معمرة على تيك توك بعمر 103 سنوات تصبح تريند.. ما القصة؟
معمّرة على تيك توك بعمر 103 سنوات تُشعل السوشيال ميديا: حين يتحدى العمرُ قواعد التريند
في وقتٍ تسود فيه مقاطع الرقص، تحديات الشباب، وفيديوهات المكياج على تطبيق "تيك توك"، برزت امرأة تبلغ من العمر 103 أعوام لتقلب الموازين، وتصبح في أيام قليلة واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا على المنصة. قصة غير تقليدية، ومفاجئة بكل المقاييس، لكنها تحمل في طياتها رسالة أعمق بكثير من مجرد "فيديو تريند".
الجدة التي كسرت الزمن
اسمها "ليليان"، سيدة أمريكية الأصل، لكن قصتها انتشرت عالميًا، لتصل إلى شاشات الملايين في الوطن العربي أيضًا. بدأت الحكاية بمقطع بسيط نشره حفيدها، يظهرها وهي تجلس على كرسي خشبي في شرفة منزلها، تروي حكاية من الماضي بابتسامة لا تشي بقرن من الزمان مضى. لم يكن الفيديو معدًا باحتراف، ولا مصحوبًا بمؤثرات، فقط صوت دافئ ووجه مجعد تنبعث منه الحياة.
في غضون ساعات، حصد المقطع ملايين المشاهدات، وتحوّلت ليليان إلى رمز جديد من رموز "تيك توك" — لا بسبب شهرتها، بل بسبب أصالتها.
من الذاكرة إلى الشاشة: سرد تاريخ شخصي على منصات
رقمية
في سلسلة مقاطع لاحقة، بدأت ليليان تروي ذكرياتها عن الحرب العالمية الثانية، عن أول راديو سمعته، عن ثمن الخبز في الثلاثينيات، عن الحب في زمن الرسائل الورقية، عن الأمل بعد فقد الأحبة، وحتى عن أول مرة شاهدت فيها تلفازًا.
ما جعل الجمهور يتفاعل معها لم يكن فقط تقدم سنها، بل طريقة حديثها، وعمق التجارب التي نقلتها بلغة بسيطة وقلب مفتوح. تعليقات الشباب على مقاطعها كانت مدهشة: "كأنني أسمع جدتي"، "هذه السيدة تذكّرني أن الحياة أجمل مما نعتقد"، "من كان يظن أن أتعلم شيئًا من شخص عمره 103 سنة؟"
حفيدها.. صانع المحتوى غير المقصود
اللافت في الأمر أن دخول ليليان عالم "تيك توك" لم يكن بمبادرة منها. حفيدها "مايكل"، شاب في أواخر العشرينات، يعمل كمصمم جرافيك، كان يزور جدته بانتظام ويستمع إلى قصصها. في إحدى المرات، قرر توثيق حديثها كنوع من الاحتفاظ بذكريات الأسرة. "لم أكن أتخيل أن جدتي ستصبح نجمة على الإنترنت"، يقول مبتسمًا، "لكن يبدو أن روحها ببساطتها كانت ما يحتاجه هذا الجيل".
تجاوز الحدود الثقافية
رغم أن المحتوى موجّه أساسًا للناطقين
كتب أحد المعلقين: "حين تتحدث هذه الجدة، أشعر أنني أعود لأحاديث جدتي التي فقدتها منذ سنوات. كم نحن في حاجة لسماع من عاشوا الحياة كاملة، لا من يختزلونها في 30 ثانية من الرقص."
عمر رقمي جديد: ما الذي يجعل الجدة ليليان مختلفة؟
في زمن السرعة، وقصر الانتباه، والانبهار بكل ما هو جديد ولامع، برزت ليليان كاستثناء نادر. لم تركض خلف التريند، بل أصبح التريند هو من جاء إليها. هي لا تعرف معنى "خوارزميات"، ولا تهتم بعدد المتابعين، لكنها تمثل النقيض الكامل لكل ما يقدمه "التيك توك" عادةً: البطء مقابل السرعة، العمق مقابل السطحية، الحكمة مقابل اللهاث وراء اللايك.
وفي هذا التناقض، تحديدًا، يكمن سر نجاحها. الناس لم يتوقفوا عن حب القصص الحقيقية، فقط احتاجوا أن يذكّرهم أحد بذلك.
هل يغيّر هذا وجه المحتوى
الرقمي؟
من وجهة نظر مهنية، وخلال سنوات عملي في تحليل وتغطية الإعلام الجديد، أستطيع القول إن ظاهرة "الجدة ليليان" ليست مجرد استثناء لطيف، بل مؤشر لتغيّر أعمق. الجمهور بدأ يتعب من التكرار، من المحتوى المعلّب، من التنميط. وها هو يُقبل على محتوى "قديم في الشكل، جديد في القيمة".
تيك توك ذاته، الذي يُتهم دائمًا بتشجيع التفاهة، احتفى بها، وبدأ في الترويج لمحتواها ضمن قسم "قصص الحياة"، بل وأدرج حسابها في قائمة الحسابات المُوصى بمتابعتها.
العمر مجرد رقم.. والروح هي البوصلة
إن قصة ليليان على تيك توك تذكرنا بشيء ننساه كثيرًا في سباق الحياة والعمل: أن القيمة لا تُقاس بالسرعة، ولا بعدد المتابعين، بل بالتأثير الحقيقي. وربما علينا كصحفيين، ومستهلكين للمحتوى، أن نعيد النظر في أولوياتنا.
ففي كل جدّة تجلس في صمت، هناك أرشيف إنساني لا يُقدر بثمن. ربما حان الوقت لنمد الميكروفون إلى الحكماء، لا فقط إلى من يجيدون الصراخ.
ليليان، في عامها الـ103، لم تغير فقط شكل التيك توك، بل أعادت تعريف معنى أن تكون مؤثرًا. ومن يدري؟ لعل هذا يكون بداية عصر