تحديات الكتابة: كيف تتجاوز عتبة الإلهام؟

لمحة نيوز

يعتقد البعض أن الكتابة تشبه الوقوع في الحب لحظة سحرية إحساس دافئ ودفتر يمتلئ وحده. الحقيقة الأمر أقرب إلى علاقة معقدة بينك وبين ورقة بيضاء تنظر إليك كأنها تنتقم منك على خطايا لم ترتكبها!
لنقلها بصراحة الكتابة صعبة والجزء الأصعب منها غالبا هو أن تبدأ. أن تتجاوز تلك اللحظة المشؤومة عندما تفتح الصفحة وتقول طيب من وين أبدأ.
هذا ما نسميه عتبة الإلهام وهي الحفرة التي يقع فيها الجميع الكتاب الصحفيون المدونون وحتى من يكتب تغريدة واحدة في تويتر ويتردد سبع مرات قبل النشر.
في هذا المقال نأخذك في جولة ممتعة بطول إضافي حول التحديات الحقيقية للكتابة وكيف تتجاوزها بأسلوب عملي مرح وقليل من القهوة أو كثير.
أولا ابدأ قبل أن تكون مستعدا نعم بجدية
في الرياضة يقولون ابدأ الإحماء حتى لو ما عندك حماس والأمر نفسه في الكتابة. لا تنتظر شعورا خرافيا يدفعك للجلوس والكتابة. لا تنتظر فكرة العمر.
ابدأ بفقرة مملة. بسطر غير مترابط. اكتب أنا لا أعرف ماذا أكتب عشر مرات وراقب كيف يتحول الملل إلى حركة. تماما كما يشتغل محرك السيارة بعد دفعة

صغيرة.
القاعدة الكتابة تولد الإلهام وليس العكس.
ثانيا لا تقدس الجملة الأولى
أكبر فخ يقع فيه الكتاب هو محاولة كتابة افتتاحية أسطورية. يريد أن يبدأ بنص يهز القارئ فينتهي الأمر بلا نص أبدا.
الجملة الأولى ليست مقدسة. اكتب واحدة عادية. أو سيئة. أو مسروقة من يومياتك! المهم ابدأ. يمكنك دائما العودة لاحقا وتحسينها.
هل تعلم أعظم الروايات أعيدت صياغة افتتاحيتها عشرات المرات. لا تحاول أن تكون عبقريا من أول سطر اترك ذلك للفقرة الرابعة عشر!
ثالثا الطقوس الكتابية سلاح ذو حدين
بعض الكتاب لديهم طقوس طريفة مثل جورج أورويل الذي لا يكتب إلا وهو واقف أو ستيفن كينغ الذي يبدأ كل رواية بكوب معين من الشاي.
لكن إن أصبحت الطقوس شرطا لا مفر منه تتحول إلى فخ جديد.
هل تحتاج موسيقى هادئة جيد. لكن لا تجعل نوع السماعة عذرا لعدم الكتابة.
هل تفضل الضوء الطبيعي رائع. لكن لا تنتظر طلوع الشمس كل مرة!
الطقوس جميلة إن لم تكن شماعة للكسل.
رابعا العدو الخفي الكمال
أوه الكمال. ذلك الوحش الأنيق الذي يهمس لك ما هذا الهراء بإمكانك أفضل من هذا!.
الحقيقة
لا يمكنك أفضل الآن. ستكتب أفضل لاحقا في التنقيح.
لكن الآن اكتب ما تقدر عليه. حتى لو بدا بسيطا سخيفا غير مثير.
القاعدة الذهبية كل كتابة جيدة تبدأ كنص عادي جدا.
خامسا عداد الكلمات صديق مزعج لكن مفيد
هل جربت أن تكتب دون هدف عددي مثل أن تذهب إلى الجيم وتقول اليوم أتدرب حسب المزاج غالبا ستنتهي على الكنبة.
جرب أن تضع هدفا يوميا 300 كلمة. 500. حتى 100 لا بأس.
هذا العداد سيصبح صوتا في رأسك يقول باقي 150 كلمة هيا. ومع الوقت ستكتب أكثر مما ظننت.
سادسا اكتب حتى لو ما بدك تكتب
بس اليوم مش فايق... مزاجي مش للكتابة... هذه أعذار صادقة لكنها لا تغير شيئا.
الكتابة مثل الرياضة تحتاج للانتظام لا للإلهام فقط.
اكتب وأنت متضايق. اكتب وأنت حزين. اكتب وأنت جائع لكن بسرعة قبل ما تنسى الفكرة.
الفكرة أنت لا تنتظر الحالة المناسبة أنت تخلقها.
سابعا املأ مخزونك بقراءة متنوعة
لا يوجد كاتب عظيم لا يقرأ. القراءة تملأك بالأفكار بالأساليب بالصور والتشبيهات.
اقرأ ما تحب وما لا تحب. اقرأ شعرا قصصا تقاريرا صحفية وحتى الإعلانات على عبوة الشيبس.
كل شيء يلهم.
ولا تنسى أن تدون الأفكار الصغيرة التي تطرأ أثناء القراءة. قد تكون شرارة نصك القادم.
ثامنا احذر من الناقد الداخلي ذلك المتذاكي
ذاك الصوت الذي يقول لك ما هذا لن يقرأها أحد.
ابتسم له قل له شكرا على رأيك واستمر في الكتابة. هذا الصوت سيبقى دائما لكنك لست مضطرا للاستماع إليه.
معلومة حتى الكاتب الذي تحبه يشك في نفسه كل يوم.
تاسعا خذ فترات راحة ثم ارجع
لو جلست أمام الشاشة 3 ساعات ولم تكتب شيئا خذ نفسا واخرج. تمشى. اغسل الصحون. خذ دوشا.
العقل يحتاج تهوية.
لكن الأهم ارجع. لا تجعل الراحة هروبا.
عاشرا الكتابة ليست عملا فرديا دائما
ابحث عن مجتمع كتابة. أصدقاء يشاركونك نصوصهم. حتى النقد إن كان لطيفا يساعدك.
وتذكر دائما كل من يكتب يمر بما تمر به. لا أحد ينجو من لحظات الشك والتشتت الفارق فقط في من يكمل رغمها.
الخاتمة اكتب ولو كنت تكتب فقط عن كيف لا تعرف ما تكتب
قد لا تكتب أعظم نص الآن. وقد لا تنشر قصتك. وقد تحذف ما كتبت غدا.
لكن كل كلمة تكتبها اليوم هي خطوة نحو الكاتب الذي تريد أن تكونه.
فلا تنتظر الإلهام
بل حضره كوب قهوة وقل له أنا سبقتك هذه المرة!

تم نسخ الرابط