تحدي كروم بوك: طلاب يُشعلون النار في أجهزة الكمبيوتر المحمولة من أجل نفوذهم على تيك توك
في السنوات الأخيرة، انتشرت موجة من التحديات الخطيرة على منصات التواصل الاجتماعي، وخاصة تطبيق تيك توك، حيث يقدم الشباب على تصرفات متهورة تصل إلى حد التدمير الذاتي أو تخريب الممتلكات العامة والخاصة، كل ذلك في سبيل تحقيق الشهرة السريعة وجذب الانتباه. ومن بين هذه التحديات المقلقة، ظهر ما يمكن تسميته "تحدي إحراق أجهزة الكروم بوك"، حيث يقوم الطلاب بتصوير أنفسهم وهم يُتلفون أجهزة الكمبيوتر المحمولة عمداً، إما بإشعال النار فيها أو تحطيمها بطرق مبتكرة، ثم ينشرون المقاطع على حساباتهم آمِلين في أن تتحول إلى محتوى "فايرال" يضمن لهم انتشاراً واسعاً.
هذه الظاهرة ليست مجرد سلوك فردي عابر، بل تعكس تحولاً عميقاً في طريقة تفاعل الأجيال الجديدة مع العالم الرقمي. ففي الماضي، كانت المنافسة بين الطلاب تدور حول التفوق الأكاديمي أو الرياضي، أما اليوم،
وراء كل مقطع فيديو يظهر طالباً وهو يحطم جهاز كمبيوتر، تكمن قصة أكثر تعقيداً. ففي كثير من الحالات، يكون الدافع هو الشعور بالغموض أو الرغبة في الانتماء إلى مجموعة تروج لهذه التحديات. بعض المشاركين قد يعانون من ضعف الثقة بالنفس، فيعتقدون أن هذه الأفعال ستمنحهم الهيبة بين زملائهم، بينما قد يرى آخرون فيها فرصة للتمرد على النظام المدرسي أو الأسري. لكن الأخطر من ذلك هو تأثير "العدوى
بعض المؤسسات التعليمية بدأت تدرك خطورة الأمر، فاتخذت إجراءات وقائية مثل تعزيز الرقابة على الأجهزة المدرسية أو فرض عقوبات صارمة على من يثبت تورطهم في مثل هذه الأفعال. لكن هذه الإجراءات وحدها غير كافية، لأنها تعالج الأعراض دون المساس بجذور المشكلة. فالمنصات الرقمية نفسها تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية، إذ أن خوارزمياتها غالباً ما تفضل المحتوى الصادم والمثير، مما يشجع المستخدمين على تجاوز الحدود من أجل الظهور. كما أن ثقافة "الترندات السريعة" تجعل من السهل انتشار التحديات الخطيرة قبل أن تتمكن الجهات المعنية من التدخل.
لكن الحل لا يجب أن يكون قائماً على القمع فقط، بل على إعادة توجيه طاقات الشباب
في النهاية، "تحدي إحراق الكروم بوك" هو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الظواهر التي تعكس أزمة القيم في العصر الرقمي. فالشهرة التي يبحث عنها هؤلاء الطلاب هي شهرة زائفة، تختفي بمجرد انتهاء الترند، تاركة وراءها دماراً مادياً وأخلاقياً. التحدي الحقيقي ليس في منعهم من المشاركة في هذه الأفعال، بل في إقناعهم بأن قيمة الإنسان لا تقاس بعدد المشاهدات، بل بما يتركه من أثر إيجابي في العالم الحقيقي.