تساعد متممات الميلاتونين في تقليل الفترة اللازمة للاستغراق في النوم عند الأرق

لمحة نيوز

الميلاتونين هرمون الظلام  الذي يساعد على النوم: هل وجد العلم حلًا آمنًا للأرق؟
 

مع تصاعد وتيرة الحياة العصرية، وضجيج الشاشات، وتقلبات الضغط النفسي، بات النوم العميق حلمًا بعيد المنال لملايين البشر. وبينما يلجأ البعض إلى الحبوب المنومة الكيميائية، تظهر المتممات الطبيعية كبديل واعد، وعلى رأسها "الميلاتونين" – ذاك الهرمون الذي يفرزه الجسم ليخبرنا بلغة بيولوجية: "لقد حان وقت النوم".

وفي السنوات الأخيرة، أكدت دراسات طبية متزايدة أن مكملات الميلاتونين يمكن أن تقلل من الفترة اللازمة للاستغراق في النوم، خصوصًا لمن يعانون من الأرق أو اضطرابات في إيقاع الساعة البيولوجية. لكن، ما قصة هذا الهرمون؟ كيف يعمل؟ وهل هو فعّال وآمن حقًا؟ هذا ما نكشفه في هذا التحقيق المفصل.

ما هو الميلاتونين؟  ساعة الجسم  الخفية

الميلاتونين هو هرمون طبيعي يُفرز بواسطة الغدة الصنوبرية في الدماغ استجابة للظلام. وظيفته الأساسية هي تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ المعروف بـ الساعة البيولوجية. عندما يحل المساء وتقل الإضاءة، تبدأ مستويات الميلاتونين بالارتفاع، مُرسلة إشارات إلى

الجسم بأنه آن الأوان للراحة.

لكن في ظل نمط الحياة الحديث – الإضاءة الصناعية، شاشات الهواتف، العمل الليلي – يتعرّض هذا التوازن للتشويش، مما يؤدي إلى تأخر النوم أو اضطرابه. وهنا تظهر أهمية تناول متممات الميلاتونين لتعويض النقص أو لإعادة ضبط توقيت النوم الطبيعي.

الأدلة العلمية: تقليل وقت الاستغراق في النوم

تشير مراجعة علمية نُشرت في Journal of Sleep Research إلى أن تناول مكملات الميلاتونين بجرعة تتراوح بين 1 إلى 5 ملغ قبل النوم بـ30 إلى 60 دقيقة، ساعد المشاركين على النوم خلال 7 إلى 12 دقيقة  

وفي دراسة أخرى أجريت على مرضى يعانون من الأرق المزمن، وُجد أن 70% منهم سجلوا تحسنًا ملحوظًا في جودة النوم ومدته بعد استخدام الميلاتونين لمدة أسبوعين متواصلين، دون ظهور أعراض جانبية كبيرة.

ومع أن الرقم قد يبدو بسيطًا، إلا أنه بالغ التأثير لمن يُمضي ساعات في التقلب ليلًا بين الوسادة والتفكير، خصوصًا لمن يعانون من اضطرابات نوم ناجمة عن السفر (الـ Jet Lag)، أو من يعملون بنظام الورديات.

لمن يُنصح باستخدام الميلاتونين؟

الميلاتونين لا يُعدّ "منومًا" بالمعنى الحرفي،

بل هو "منظِّم للنوم"، أي يُهيئ الجسم للدخول في دورة النوم الطبيعية. ويوصي الأطباء باستخدامه في الحالات التالية:

الأرق البسيط إلى المتوسط.

اضطرابات الرحلات الجوية الطويلة (Jet Lag).

تغيرات نمط العمل بين الليل والنهار.

اضطرابات النوم لدى كبار السن الذين تنخفض لديهم مستويات الميلاتونين مع التقدم بالعمر.

أطفال التوحد واضطرابات النمو العصبي (بتوصية طبية دقيقة).

الأمان والآثار الجانبية: الميلاتونين تحت المجهر

الخبر الجيد هو أن الميلاتونين يُعتبر من بين أكثر المتممات الغذائية أمانًا عند استخدامه بشكل معتدل وقصير الأمد. لكن كباقي المواد الفعالة، لا يخلو من بعض الأعراض الجانبية التي قد تشمل:

صداع خفيف.

دوخة أو نعاس نهاري.

اضطرابات خفيفة في المعدة.

أحلام غير معتادة أو vivid dreams.

وينبّه الأطباء إلى ضرورة تجنب قيادة السيارة أو استخدام الآلات الثقيلة بعد تناوله مباشرة. كما يُفضل عدم استخدامه بالتزامن مع أدوية مهدئة أو مضادات الاكتئاب دون استشارة الطبيب.

الميلاتونين في الأسواق: مكمل غذائي أم دواء؟

في معظم الدول، يُباع الميلاتونين كمكمل غذائي بدون وصفة

طبية، ما يعني توافره بسهولة في الصيدليات ومحلات الأغذية الصحية. لكنه لا يخضع دائمًا للرقابة الصارمة كما هو الحال مع الأدوية، مما يثير مخاوف بشأن جودة المنتجات وجرعاتها الحقيقية.

دراسة أمريكية أظهرت أن بعض عبوات الميلاتونين تحتوي على جرعات تتفاوت بنسبة ±80% عن المكتوب على الغلاف! لذلك يُوصى بشراء المنتجات من علامات موثوقة، ويفضل أن تكون حاصلة على ترخيص GMP (ممارسات التصنيع الجيدة).

هل الميلاتونين يناسب الجميع؟ محاذير ضرورية

رغم فوائده، لا يُنصح باستخدام الميلاتونين على المدى الطويل إلا تحت إشراف طبي. كما يُفضل تجنبه في الحالات التالية:

الحمل والرضاعة.

مرضى الاكتئاب الحاد أو الفصام.

المصابون بأمراض الكبد أو الكلى المزمنة.

من يتناولون أدوية مضادة للتجلط أو أدوية ضغط الدم.

كلمة أخيرة: توازن لا تعويض

لا شك أن مكملات الميلاتونين تقدم حلًا واعدًا لمن يعانون من اضطرابات في بداية النوم، خاصة في زمن التكنولوجيا والإجهاد المستمر. لكنها ليست بديلًا عن عادات النوم الصحية، مثل تقليل الإضاءة قبل النوم، والابتعاد عن الشاشات، وتحديد وقت منتظم للنوم والاستيقاظ.

فهرمون

الظلام هذا، على صغر حجمه، يحمل بين طياته حكمة بيولوجية تقول: "امنح جسدك فرصة... وسيكافئك بليلة هانئة".

تم نسخ الرابط