تحتاج أن توازن بين التنفس والنوم، خاصة حين تكون على اليابسة أو في الماء. لذلك تطورت لديها آلية النوم أحادي النصف التي تسمح لها بتعديل وضع الجسم أو التنفس دون أن تستيقظ بالكامل.
كيف يعمل ذلك من الناحية العصبية؟
الدماغ لدى هذه الحيوانات مُقسم إلى نصفين متساويين، كما هو الحال عند البشر، لكن الاختلاف يكمن في القدرة على "فصل الاتصال" مؤقتًا بين النصفين أثناء النوم. حين يدخل النصف الأيسر في حالة من موجات النوم البطيئة (دلالة على الراحة العميقة)، يبقى النصف الأيمن نشطًا نسبيًا، والعكس صحيح. ويُغلق الجفن المقابل للنصف النائم، بينما
هل يمكن أن يفعلها الإنسان؟
علميًا، الإنسان لا يملك القدرة على النوم بنصف دماغ فقط كما تفعل تلك الحيوانات. ولكن بعض الدراسات أشارت إلى أن الإنسان قد يُظهر نشاطًا غير متوازن بين نصفي الدماغ عند النوم في بيئات غير مألوفة، مثل أول ليلة في فندق جديد — تُعرف هذه الظاهرة باسم "تأثير الليلة الأولى". النصف الأيسر من الدماغ يظل في حالة تأهب أعلى قليلاً، كنوع من الحذر اللاواعي، لكنه لا يصل إلى حالة النوم الأحادي الكامل.
ما الذي يمكن أن نتعلمه من هذه الظاهرة؟
سلوك النوم بنصف دماغ يكشف عن مرونة مدهشة في تكوين الدماغ الحيواني، وعن عبقرية التطور في تكييف الكائنات الحية مع بيئاتها. في بيئة لا تعرف الرحمة، يصبح النوم الكامل مخاطرة، لذا طورت بعض الأنواع آلية تتيح لها الراحة دون فقدان الحذر.
قد تكون هذه الظاهرة تذكيرًا بأن النوم، رغم أنه عملية طبيعية، ليس بالضرورة "إيقافًا تامًا" للجسد، بل توازُن دقيق بين الراحة والحذر،