انفجار النجم الزومبي ظاهرة فلكية تحيّر العلماء نجم يموت ويعود للحياة مرارًا

لمحة نيوز

ظاهرة “انفجار النجم الزومبي” تشير إلى حالة نادرة يستعيد فيها نجم ضخم نشاطه بعد الانفجار الأولي، في سلسلة متكررة من الانفجارات التي تستمر لأشهر أو سنوات، الأمر الذي يحير الفلكيين ويعيد صياغة مفاهيم موت النجوم التقليدي . أبرز مثال على ذلك هو النجم المعروف باسم iPTF14hls، الذي انفجر أول مرة عام 1954 ثم عاد للانفجار مجددًا في 2014 واستمر في التوهج لأكثر من 1000 يوم، بما يخالف دورة حياة المستعرات العظمى المألوفة  . فهم هذه الظاهرة يفتح نافذة جديدة على آليات التفاعلات النجمية الداخلية، ويعيد النظر في دور النظم الثنائية وتبادل الكتلة في مصير النجوم الضخمة .

تعريف الظاهرة

انفجار النجم الزومبي (Zombie Star Supernova) هو مصطلح غير رسمي يُستخدم لوصف المستعرات الأعظمية من النوع Iax التي لا تدمر قلب النجم بالكامل، بل تترك نواة قادرة على استئناف التفاعلات النووية بعد التحرر من الطبقات الخارجية . تختلف هذه الانفجارات عن النوع Ia وII التقليدية، حيث ينهار قلب النجم في الحالة الكلاسيكية إلى نجم نيوتروني أو ثقب

أسود، بينما ينجو “النجم الزومبي” جزئيًا ويعاود إشعاعه مجددًا .

أصل التسمية

أطلق الفلكيون اسم “الزومبي” مجازًا تيمُّنًا بالرمزية الثقافية للموتى المتحركين، في إشارة إلى نجوم “تموت” بالانفجار ثم “تنهض” وتستمر في التوهج . التسمية جذبت الانتباه الشعبي ونالت تغطية إعلامية واسعة، لكنها تظل وصفًا مبسطًا لواقع فيزيائي معقد يتطلب فهم آليات الانفجار الجزئي وإعادة التفاعلات النووية .

الآلية الفيزيائية للإحياء

تعتمد ظاهرة الانفجار الجزئي على بقاء جزء كافٍ من الكتلة النجمية بعد أول انفجار تدعمه تفاعلات نووية خاطفة داخل النواة .

النظم الثنائية: تساهم نجوم الثنائيات النجمية في إعادة تزود النواة بالهيدروجين والهيليوم عبر انسياب المادة، مما يؤخر الانهيار الكامل ويهيئ الظروف لانفجار لاحق .

التفاعلات النووية المعقدة: شدة التفاعلات ومعدل تفكك الأنوية الثقيلة تحددان مقدار الكتلة المتبقّية، وقد تؤدي إشعاعات النيترينو إلى تبريد جزء من اللب مفسحة المجال لاستمرار التفاعلات لاحقًا .

التكوين الكيميائي: يؤثر وجود عناصر

أثقل على استقرار الطبقات الداخلية وقدرة النواة على تجديد تفاعلات الاندماج النووي بعد فقدان جزء من الكتلة الخارجية .

أبرز الأمثلة الفلكية

iPTF14hls: السوبرنوفا التي رفضت الهلاك

كشف مشروع “المصنع العابر بالمرقاب” (iPTF) عن هذا المستعر الأعظم في سبتمبر 2014، حيث استمر النجم في التوهج لأكثر من 1000 يوم، فيما سجّلت أرشيفات الفلك انفجاره الأول عام 1954 في نفس الموقع السماوي . هذا الاكتشاف تحدّى النظريات التقليدية للمستعرات، وأطلق عليه الإعلام لقب “النجم الزومبي”  .

SN 1181 ونجم Pa 30

عام 1181 سجّل الفلكيون الصينيون واليابانيون ظهور “نجم ضيف” ساطع استمر حوالي ستة أشهر، قبل أن يخفت تاركًا خلفه سديمًا يُعرف اليوم بـPa 30 ويحتضن نواة نجمية لم تُدمر كلية، ما يجعله مرشحًا للانفجارات الجزئية في العصور الوسطى .

SN 2015bh وتحوّلات LBV

شهدت مجرة NGC 2770 انفجارات متكررة عام 2015 من نجم متغير لامع أزرق (LBV)، حيث رصدت توهجات متلاحقة دون انهيار كامل، ما يوحي بدورة حياة زومبي مخصصة لهذه الفئة من النجوم الضخمة

.

التحديات والأسئلة المفتوحة

رغم التقدم في الرصد بالنطاقات المصرية والمرئية، لا تزال التفاصيل المتعلقة بمسار الطاقة بعد الانفجار والغلاف الخارجي المتبقي غامضة Nature. أبرز الأسئلة:

كيف تستقر النواة المتبقية تحت ظروف ضغوط عالية؟

ما دور الحقول المغناطيسية القوية (المغنطار) في إعادة تدوير الطاقة الداخلية؟

إلى أي مدى يساهم التبادل الكتلي في أنظمة الثنائيات في منع الانهيار النهائي؟

الأبعاد الكونية والتطبيقات المستقبلية

فهم “الزومبي ستار” يعيد تشكيل نماذج حياة النجوم الضخمة وتقدير وفرة العناصر الثقيلة في الكون المبكر . كما أن المستعرات من النوع Iax قد تصبح معايير قياسية بديلة لقياس المسافات الكونية، نظرًا لاختلاف منحانياتها الضوئية واستمراريتها النادرة .

انفجار النجم الزومبي يمثل تحديًا جديدًا في علم الفلك، إذ يجمع بين دمار المستعر الأعظم وبقاء النواة لرحلة حياة جديدة، مما يزيد تعقيد فهمنا لموت وولادة النجوم الضخمة. وبينما تستمر التقنيات في تطوير قدرات الرصد والدراسة، يبقى “النجم الزومبي” لغزًا فلكيًا

يدفعنا لاستكشاف أعماق الكون وخصائص المادة تحت أقصى ظروفها.

تم نسخ الرابط