الحرب التجارية الثانية بين الصين والغرب: قيود جديدة على أشباه الموصلات.

لمحة نيوز

الحرب التجارية الثانية بين الصين والغرب صراع أشباه الموصلات وتداعياته العالمية
المقدمة تصاعد التوترات التكنولوجية
تشهد العلاقات بين الصين والغرب وخاصة الولايات المتحدة تصاعدا غير مسبوق في حرب تجارية جديدة تركز على أشباه الموصلات وهي المكونات الحيوية للتقنيات الحديثة من الهواتف الذكية إلى الأسلحة المتطورة. بعد سنوات من النزاع التجاري الذي بدأ في عهد ترامب دخل الصراع مرحلة أكثر حدة مع فرض قيود جديدة على تصدير الرقائق الإلكترونية وتكنولوجيا تصنيعها إلى الصين مما يهدد بتحويل المعركة إلى حرب باردة تكنولوجية .
1. جذور الصراع من الرسوم الجمركية إلى حرب التكنولوجيا
بدأت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة في 2018 بفرض رسوم جمركية متبادلة لكنها تحولت إلى صراع على الهيمنة التكنولوجية خاصة بعد أن أدركت واشنطن اعتماد بكين الكبير على التكنولوجيا الغربية في صناعة الرقائق. في أكتوبر 2022 فرضت الولايات المتحدة قيودا صارمة على

تصدير أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين مستهدفة قطاعاتها العسكرية والذكاء الاصطناعي .
أهداف القيود الأمريكية
منع الصين من تطوير قدرات عسكرية متقدمة عبر تقنيات أشباه الموصلات .
حماية الصناعة الأمريكية عبر تشجيع إنتاج الرقائق محليا بقانون بقيمة 52 مليار دولار .
إضعاف برنامج صنع في الصين 2025 الذي يهدف لجعل بكين رائدة في التصنيع التكنولوجي .
2. القيود الجديدة وأثرها على الصناعة العالمية
في 2024 وسعت الولايات المتحدة نطاق القيود ليشمل معدات تصنيع الرقائق مما أثر على شركات مثل ASML الهولندية و Electron اليابانية اللتين توفران آلات الطباعة الحجرية الدقيقة للصين .
ردود الفعل
الصين اتهمت واشنطن بالهيمنة التكنولوجية وسرعت خططها لتحقيق الاكتفاء الذاتي حيث نجحت شركات مثل SMIC في إنتاج رقائق بدقة 7 نانومتر رغم العقوبات .
أوروبا واليابان واجهتا ضغوطا للموافقة على القيود لكن بعض الشركات استمرت في بيع معدات غير خاضعة للحظر .
كوريا
الجنوبية رفضت وقف تعامل شركاتها مع الصين مما أظهر انقساما في الجبهة الغربية .
3. المعادن النادرة السلاح الصيني المضاد
ردا على القيود لجأت الصين إلى تقييد تصدير المعادن النادرة مثل النيوديميوم والإيتريوم التي تدخل في صناعة الرقائق والمعدات العسكرية. بكين تنتج 61 من هذه المعادن globally وتنقي 92 منها مما يجعل القرار ضربة قوية للصناعة الأمريكية .
تأثير القيود الصينية
ارتفاع أسعار الإلكترونيات عالميا بسبب نقص المعادن الداخلة في صناعتها .
تعطيل إنتاج الطائرات الحربية الأمريكية مثل F35 التي تعتمد على مغانط مصنوعة من معادن نادرة صينية .
تسريع البحث عن بدائل في دول مثل أستراليا والهند لكنها لن تكون جاهزة قبل سنوات .
4. تداعيات الاقتصاد العالمي
أدت الحرب إلى
اضطرابات في سلاسل التوريد حيث تعتمد شركات مثل آبل ونيفيديا على الرقائق الصينية .
تراجع الاستثمارات المشتركة بين الصين والغرب في قطاع التكنولوجيا .
تقسيم السوق العالمي إلى
معسكرين أحدهما بقيادة الصين عبر مبادرات مثل الحزام والطريق والآخر بقيادة الغرب .
5. مستقبل الصراع هل من نهاية في الأفق
الولايات المتحدة تواصل الضغط على الحلفاء لفرض حظر أوسع لكن مقاومة شركات مثل TSMC التايوانية تظل عائقا .
الصين تستثمر مليارات الدولارات في تطوير رقائق محلية وقد تتفوق تقنيا بحلول 2030 .
الأسواق الناشئة مثل الهند وفيتنام قد تصبح وجهات جديدة لتصنيع الرقائق بعيدا عن الصين .
الخاتمة صراع يعيد تشكيل العالم
الحرب التجارية الثانية ليست مجرد نزاع على الرسوم الجمركية بل معركة على مستقبل التكنولوجيا والسيطرة الجيوسياسية. بينما تحاول الولايات المتحدة كبح تقدم الصين تظهر بكين مرونة كبيرة في تحدي العقوبات. النتيجة الأكيدة هي أن العالم مقبل على عصر من التكتلات الاقتصادية والتكنولوجية المنقسمة حيث يصبح الاختيار بين المعسكرين أمرا لا مفر منه للدول والشركات .
من يسيطر على أشباه الموصلات يسيطر على المستقبل محلل في مركز
الدراسات الاستراتيجية والدولية .

تم نسخ الرابط