لقاء قيادي بين الإمارات وأستراليا لتعزيز التعاون المشترك
عُقد في أواخر أبريل 2025 لقاء رفيع المستوى بين دولة الإمارات العربية المتحدة ومجلس الحُكام الأسترالي، تخلله تبادل للمواقف حول تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والاستدامة والتعليم والثقافة والتكنولوجيا، بما يتوافق مع الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تضمن اللقاء استعراضٌ لخطوات تنفيذ اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) التي وُقّعت في نوفمبر 2024 بهدف إزالة الرسوم على أكثر من 99% من الصادرات الأسترالية إلى الإمارات، وتعزيز الفرص الاستثمارية المتبادلة إلى ذلك، جرت سلسلة لقاءات على مستوى الوزراء والمسؤولين، شملت لقاء نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان مع وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ورئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز، حيث تناقش الجانبان مستجدّات الملفات الإقليمية والدولية وأطر التعاون الأمني والدفاعي والتنموي . يختتم هذا المقال استعراض مجالات التعاون المستهدف وآفاق تطويره لتعميق الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات وأستراليا في السنوات المقبلة.
خلفية العلاقات الإماراتية–الأسترالية
ترجع العلاقات الرسمية بين الإمارات وأستراليا إلى عام 1975، ومنذ ذلك الحين شهدت تطوراً مطرداً في مختلف القطاعات الاقتصادية والثقافية والتعليمية والبحثية مع دخول عام 2025، تحتفل الدولتان بالذكرى الخمسين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، ما مكّن من تنمية حجم التبادل التجاري والاستثماري إلى أكثر من 9.9 مليار دولار أمريكي في 2023،
اللقاء القيادي في أبوظبي
استقبال الحُكام الأسترالي
استقبل حضرة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حرمَة الحُكام الأستراليّة سام موستين (Sam Mostyn) والوفد المرافق لها في قصر الشاطئ بأبوظبي، حيث نوه سموه بعمق العلاقات الثنائية والآفاق الواعدة التي يفتحها توقيع اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة في نوفمبر الماضي
محاور اللقاء
تفعيل اتفاقية الشراكة الاقتصادية: أكّد الجانبان على تسريع إجراءات المصادقة الوطنية للاتفاقية، تمهيداً لبدء تطبيقها رسمياً، مما سيؤدي إلى إزالة التعريفات الجمركية على أكثر من 99% من الصادرات الأسترالية إلى الإمارات وفتح أسواق جديدة للمنتجات الإماراتية في أستراليا
تعزيز الاستثمار في القطاعات المستقبلية: شدد الشيخ محمد بن زايد على أهمية تشجيع الاستثمارات المشتركة في مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا النظيفة والزراعة الذكية لضمان الأمن الغذائي والحدّ من آثار التغير المناخي
التعاون الثقافي والتعليمي: تم الاتفاق على إطلاق برامج تبادل للطلبة والباحثين بين الجامعات الإماراتية والأسترالية وتوسيع نطاق الشراكات القائمة في مجال التعليم التقني والمهني بهدف نقل الخبرات وتحفيز الابتكار المحلي
القضايا الإقليمية والدولية: تبادل الجانبان وجهات النظر حول مستجدات الأوضاع في الشرق الأوسط والمحيطين الإقليمي والدولي، مؤكدين على أهمية الحوارات السلمية ودعم جهود المجتمع
اللقاءات الوزارية والبرلمانية
لقاء الشيخ عبد الله بن زايد مع المسؤولين الأستراليين
عقب ذلك، اجتمع الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، مع وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ، حيث بحثا سبل توسيع الإطار القانوني والتشريعي للتعاون الثنائي، لا سيما في مجالات حماية الاستثمار ومكافحة الجرائم الاقتصادية والجرائم الإلكترونية كما التقى الشيخ عبد الله مع السيد ريتشارد مارلز، نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأسترالي، لمناقشة آفاق التعاون في مجالي الدفاع والأمن، وخاصة التدريب العسكري وتبادل الخبرات التقنية والإلكترونية الأمنية
لقاء مع رئيس الوزراء الأسترالي
في كانبرا، التقى الشيخ عبد الله بن زايد مع أنطوني ألبانيز، رئيس وزراء أستراليا، حيث أكّد الجانبان على ضرورة تقوية الشراكات في مجالات الأمن البحري ومكافحة الإرهاب، إلى جانب استكشاف فرص مشاركة الشركات الأسترالية في مشاريع تطوير البنى التحتية الإماراتية، خاصة في مجال النقل الذكي والمدن المستدامة
اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة وأثرها
ملامح الاتفاقية
التوقيع والدخول حيز النفاذ: وُقّعت الاتفاقية في 6 نوفمبر 2024، وأحالتها الهيئة التشريعية الأسترالية إلى البرلمان للمصادقة عليها، فيما استمرت الإمارات في تحضير لوائحها التنفيذية تمهيداً لإعلان دخولها حيز النفاذ رسمياً في النصف الثاني من 2025
نطاق الأثر الاقتصادي: من المتوقع أن تدفع الاتفاقية النمو في التبادل التجاري غير
فرص وتحديات
تتيح الاتفاقية فرصاً لإنشاء مشاريع صناعية مشتركة، وتسهيل انتقال العمالة الماهرة، وتبادل الخبرات في مجالات البحوث والتطوير، لكنها تتطلب وضع آليات شفافة لحماية حقوق الملكية الفكرية وتنظيم معايير الجودة والامتثال للوائح الجمركية
آفاق التعاون المستقبلي
يخطط البلدان لإطلاق مشروعات تجريبية في الزراعة الذكية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد والذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى تأسيس صندوق استثماري مشترك لدعم الشركات الناشئة في مجال الاقتصاد الأخضر والتكنولوجيا الحيوية كما يُدرس توسيع أطر التعاون الصحي عبر برامج تبادل مهنية للكوادر الطبية وتسهيل وصول الأدوية الحديثة واللقاحات المتطورة إلى الأسواق المتبادلة. وفي إطار تعزيز التواصل الشعبي، يُتوقع تنظيم فعاليات ثقافية وفنية مشتركة، من بينها معارض للكتاب ومهرجانات سينمائية وأسابيع حضارية، لتعميق الوعي المتبادل بين شعبي الإمارات وأستراليا.
يمثل اللقاء القيادي بين الإمارات وأستراليا محطة نوعية في تاريخ العلاقات الثنائية، إذ أسهم في تعزيز إطار الشراكة الاستراتيجية عبر تحديد أولويات واضحة للتعاون الاقتصادي والتنموي والاستراتيجي والثقافي. ومع دخول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة حيّز التنفيذ، تنفتح أمام البلدين آفاق جديدة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام وبناء شراكات مستقبلية تستجيب للتحديات العالمية، وترسّخ