مهرجان كان السينمائي الدولي في 13-24 مايو

لمحة نيوز

منذ انطلاقه الأول عام 1946، أصبح مهرجان كان السينمائي الدولي رمزًا من رموز السينما العالمية ومركزًا للاحتفاء بالإبداع والتميز الفني. هذا العام، وتحديدًا في الفترة الممتدة من 13 إلى 24 مايو 2025، تعود أنظار العالم إلى مدينة كان الواقعة على الساحل الجنوبي لفرنسا، حيث تُقام الدورة الـ78 لهذا الحدث السينمائي الأعرق عالميًا، وسط حضور عالمي ضخم من نجوم الشاشة الفضية، المخرجين، النقاد، والصحفيين من مختلف القارات.

كان.. أكثر من مجرد مهرجان

لا يُعتبر مهرجان كان مجرد منصة لعرض الأفلام، بل هو مساحة فنية فريدة تُكرَّم فيها السينما كفن عابر للثقافات، يجمع بين الترفيه والرسائل الإنسانية، وبين الجمال والتعبير العميق. تنطلق الفعاليات سنويًا في قصر المهرجانات المطلّ على شاطئ الكروازيت الشهير، وسط أجواء راقية تعكس تميز الحدث وثراء محتواه.

يُعدّ السجّاد الأحمر في مهرجان كان من أشهر السجاجيد في العالم، حيث يتحوّل إلى منصة استعراضية لأزياء النجوم وتقاليد الموضة العالمية، في مزيج من الفن والذوق الرفيع.

أقسام المهرجان: نافذة على سينما العالم

يتضمن المهرجان

عدة أقسام تنافسية وغير تنافسية، من أبرزها:

المسابقة الرسمية (Official Competition): وهي القسم الأهم، حيث تتنافس نخبة من الأفلام من مختلف الدول على جائزة السعفة الذهبية (Palme d'Or)، أرفع جوائز المهرجان.

نظرة ما (Un Certain Regard): يُخصص هذا القسم للأعمال الجديدة الجريئة، التي تقدم رؤى مغايرة أو تعكس تجارب سينمائية مبتكرة من مخرجين صاعدين.

عروض خارج المسابقة (Out of Competition): يتم فيها عرض أفلام لافتة لا تدخل السباق الرسمي، لكنها تستحق المشاهدة وتكريم حضورها الفني.

أسبوع النقاد وأسبوع المخرجين: وهما منصتان مستقلتان تهدفان إلى تسليط الضوء على الأصوات الجديدة والمواهب الشابة في عالم السينما.

الدورة 78: تنوع فني ورسائل معاصرة

تحمل دورة هذا العام طابعًا خاصًا، حيث تُركّز لجنة البرمجة على التنوع الجغرافي واللغوي والموضوعي. تتضمن قائمة الأفلام المختارة أعمالًا من أوروبا، آسيا، أميركا اللاتينية، والشرق الأوسط، ما يعكس الرغبة في فتح نوافذ متعددة على تجارب سينمائية ثرية ومغايرة.

العديد من الأفلام تتناول قضايا راهنة مثل أزمة المناخ،

قضايا الهوية، الهجرة، تأثير الذكاء الاصطناعي، والاضطرابات الاجتماعية، ما يجعل المهرجان ليس فقط احتفالية جمالية، بل منبرًا للنقاش والتفكير العميق.

هيئة التحكيم: أسماء لامعة من عالم الفن

يقود لجنة تحكيم المسابقة الرسمية هذا العام المخرج الإيطالي الشهير باولو سورينتينو، إلى جانب مجموعة متنوعة من الفنانين وصنّاع السينما من مختلف الدول، بما فيهم ممثلون ومخرجات وكُتاب سيناريو وموسيقيون. تسعى اللجنة إلى تقييم الأفلام بناءً على مستواها الفني، عمقها الإنساني، وتفرّدها في الطرح والتنفيذ.

السينما العربية على السجادة الحمراء

من اللافت هذا العام الحضور المتزايد للسينما العربية في المهرجان. تشارك عدة أفلام من مصر، المغرب، لبنان، وتونس، سواء في المسابقات الرسمية أو ضمن عروض "نظرة ما". كما يُتوقع أن يشارك عدد من النجوم العرب في فعاليات السجادة الحمراء والنقاشات المرافقة، ما يعكس تطور الصناعة السينمائية في المنطقة واهتمام المهرجان بها.

السعفة الذهبية: التتويج المرتقب

جائزة السعفة الذهبية تبقى الهدف الأسمى لكل مخرج يطمح في صناعة السينما الرفيعة.

وقد سبق أن تُوّج بها كبار المبدعين مثل فرنسوا تروفو، كوينتن تارانتينو، أبيتشاتبونغ ويراسيثاكول، وكين لوتش. الفوز بهذه الجائزة لا يقتصر على الاحتفاء، بل يفتح أبواب التوزيع العالمي أمام الفيلم ويُعزز سُمعة صناعه.

الأنشطة الجانبية والأسواق السينمائية

بالتوازي مع العروض الفنية، يُقام خلال أيام المهرجان سوق الفيلم في كان (Marché du Film)، وهو من أكبر أسواق السينما في العالم، حيث تُبرم الصفقات بين منتجين وموزعين، ويُعرض مئات المشاريع أمام المستثمرين. كما تُعقد ورشات عمل وندوات متخصصة حول مستقبل الصناعة وتحدياتها، خاصة في ظل التغيرات التكنولوجية الحديثة.

خاتمة: كان.. تظاهرة تتجاوز الشاشة

مهرجان كان السينمائي ليس مجرد مناسبة لعرض الأفلام، بل هو تظاهرة ثقافية كبرى تعبّر عن تطور الفن السابع وقدرته على بناء الجسور بين الشعوب. على مدار اثني عشر يومًا، تتحول مدينة كان إلى عاصمة للسينما العالمية، حيث يُحتفى بالموهبة، الحرية الفنية، والقوة التعبيرية للفن.

دورة 2025 تُعدّ فرصة جديدة لتسليط الضوء على الأعمال الجادة والملهمة، ولإعادة التأكيد على أن

السينما ليست ترفًا، بل لغة عالمية تحمل في طياتها قيم التغيير، الجمال، والتأمل.

تم نسخ الرابط