مات تريفيليان،ارتدى زيّ طائر عملاق لأداء مهمة نبيلة
في تصرف لافت وغير معتاد، أقدم رجل بريطاني يبلغ من العمر 46 عامًا على خطوة فريدة من نوعها حين قرر التنكر في زي طائر الكروان الأوراسي، وهو أحد أنواع الطيور النادرة والمهددة بالانقراض في المملكة المتحدة، وسار مسافة تقارب 84 كيلومترًا عبر إحدى المناطق الطبيعية الشهيرة في إنجلترا. وقد نجح هذا التصرف الإبداعي في جذب انتباه الكثيرين، وأثار تساؤلات حول الدافع الحقيقي وراء هذه المبادرة غير التقليدية.
الرجل الذي يُدعى "مات تريفيليان"، ويقطن في منطقة يوركشاير، قام بهذه المبادرة بهدف لفت الانتباه إلى الانخفاض الحاد في أعداد طائر الكروان الأوراسي (The Eurasian Curlew)، الذي كان يومًا ما من الطيور الشهيرة والمنتشرة في مختلف أنحاء بريطانيا، لكنه الآن على حافة الانقراض بسبب فقدان المواطن الطبيعية والتغيرات البيئية المتسارعة. وفي محاولة منه لإيصال رسالته
صنع تريفيليان الزي بنفسه خلال فترة قصيرة بلغت ثلاثة أيام فقط، مستخدمًا مواد متاحة مثل الخيزران المشقوق، وقماش الموسلين، بالإضافة إلى البوليسترين. وقد تميز الزي بتصميم كبير ولافت، حيث بلغ طوله نحو 9 أقدام (أي ما يعادل 2.7 متر)، بينما بلغ طول المنقار وحده 12 قدمًا (حوالي 3.6 متر). ورغم الصعوبات التي واجهها أثناء تصميم الزي وتنفيذه، إلا أنه أعرب عن سعادته بالشكل النهائي، مشيرًا إلى أنه أراد أن يكون الزي قريبًا قدر الإمكان من الهيئة الحقيقية للطائر، وقال: «كان الأمر يتطلب الكثير من المحاولات والأخطاء، لكنني سعيد بالنتيجة النهائية، فقد أردت أن يكون الزي
خلال اليوم الأول من الرحلة، استطاع مات قطع مسافة بلغت حوالي 40.2 كيلومتر، وفي اليوم التالي واصل مسيرته عبر مسار مميز على شكل الرقم "8"، قبل أن يعود إلى نقطة انطلاقه الأصلية عند "جسر باتلي". وعلى الرغم من الطقس البارد والتحديات الجسدية التي واجهتها، فإن التزامه بالرسالة التي يحملها أعطاه الدافع والطاقة اللازمة لإكمال المسافة بأكملها.
وفي مقابلة صحفية له ، أكد تريفيليان أن هدفه من هذه المبادرة ليس مجرد جذب الانتباه أو تحقيق صدى إعلامي، بل هو دعوة للجميع للتفكير في أهمية الحفاظ على الطبيعة والتفاعل معها بشكل مسؤول. وأضاف: «إذا فقدنا طائر الكروان، فسنكون قد فقدنا جزءًا غنيًا من الحياة البرية والثقافة البريطانية». ويشار إلى أن مات يعمل منذ فترة طويلة في مجال الزراعة والاستدامة البيئية، وهو يشغل حاليًا منصب مسؤول زراعة في إحدى
لاقت مبادرة مات تفاعلًا واسعًا من الجمهور ومن وسائل الإعلام، كما أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون مثالًا رائعًا على كيفية استخدام الفن والإبداع كوسيلة فعّالة لنشر التوعية البيئية. وتشير بعض الآراء إلى أن مثل هذه الخطوات الغريبة قد تكون لها القدرة على تحفيز الناس على التفكير والتحرك أكثر من الحملات الإعلانية التقليدية.
وفي نهاية المطاف، فإن قصة مات تريفيليان ليست مجرد قصة غريبة أو مثير للجدل، بل هي رسالة واضحة للجميع حول أهمية المحافظة على التنوع البيولوجي، والعمل الجماعي من أجل حماية الأنواع المهددة بالانقراض. فالطبيعة ليست فقط مصدرًا للجمال، بل هي أيضًا جزء أساسي من تاريخنا وهويتنا الثقافية، ولا يمكن الاستهانة بفقدان أي عنصر منها دون أن يؤثر ذلك على كل شيء