سجينان يهربان من سجن بابل بطرق بسيطة غير هوليودية

لمحة نيوز

هروب غير هوليوودي حين قرر سجينان في بابل أن يخيطوها ويفلتوها
في زمن أصبحت فيه خطط الهروب من السجون تنسج بخيوط التكنولوجيا وأجهزة الليزر وأغطية المجاري مثل أفلام هوليوود تماما قرر سجينان في محافظة بابل العراقية أن يفكرا بطريقة أبسط بكثير ربما أقرب إلى حيلة أطفال يهربون من الصف في المدرسة لا إلى مجرمين خطرين.
ما حدث لم يكن انفجار جدار ولا نفق بطول 30 مترا ولا خطة على مدى أشهر. لا كاميرات متطورة ولا رجال عصابات خارج السجن بانتظار الفزعة. ما حصل ببساطة هو هروب... بشري منطقي ويدعو للضحك المر في آن واحد.
صباح الحيلة
في أحد الصباحات الروتينية داخل سجن الحلة الإصلاحي حيث تسير الأمور بتثاقل لا يتغير وبين رتابة النداءات والطوابير قرر السجينان اللذان لم تكشف هويتهما على الفور أن هذا اليوم لن ينتهي بهما داخل الزنزانة. لا أحد يعلم بالضبط من قال يلله نهرب لكن الأكيد أن الآخر لم يتردد.
بعيدا عن أي خطة عبقرية كان كل ما في الأمر هو ثغرة أمنية واضحة. ممر زاوية دون مراقبة بوابة غير مقفلة جيدا أو ربما حارس مشغول بتحديث

حالته على الفيسبوك. استغل السجينان هذه الفجوة ومضيا في طريقهما... بكل بساطة.
كاميرات نعم لكن!
الغريب أن عملية الهروب وثقتها كاميرات المراقبة لكن هذه المعلومة لا يجب أن تفهم على أنها دليل على الكفاءة الأمنية. لا بل العكس تماما توثيق العملية كان أقرب لفيلم وثائقي عن كيف تهرب من السجن بخطوتين. في التسجيل يظهر السجينان وهما يسيران بهدوء وكأنهما خارجان للتنزه لا جري ولا ارتباك. شيء يوحي أنك لو رأيت المشهد دون سياق لظننت أن هناك بابا مفتوحا عن طريق الخطأ وهما فقط... استغلا الفرصة.
كوميديا سوداء عراقية
في بلد اعتاد مواطنوه على أن يجدوا ما يثير الدهشة في كل مفصل من مفاصل الحياة اليومية لم يكن الهروب غريبا بقدر ما كان مضحكا. البعض علق قائلا واضح الهروب تم بموافقة الحرس وإلا فكيف مروا كأنهم موظفين. آخر كتب لو السجن عليه بواب من الجيران ما طلعوا!.
ليس هناك ما يواسي العراقي في مواجهة عبث الواقع سوى الضحك. ففي ظل الفوضى يصبح الهروب من السجن بطريقة بسيطة كهذه مادة دسمة للفكاهة أكثر مما هو فضيحة أمنية.
تفاعل السلطات
من دهش من الدهشة
وكما هو متوقع أصدرت السلطات الأمنية بيانا قصيرا ومعتادا من نوع نحقق في الحادث وستتم محاسبة المقصرين. بيان يقال في كل مرة تظهر الكاميرات شخصا يتسلل من موقع يفترض أنه محمي. لكن المتابع للشأن العراقي يعلم أن هذا النوع من التصريحات لا ينتج عنه في الغالب أكثر من نقل الموظف من منصبه... إلى منصب آخر.
ومع ذلك سجل تحرك فوري بإرسال لجان تحقيق ومراجعة كاميرات المراقبة التي أصلا وثقت كل شيء وتم توجيه اللوم لبعض موظفي الحراسة. لكن السؤال الحقيقي الذي ظل عالقا في أذهان الناس كم شخص قبلهما هرب ولم تسجل الكاميرات
نقد لاذع وسخرية عارمة
منصات التواصل اشتعلت كعادتها.. أما آخر فكتب في العراق الهروب من السجن أسهل من الهروب من الزحام في بغداد.
هذه السخرية ليست عبثا بل هي انعكاس لواقع يشعر فيه المواطن أن البنية التحتية سواء كانت جسرا أو سجنا تتهاوى أمام أبسط الاحتمالات. فما بالك بمن يملك دافعا حقيقيا للهروب
عواقب أكبر من المزاح
ورغم الطابع الطريف للحادث إلا أن عواقبه ليست هينة. أحد السجينين وفق مصادر كان
محكوما بتهم جنائية  .وهذا يعني أن الهروب لا يقتصر على النكتة بل هو تهديد أمني حقيقي. غياب المحاسبة الرادعة قد يشجع آخرين على اتباع النهج ذاته.
أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول هذا النوع من الهروب إلى موضة بحيث يظن كل سجين أن بمقدوره أن يسير ببساطة إلى باب السجن ويخرج إذا ما انتظر التوقيت المناسب.
ما المطلوب الآن
المطلوب ليس فقط معرفة كيف هرب السجينان بل لماذا كانت هذه البساطة المميتة ممكنة أين الرقابة أين التدريب هل الحراس فعلا مؤهلون هل نظام الكاميرات يستخدم للمراقبة الحقيقية أم لمجرد التفاخر بوجوده
ما نحتاجه هو إعادة النظر في مفهوم الأمن ذاته ليس فقط في السجون بل في كل مؤسسات الدولة. لأن إن شعر أن الحواجز ضعيفة فلن يتردد في اقتحامها حرفيا.
ختاما
حادثة الهروب من سجن بابل لم تكن فيلم أكشن ولم تكن عملية معقدة بل كانت صفعة ساخرة على وجه النظام الأمني ورسالة قاسية في قالب طريف. وبينما نضحك من المشهد لا بد أن نتساءل بجدية ما الذي يمكن أن يحدث غدا إذا تكررت هذه الحكاية وهل ستكون المرة القادمة بطابع
أكثر خطرا... وأقل ظرفا

تم نسخ الرابط