تراجع شعبية ترامب إلى 37% بسبب مخاوف اقتصادية

لمحة نيوز

أظهرت نتائج أحدث استطلاعات الرأي التي أجرتها “رويترز/إيبسوس” أن نسبة الموافقة على أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع الاقتصاد تراجعت إلى 37%، وهو أدنى مستوى تشهده منذ توليه المنصب، متأثرة بمخاوف من الركود وارتفاع تكاليف المعيشة وتداعيات الحرب التجارية التي أطلقها ترامب عبر فرض تعريفات جمركية عالية على الواردات . يأتي هذا التراجع الاقتصادي في وقت لا يزال فيه معدل الموافقة الإجمالي على رئاسة ترامب مستقراً عند نحو 42%، فيما يعبر 53% من الأمريكيين عن عدم رضاهم العام عن إدارته، مع ارتفاع نسب القلق من سياسات التجارة والتضخم والاعتماد على الأسواق العالمية. وتعكس بيانات “بيو” تراجع الثقة الشخصية في قيادة ترامب بشكل عام، حيث انخفضت الموافقة من 47% في فبراير إلى 40% في أبريل، مع تزايد التذمر من السياسات الاقتصادية وتكاليف الحياة المرتفعة.

الخلفية الاقتصادية وأداء ترامب

منذ اليوم الأول لفصلته الثانية، اتبع ترامب استراتيجية حازمة في الاقتصاد شملت فرض تعريفات جمركية بنسب وصلت إلى 145% على معظم الواردات الصينية، والضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، فضلاً عن خفض حجم الإنفاق الحكومي وتجميد أعداد الموظفين

الفدراليين. وقد بدأت هذه الخطوات بإحداث اضطرابات في الأسواق المالية، حيث انخفض مؤشر S&P 500 بأكثر من 14% عن أعلى مستوى سجّله في 19 فبراير

مؤشرات التراجع في ثقة الجمهور

انخفاض الموافقة الاقتصادية

أظهر استطلاع “رويترز/إيبسوس” أن نسبة الأمريكيين الذين يوافقون على طريقة تعامل ترامب مع الاقتصاد انخفضت إلى 37%، مقابل 42% في الساعات التي تلت أداءه اليمين الدستوري في 20 يناير، وهو أدنى نطاق له حتى مقارنة بأدائه في الولاية الأولى الذي تراوح بين 45% و55%

ارتفاع مخاوف الركود

عبّر ثلاثة أرباع المستطلعة آراؤهم (75%) عن قلقهم من وقوع ركود اقتصادي في المستقبل القريب، بينهم ثلثا الجمهوريين الذين أبدوا هذه المخاوف 

الشعور بالتقلب واللااستقرار

اعتبر 56% من المستطلعين أن سياسات ترامب الاقتصادية “متقلبة بشكل مفرط”، ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى رجال الأعمال والمستثمرين على حد سواء 

أسباب تراجع شعبية ترامب

الحروب التجارية والرسوم الجمركية

فرض ترامب تعريفات جمركية عقابية على حلفاء وشركاء تجاريين كبار، بهدف “إعادة التوازن للعلاقات التجارية”، لكن هذه السياسات أدّت إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية واستبعاد المنتجات

الأمريكية من أسواق الخارج، ما زاد من استياء المستهلكين 

التضخم وتكاليف المعيشة

سجّلت أسعار المستهلك 2.5% ارتفاعاً على أساس سنوي حتى فبراير 2025، مع انحراف كبير عن هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، ما أثر سلباً على القوة الشرائية للأسر الأمريكية ورفع معدلات القلق بشأن القدرة على “العيش بارتياح بعد التقاعد” الذي أيده 52% من المستطلعين 

النزاع مع الاحتياطي الفيدرالي

هدد ترامب علناً بإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي إذا لم يخضع لطلبه بخفض أسعار الفائدة، في خطوة اعتبرتها الأسواق “انتهاكاً لاستقلالية السياسة النقدية”، وأدت إلى هزات في توقعات المستثمرين وتراجع الثقة بمسار التضخم المستقبلي 

التحليلات المستقلة

نتائج استطلاع “بيو”

أظهرت بيانات مؤسسة “بيو” أن نسبة الموافقة على أداء ترامب النظيف انخفضت من 47% في فبراير إلى 40% في أبريل، بينما ارتفعت نسبة الرافضين إلى رئاسته إلى 58%، مع تقديم 90% من المستطلعين رفضهم لسياسة التعريفات الجمركية و86% رفضهم لخفض ميزانية الوكالات الحكومية

استطلاع “إكونوميست/يوغوف”

أكدت نتائج استطلاع “إكونوميست/يوغوف” الأسبوعي أن 41% فقط من الأمريكيين يوافقون على إدارة ترامب

لملف الوظائف والاقتصاد، بينما كانت نسبة الرافضين 51%، ما يضع إدارة ترامب في منطقة سلبية صافية في شريحة المحترفين والناخبين المستقلين 

التأثير السياسي والتداعيات الانتخابية

الانقسام الحزبي

رغم التراجع العام، يبقى 81% من الجمهوريين يدعمون سياسات ترامب الاقتصادية، مقابل 5% فقط من الديمقراطيين و28% من الناخبين غير المنتمين حزبيّاً الذين يوافقون عليها، ما يشير إلى انقسام يتسع حول الأولويات الاقتصادية الوطنية 

الرهان على الانتخابات النصفية

يُخشى من أن يؤثر تزايد عدم الرضا الاقتصادي على نتائج انتخابات الكونغرس لعام 2026، حيث يحتاج الحزب الحاكم إلى الاحتفاظ بالأغلبية ومنع الانزلاق إلى خسائر قد تنتج عن تنامي الشعور بقلق المعيشة لدى الناخبين المستقلين والمعتدلين.

 

يشكل التراجع اللافت في شعبية ترامب الاقتصادية إلى 37% جرس إنذار لحملته وآفاق إدارتها المستقبلية، إذ يتعين على الرئيس مواجهة مخاوف الأمريكيين عبر سياسات أكثر توازناً بين حماية الإنتاج المحلي والحفاظ على استقرار الأسعار وتحفيز النمو . وإن ظل هذا التراجع في مستويات الثقة الاقتصادية، فقد ينعكس سلبيّاً على موقعه السياسي في الداخل وقدرته على دفع

أجندته التشريعية والانتخابية في الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط