هل تنتهي موضة الـ K-POP؟ تقارير تشير إلى تراجع شعبيتها

لمحة نيوز

مع بداية العقد الماضي، بدا أن موسيقى الـK‑Pop ستواصل سيطرتها على المشهد العالمي، بعد تحقيق فرق مثل BTS وBlackpink إنجازات غير مسبوقة على قوائم بيلبورد وحفلات Coachella والأرقام القياسية في عدد المشاهدات على منصات البث الرقمي  ولم يكن يتوقع الكثيرون أن تواجه هذه الصناعة السريعة النمو تراجعًا واضحًا في الآونة الأخيرة، حتى أظهرت بيانات صدرت في بداية عام 2025 علامات تباطؤ ملحوظة على صعيد حجم الألبومات المصدرة والإقبال الجماهيري.

تطور الـK‑Pop وشعبيتها العالمية

شهدت صناعة الـK‑Pop صعودًا حادًا بعد جائحة كورونا، مع إطلاق أكثر من 20 مجموعة جديدة واستثمار هائل في البنى التحتية للمعجبين حول العالم، من شبكات المعجبات الرقمية إلى حفلات الواقع الافتراضي  وبلغت صادرات الألبومات التي يتم شحنها للخارج 291.8 مليون دولار في 2024، بزيادة ضئيلة بلغت 0.55% فقط مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على تباطؤ النمو الذي

كان يتجاوز بالماضي نسبًا مزدوجة الرقم 

مؤشرات التراجع

يُظهر تصدُّر ألبومات أعضاء Blackpink الفردية مثل Jennie وLisa مراكز جيدة في الأسبوع الأول قبل أن تتراجع سريعًا في قوائم المبيعات، فيما حققت مجموعات واعدة مثل Tomorrow X Together وNewJeans ارتفاعات أولية، تلاها هبوط حاد في الأسابيع التالية، مما يؤكد صعوبة الحفاظ على وتيرة الاهتمام العالمي  وعلى الأرض الكورية، لاحظت مؤسسات بث موسيقي أن حصة الـK‑Pop في السوق المحلي تراجعت لصالح الأنماط الموسيقية الأخرى مثل الجاز الكوري والهيب هوب والفن الافتراضي 

الأسباب المحتملة

يُرجع محللون تراجع شعبية الـK‑Pop إلى عدة عوامل، أبرزها التشبع الكبير في طرح فرق جديدة من دون فترة “نضج” كافية لبناء قاعدة جماهيرية مستقرة، فضلًا عن التحول إلى إنتاج محتوى يغلب عليه اللغة الإنجليزية لجاذبية السوق الغربية على حساب الجمهور الكوري المحلي  كما سلطت الخلافات

القانونية والفضائح الإدارية حول فرق مثل NewJeans الضوء على معاملة الوكالات الفنية للنجوم الشباب، ما أثار تساؤلات حول استدامة نموذج “التدريب المكثف” وحقوق الفنانين.

ردود الأفعال داخل الصناعة ومجتمعات المعجبين

في خضم هذه التطورات، يرى بعض المهتمين أن التراجعات جزء طبيعي من دورة الفنّ والشعبية، وأن التركيز المفرط على الأرقام والإحصاءات يخفي حقيقة استمرار نشاط قيم في المشهد، كما أوضح مقال رأي في Teen Vogue مؤكّدًا أن نجاح الصناعة لا يقاس بمجموعة واحدة، بل بتنوع الفنانين وقدرتهم على الاندماج في أسواق مختلفة . أما المؤسسات المالية العالمية، ففي تقرير عرضته Financial Times عبرّت عن تفاؤلها بإمكانات الـK‑Pop على المدى المتوسط، مشيرةً إلى ارتفاع جمهور الحفلات الحية بمعدل سنوي مركب يبلغ 26% خلال السنوات الثلاث القادمة، خاصة في أسواق اليابان وأمريكا الشمالية 

رؤية مستقبلية للتوازن والنمو

يعتقد خبراء أن

صناعة الـK‑Pop في حاجة إلى إعادة ضبط استراتيجياتها عبر ترشيد عدد الإصدارات الجديدة والتركيز على جودة الإنتاج الفني وتوفير بيئة أفضل للفنانين، بدلًا من خوض “سباق الكمّ” الذي استنفد موارد المعجبين المالية والاهتمامية  وقد يقود هذا التحول إلى دمج أعمق لتقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ باتجاهات الجمهور وتصميم عروض موسيقية تفاعلية، مع الاستفادة من الأسواق الناشئة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا لتوسيع القاعدة الجماهيرية خارج المحطات التقليدية.

على الرغم من الأرقام القلقة التي رُصدت عام 2025، لا تزال موسيقى الـK‑Pop قوة ثقافية بارزة قادرة على التجدد والابتكار، كما أثبتت على مدى عقدين من الزمن. ومع إعادة الصناعة ترتيب أولوياتها وتبني نماذج عمل أكثر استدامة، قد نشهد قريبًا مرحلة جديدة تشهد توازنًا بين جودة الإبداع ورضا المعجبين حول العالم، مما يعيد الاعتبار لهذا التيار الفني الفريد ويثبت بقاءه على الخارطة

الموسيقية العالمية.

تم نسخ الرابط