عماد المحتسب يتحدث عن دوره في وثائقي فضل شاكر

لمحة نيوز

عماد المحتسب يتحدث عن دوره في وثائقي فضل شاكر

في مقابلة صحفية حصرية أجريت مؤخراً، تحدث الإعلامي والمخرج عماد المحتسب عن تجربته الفريدة في العمل على الوثائقي الجديد الذي يتناول حياة الفنان اللبناني المثير للجدل فضل شاكر. العمل الذي أثار ضجة كبيرة قبل عرضه نظراً لحساسية الموضوع، يُعد من أكثر الوثائقيات ترقباً في العالم العربي، لما يتناوله من محطات فنية وشخصية وسياسية مثيرة للجدل في حياة نجم الأغنية الرومانسية السابق.

خلفية عن فضل شاكر: نجم تحول إلى لغز

فضل شاكر، الذي سطع نجمه في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، عرف بأغانيه الرومانسية وصوته الدافئ الذي أسر قلوب الملايين في العالم العربي. إلا أن مسيرته الفنية توقفت بشكل مفاجئ عام 2012، عندما أعلن اعتزاله الفن وانخراطه في تيارات دينية متشددة، قبل أن يُتهم لاحقاً بالتورط في أحداث أمنية خطيرة في لبنان، أبرزها معركة عبرا.

هذا التحول الجذري من نجم محبوب إلى شخصية مثيرة للجدل، جعل من فضل شاكر مادة دسمة للبحث والتوثيق، وهو ما دفع عماد المحتسب لتكريس جهوده لإنتاج عمل وثائقي شامل يتناول القصة من كافة جوانبها.

لماذا قرر المحتسب الخوض في هذا المشروع؟

في حديثه، أوضح عماد المحتسب أن الدافع الأساسي وراء خوض هذا المشروع هو "الرغبة في تقديم رواية متكاملة وغير منحازة عن فضل شاكر، بعيداً عن التهويل الإعلامي

أو التبرئة التامة". وأكد أن الوثائقي لا يهدف إلى تبرئة فضل شاكر ولا إلى إدانته، بل يسعى لفهم السياقات الاجتماعية والسياسية والنفسية التي دفعت به إلى اتخاذ مسارات معينة.

المحتسب أضاف: "فضل شاكر ليس مجرد فنان اعتزل، هو ظاهرة يجب أن تُدرس. ما حدث معه يعكس تحولات في المجتمع اللبناني والعربي بشكل عام، ويستحق أن يُوثق بموضوعية".

مراحل إعداد الوثائقي

بدأ العمل على الوثائقي منذ أكثر من ثلاث سنوات، وشمل مقابلات معمقة مع أفراد من عائلة فضل شاكر، زملائه في الوسط الفني، مسؤولين أمنيين سابقين، محللين سياسيين، وعلماء نفس واجتماع. وتم تصوير مشاهد في عدة دول من بينها لبنان، الأردن، وتركيا، حيث يقيم عدد من الشخصيات ذات العلاقة بالقضية.

المحتسب أشار إلى أن بعض المقابلات استغرقت ساعات طويلة، وكان بعضها مشحوناً بالعاطفة والدموع، خاصة من أفراد عائلة فضل شاكر الذين عاشوا تفاصيل التحول الدرامي لحياتهم. كما تضمن الوثائقي لقاءات مع فنانين لبنانيين وعرب تحدثوا عن علاقتهم السابقة بفضل، وموقفهم من التغيرات التي طرأت عليه.

لقاء محتمل مع فضل شاكر؟

أحد الأسئلة التي طُرحت على المحتسب خلال المقابلة، كانت حول ما إذا تواصل شخصياً مع فضل شاكر أو أجرى مقابلة مباشرة معه. المخرج لم يؤكد بشكل قاطع، لكنه لم ينفِ أيضاً، مكتفياً بالقول: "الوثائقي يتضمن مفاجآت كثيرة، وبعض المواد

ستُعرض لأول مرة، منها مقاطع صوتية ومرئية لم تُنشر من قبل".

هذا التصريح زاد من فضول الجمهور والمتابعين، خصوصاً أولئك الذين ما زالوا يتساءلون عن مصير فضل شاكر القانوني، وموقفه من الاتهامات الموجهة إليه.

التحديات التي واجهها المشروع

لم يكن إعداد هذا الوثائقي سهلاً على الإطلاق. المحتسب كشف أن المشروع واجه ضغوطاً من جهات متعددة، منها سياسية وأمنية وحتى فنية. بعض الجهات حاولت منع تصوير أو بث بعض المشاهد، كما تعرّض الفريق لبعض التهديدات غير المباشرة.

وقال: "توثيق قصة فضل شاكر هو أشبه بالسير في حقل ألغام. هناك من يريد أن تظل القصة طي الكتمان، وهناك من يريد ترويج رواية واحدة. نحن حاولنا أن نكون في المنتصف، نعرض الوقائع ونترك الحكم للجمهور".

البعد النفسي والاجتماعي في الوثائقي

أحد الجوانب المميزة في الوثائقي، بحسب المحتسب، هو التركيز على البعد النفسي والاجتماعي لحالة فضل شاكر. فقد تعاون الفريق مع أخصائيين نفسيين لتحليل سلوكيات الفنان، وفهم التحولات التي مر بها من نجم محبوب إلى متهم مطارد.

كما يُلقي الوثائقي الضوء على البيئة الاجتماعية التي نشأ فيها شاكر، ومدى تأثيرها على اختياراته، فضلاً عن الضغوط النفسية التي عانى منها بعد اعتزاله الفن، والعزلة التي فرضها عليه واقعه الجديد.

ردود الأفعال الأولية

رغم أن الوثائقي لم يُعرض بعد، إلا أن الإعلان الترويجي

له أثار ردود أفعال متباينة. البعض أشاد بجرأة المحتسب في تناول موضوع شائك بهذه الحساسية، بينما اعتبره آخرون محاولة لتلميع صورة فنان تلاحقه قضايا أمنية.

المحتسب أكد في رده على هذه الانتقادات أن "التوثيق لا يعني التبرير"، مضيفاً: "أنا لا أحكم على فضل شاكر، بل أقدّم مادة توثق مسيرة رجل عاش صعوداً وهبوطاً درامياً غير مسبوق".

توقعات العرض والتوزيع

من المقرر عرض الوثائقي في النصف الثاني من عام 2025، على منصة رقمية كبرى، بالإضافة إلى عرضه في مهرجانات سينمائية عربية ودولية. وقد تم بالفعل تقديم الوثائقي إلى عدة مهرجانات وثائقية في أوروبا والشرق الأوسط.

كما أبدت عدة قنوات فضائية اهتمامها بالحصول على حقوق البث الحصري، وهو ما يدل على حجم الترقب لهذا العمل.

خاتمة

قصة فضل شاكر لا تزال تثير الجدل، وتُقسم الرأي العام العربي بين من يرى فيه ضحية للظروف والتحولات الاجتماعية، وبين من يعتبره مسؤولاً عن خياراته. في خضم هذا الجدل، يأتي وثائقي عماد المحتسب ليضع النقاط على الحروف، ويقدم رواية متوازنة تستند إلى الشهادات والحقائق.

هذا المشروع، الذي يُعد من أجرأ مشاريع التوثيق الفني والسياسي في العالم العربي، ليس فقط عن فنان غيّر مساره، بل عن واقع عربي معقد تتداخل فيه السياسة بالدين، والفن بالقانون، والشخصي بالعام. ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكشف الوثائقي كل شيء؟ أم

أن قصة فضل شاكر ما تزال تحمل فصولاً لم تُكتب بعد؟

تم نسخ الرابط