البرق يمكن أن يسخن الهواء حوله إلى درجة حرارة تفوق سطح الشمس
في كل مرة تشق فيها ومضة البرق السماء تخطف الأنظار وتثير الفضول. لكن خلف هذا الوميض الساطع تكمن ظاهرة فيزيائية مدهشة البرق لا ينقل طاقة كهربائية هائلة فقط بل يسخن الهواء المحيط به إلى درجات حرارة تتجاوز 30000 درجة مئوية أي أكثر بست مرات من حرارة سطح الشمس التي تبلغ نحو 5500 درجة مئوية.
فكيف يحدث ذلك وما تفسير العلم لهذه الظاهرة التي تجمع بين الجمال والخطر؟
البرق هو تفريغ كهربائي ناتج عن تراكم شحنات كهربائية داخل السحب أثناء العواصف الرعدية. حين يصبح فرق الجهد كبيرا بما يكفي تخترق شحنة موجبة أو سالبة الجو فجائيا لتعيد التوازن وهنا يولد البرق.
تستغرق هذه العملية أقل من ثانية لكنها تطلق طاقة قد تصل إلى مليار جول أي ما يعادل طاقة تفجير صغيرة وتمر عبر قناة ضيقة لا يتجاوز قطرها بضعة سنتيمترات.
الهواء يتحول إلى بلازما.. بحرارة
عندما يمر التيار الكهربائي عبر الهواء فإن الجزيئات تتأين ويتحول الوسط إلى بلازما وهي حالة من المادة تحتوي على إلكترونات وأيونات حرة.
في هذه اللحظة تسخن قناة البرق بسرعة فائقة إلى ما بين 30000 و درجة مئوية.
هذا التسخين الفجائي يتسبب في تمدد مفاجئ وعنيف للهواء مما يولد انفجارا صوتيا نسمعه على شكل رعد. وكلما اقترب البرق من سطح الأرض كان صوت الرعد أقوى وأسرع وصولا.
حرارة أعلى من الشمس.. لكن لفترة وجيزة
رغم أن حرارة البرق تفوق حرارة سطح الشمس فإن هذه المقارنة تحتاج إلى توضيح
حرارة البرق لحظية تدوم أجزاء من الثانية فقط وضمن نطاق محدود.
حرارة الشمس مستمرة ناتجة عن تفاعلات نووية ضخمة في نواتها وتمتد لملايين الكيلومترات.
يقول د. أيمن الهاشمي أستاذ فيزياء الغلاف الجوي
البرق ليس نجما لكنه يولد طاقة توازي حرارة نجم في لحظة
تأثيرات الحرارة العالية للبرق
رغم قصر مدته فإن البرق يترك آثارا ملموسة على البيئة
تشكل الأوزون التفاعلات بين النيتروجين والأكسجين بفعل حرارة البرق تسهم في تكوين طبقة الأوزون.
حرائق طبيعية في المناطق الجافة قد تشعل صاعقة واحدة غابة كاملة.
تكوين الفولغورايت حين يضرب البرق الأرض الرملية يذيب المعادن مكونا أنابيب زجاجية نادرة.
هل يمكن تسخير طاقة البرق
من الناحية النظرية البرق يحمل طاقة يمكن أن تشغل مئات المنازل لثوان. لكن في الواقع هناك صعوبات كبيرة
من الصعب التنبؤ بزمان ومكان البرق.
طاقته تفرغ بسرعة هائلة يصعب تخزينها أو تحويلها.
التقنيات اللازمة لجمعها باهظة الثمن وغير مجدية اقتصاديا حاليا.
ورغم ذلك يستمر الباحثون في دراسة سبل الاستفادة من الظاهرة خاصة في إطار
خطر لا يستهان به
مع هذه الطاقة الهائلة لا عجب أن البرق يمثل خطرا مميتا
يسجل آلاف الإصابات والوفيات سنويا حول العالم بسبب البرق.
يمكنه تدمير أجهزة إلكترونية أو إشعال حرائق فورية.
ورغم أن الطائرات مصممة لتحمل ضرباته إلا أن البرق يبقى خطرا جويا دائما.
لذا تنصح الناس خلال العواصف الرعدية بتجنب الأماكن المكشوفة إيقاف الأجهزة الكهربائية والابتعاد عن النوافذ.
البرق ليس مجرد وميض في السماء. إنه حدث فيزيائي مذهل يجمع بين الضوء الصوت والطاقة الحرارية القصوى. قدرته على تسخين الهواء إلى ما يفوق حرارة الشمس ولو لفترة وجيزة تذكرنا دوما بأن الطبيعة تحمل في طياتها قوى لا تزال تتحدى فهمنا الكامل.
ومع التقدم العلمي والتقني قد نصل يوما إلى تسخير هذه الظواهر الطبيعية ليس فقط لفهم الطقس بل وربما أيضا لتوليد الطاقة