تريند الدوران بالقطط توقف عنه فوراً
تريند الدوران بالقطط: عندما تتحوّل المخلوقات الأليفة إلى ضحايا محتوى فارغ
في عصر أصبحت فيه الشهرة الرقمية لا تتطلب أكثر من بضع ثوانٍ على "تيك توك" أو "ريلز" إنستغرام، يظهر من حين لآخر ما يُعرف بـ"التريندات السامة"، تلك الظواهر التي تنطلق كالنار في الهشيم، دون أدنى تفكير في عواقبها الأخلاقية أو النفسية. أحد هذه التريندات التي أثارت جدلًا واسعًا في الآونة الأخيرة هو ما يُعرف بـ تريند الدوران بالقطط ، حيث يقوم الأشخاص بحمل قططهم والدوران بها بشكل مفاجئ، ثم تصوير ردود أفعالها ونشرها على مواقع التواصل.
في ظاهر الأمر، قد يبدو التريند مضحكًا أو بريئًا للبعض، لكنه في الحقيقة تصرف مؤذٍ نفسيًا وجسديًا للحيوانات الأليفة، بل يصل في بعض الحالات إلى مستوى الإساءة الصريحة. فما الذي يدفع البعض إلى تنفيذ هذا النوع من "المقالب الرقمية"؟ ولماذا يجب أن نتوقف عنه فورًا؟ وما هو الرأي العلمي والإنساني في هذه الظاهرة؟
كيف بدأ التريند؟
انتشر "تريند الدوران بالقطط" في البداية على تطبيق "تيك توك"، حيث يقوم المستخدم بحمل القطة من قدميها الأماميتين والخلفيتين،
وكما هي العادة في العالم الرقمي، لا يتطلب انتشار شيءٍ كهذا أكثر من بضعة آلاف من الإعجابات والمشاركات، حتى يبدأ مستخدمون آخرون في تقليده طمعًا في "المشاهدات" أو "التريند".
التأثير النفسي والجسدي على القطط
من منظور بيطري، هذا التريند ليس مزحة. إذ يشير الأطباء البيطريون إلى أن الدوران المفاجئ يؤدي إلى خلل في الأذن الداخلية للقطة، وهي المسؤولة عن التوازن. كما أن القطط لا تملك القدرة على فهم ما يحدث، وبالتالي قد تعاني من نوبات هلع مؤقتة أو تغيرات سلوكية مزمنة، مثل العدوانية أو الانعزال.
د. ريم الجابري، طبيبة بيطرية في دبي، تؤكد في تصريح خاص لنا أن "ما يبدو للبعض طريفًا، هو في الحقيقة تجربة مرعبة للحيوان. الجهاز العصبي للقطط حساس للغاية، والدوار المفاجئ يمكن أن يسبب أعراضًا مشابهة للغثيان، وفقدان التوازن، وحتى الرهاب من أصحابها".
الإساءة للحيوانات ليست محتوى
في
لكن الوعي المجتمعي بدأ يتزايد، إذ أطلق ناشطون في رعاية الحيوان حملات توعية تحت هاشتاغ #أوقفوا_دوران_القطط و#الحيوان_مش_ترفيه، مطالبين المستخدمين بالتبليغ عن الحسابات التي تنشر هذا النوع من الفيديوهات، وتوعية الأطفال والمراهقين بمخاطر هذه الأفعال.
لماذا نفعل ذلك؟ هل نحن ضحايا للاهتمام؟
الأمر الأخطر من التريند نفسه، هو الدافع خلفه. فمع تزايد ظاهرة "الإدمان على التفاعل الرقمي"، بات البعض مستعدًا لفعل أي شيء من أجل "ترند"، حتى لو كان ذلك على حساب مخلوق بريء لا يملك الدفاع عن نفسه.
الاختصاصي النفسي د. رائد حسن يرى أن هذه التصرفات تعكس حاجة ملحّة للقبول أو الظهور في الفضاء الرقمي، ويقول: "عندما يشعر الإنسان أن قيمته باتت تقاس بعدد المتابعين أو الإعجابات، يصبح مستعدًا لتجاوز الخطوط الحمراء.
ما المطلوب الآن؟
ليس المطلوب فقط وقف هذا التريند، بل إعادة التفكير في علاقتنا بالحيوانات الأليفة. القطط ليست إكسسوارات ولا أدوات ترفيه، بل كائنات لها مشاعرها وحقوقها. إذا كنا نمتلك هذه المخلوقات، فعلينا أن نكون مسؤولين عنها، لا أن نستخدمها لنجمع نقاطًا رقمية في عالم وهمي.
المطلوب من المنصات الاجتماعية أن تتحمّل مسؤولياتها، وتُدرج مثل هذه الأفعال تحت بند "محتوى ضار"، وتقوم بحظره فورًا. كما يجب على المشاهير والمؤثرين أن يكونوا قدوة، ويستخدموا منصاتهم لنشر الوعي، لا لاستغلال الضعفاء.
رسالة أخيرة: الرحمة قبل الشهرة
نحن نعيش في عالم سريع، تتبدل فيه الترندات كل يوم، لكن ما يبقى هو أثرنا الإنساني. دعونا لا ننسى أن معيارنا الأخلاقي لا يجب أن يتغير لمجرد أننا على الإنترنت. الرحمة لا تعني الضعف، بل هي دليل الوعي والنضج.
إذا كنت تملك قطة، أو تفكر في تبني واحدة، فاعلم أن مسؤوليتك ليست فقط في إطعامها أو تنظيفها، بل في احترام مشاعرها ومعرفة حدودها. الحب الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات،