جزيرة لا يُسمح للنساء بزيارتها ما قصتها

لمحة نيوز

جزيرة لا يسمح للنساء بزيارتها قصة أوكينوشيما اليابانية المقدسة
في عالمنا الحديث الذي يتباهى بالمساواة بين الجنسين وحرية التنقل تظل هناك أماكن غامضة تحظر على النساء دخولها منذ قرون. واحدة من أكثر هذه الأماكن إثارة للجدل هي جزيرة أوكينوشيما اليابانية التي تعتبر موقعا مقدسا في ديانة الشنتو وتحظى بحماية صارمة تمنع النساء من زيارتها حتى اليوم. فما قصة هذه الجزيرة ولماذا يحظر على النساء دخولها بينما يسمح للرجال بزيارتها تحت شروط شديدة التقيد
الجزيرة المحرمة لمحة تاريخية
جزيرة أوكينوشيما هي جزيرة صغيرة تقع بين اليابان وكوريا الجنوبية وتتبع إداريا لمحافظة فوكوكا. يعود تاريخ قدسية هذه الجزيرة إلى القرن الرابع الميلادي حيث كانت مركزا للطقوس الدينية التي تهدف إلى ضمان المرور الآمن للسفن في بحر اليابان المضطرب .
بني معبد موناكاتا تايشا في القرن السابع عشر كضريح لآلهة البحر في ديانة الشنتو وأصبح الجزيرة بأكملها تعتبر مقدسة. ما يثير الدهشة أن هذه الجزيرة الصغيرة استخرج منها أكثر من 80 ألف قطعة أثرية تعتبر كنوزا وطنية في اليابان مما يدل

على أهميتها التاريخية والدينية العميقة .
الطقوس والقيود الصارمة
لا تقتصر غرابة أوكينوشيما على منع النساء فقط بل تمتد إلى نظام صارم للزيارة يشمل الرجال أيضا
يسمح ل رجل فقط بزيارة الجزيرة سنويا وذلك في يوم واحد محدد هو 27 مايوأيار .
على الزوار الذكور الخضوع لطقوس تطهير خاصة تشمل الوضوء وفقا لتعاليم ديانة الشنتو قبل الدخول .
يمنع الزوار من الكشف عما شاهدوه أو سمعوه في الجزيرة كما يحظر عليهم أخذ أي شيء منها حتى لو كان مجرد حفنة من العشب .
الجزيرة غير مفتوحة للزيارة العامة حتى بعد إدراجها في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2017 .
أسباب الحظر على النساء بين الأسطورة والواقع
لم يذكر سبب واضح ومباشر لمنع النساء من دخول الجزيرة لكن هناك عدة تفسيرات محتملة
1. الطهارة في ديانة الشنتو يعتقد بعض الخبراء أن الحظر قد يكون مرتبطا بمفهوم النجاسة في ديانة الشنتو حيث ينظر إلى دم الحيض على أنه غير طاهر .
2. حماية النساء من خطر البحر وهو تفسير آخر للدلالة إلى أن البحار المحيطة بالجزيرة كانت خطيرة جدا وتم منع النساء من دخولها كوسيلة لحمايتهن
من المخاطر المحدقة.
3. التقاليد القديمة مثل العديد من الأماكن المقدسة حول العالم كالتي ذكرناها في المقدمة قد يكون المنع مجرد تقليد قديم تم الحفاظ عليه دون وجود سبب عملي واضح .
جدل حديث وحماية للتراث
أثار إدراج الجزيرة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي عام 2017 جدلا حول استمرار حظر النساء خاصة أن المنظمة تعرف بدعمها لمبادئ المساواة بين الجنسين. ومع ذلك قررت اليونسكو احترام التقاليد الدينية للموقع مع التأكيد على أهمية الحفاظ على هذا التراث الثقافي الفريد .
اليابان من جانبها تبرر الحفاظ على هذه القيود بأنها جزء من حماية الطبيعة المقدسة للجزيرة وخصوصيتها الثقافية. كما أن القيود الصارمة على الزيارات حتى للرجال تهدف إلى الحفاظ على البيئة الهشة للجزيرة وكنوزها الأثرية .
مقارنة مع أماكن أخرى محظورة على النساء
جزيرة أوكينوشيما ليست المكان الوحيد في العالم الذي يحظر على النساء زيارته. ففي اليونان يوجد جبل آثوس المقدس الذي يمنع النساء من دخوله منذ أكثر من ألف عام ويعيش فيه حوالي 2000 راهب . كما توجد أماكن أخرى مثل
جبل أومين في اليابان
حيث يمنع النساء من الوصول إلى الدير الواقع على الجبل والذي يعود تاريخه إلى القرن السابع .
شاطئ مليمادزي في جزر القمر الذي يحظر على النساء دخوله لأسباب دينية منذ عام 2012 .
نادي بيرنينغ تري للغولف في الولايات المتحدة الذي لا يزال يمنع النساء من الانضمام إليه .
لكن تظل جزيرة أوكينوشيما فريدة من نوعها في شدة القيود المفروضة على الزوار من الجنسين وفي الغموض الذي يحيط بتقاليدها القديمة.
الخاتمة بين احترام التقاليد ومساواة الجنسين
قصة جزيرة أوكينوشيما تطرح أسئلة عميقة حول التوازن بين احترام التقاليد الدينية والثقافية القديمة من جهة ومبادئ المساواة بين الجنسين من جهة أخرى. بينما يرى البعض أن هذه القيود تمثل تمييزا غير مقبول في القرن الحادي والعشرين يؤكد آخرون على أهمية الحفاظ على التنوع الثقافي والديني في العالم.
مهما كانت وجهة نظرنا الشخصية تبقى جزيرة أوكينوشيما شاهدة على عادات وتقاليد قديمة استمرت عبر القرون وتحمل في طياتها أسرار حضارة تعبدت لقوى الطبيعة وآمنت بقدسية أماكن معينة. ربما يكمن جمال عالمنا في هذا التنوع الغني حتى عندما
لا نتفق تماما مع بعض مظاهره.

تم نسخ الرابط