منظمة اليونسكو تحذر من تفاقم الفجوة التعليمية بين الدول النامية والمتقدمة.

لمحة نيوز

حذرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) من تفاقم الفجوة التعليمية بين الدول النامية والمتقدمة، مستندةً إلى بيانات تُظهر أن 33% من الأطفال والشباب في البلدان منخفضة الدخل خارج المدرسة مقارنةً بـ3% فقط في الدول مرتفعة الدخل. وتُعزى هذه الفجوة أساسًا إلى محدودية التمويل المحلي والتعاون الدولي، إضافةً إلى تداعيات جائحة كوفيد-19 التي رفعت حجم التمويل اللازم إلى نحو 200 مليار دولار سنويًا لتدارك الانخفاض في مستويات الالتحاق والتعلم . وتؤكد اليونسكو على الحاجة الملحة لتعزيز الاستثمارات في التعليم بحلول 2030 وفق أهداف التنمية المستدامة، عبر آليات تمويل مبتكرة وشراكات دولية وإصلاحات مؤسسية لضمان تمتع كل طفل بحقّه في التعليم الجيد .

1. سياق عالمي للفجوة التعليمية

1.1 وضع ما قبل 2015

قبل اعتماد أهداف التنمية المستدامة عام 2015، كان يستفيد 110 مليون طفلٍ وشابٍ إضافي من التعليم مقارنةً بفترة ما قبل صدورها. ورغم ذلك، تقلّصت نسبة الأطفال والشباب خارج المدارس بنسبة 1% فقط في عشر سنوات، ليبقى 251 مليونًا منهم بعيدين عن التعليم رسميًا.

1.2 التقدم المحدود وسط تفاوت إقليمي

تشير بيانات اليونسكو إلى أن أكثر من نصف هؤلاء الأطفال يعيشون في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث تبلغ نسبة الخارجين

عن المدرسة 33% مقارنةً بنحو 3% في الدول الأكثر تقدمًا. ومع أن معدلات إتمام المرحلة الثانوية ارتفعت بنحو 40 مليون شاب وشابة منذ 2015، فإن هذه المكاسب لم تصل إلى الفئات الأشد هشاشة في الدول المنخفضة والمتوسطة الدخل.

2. أسباب الفجوة التعليمية

2.1 نقص التمويل

تشير اليونسكو إلى أن الفجوة التمويلية للوصول إلى الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة (SDG4) قبل جائحة كوفيد-19 كانت تُقدَّر بنحو 148 مليار دولار سنويًا، قبل أن تزيد إلى 200 مليار دولار بنهاية 2020 نتيجة إغلاقات المدارس وأثر الجائحة على الاقتصادات الوطنية. وتعتمد 4 من كل 10 دول منخفضة ومتوسطة الدخل على نسب إنفاق أقل من 4% من الناتج المحلي الإجمالي و15% من إجمالي الإنفاق العام على التعليم، وهي النسب الموصى بها دوليًا .

2.2 تداعيات جائحة كوفيد-19

أدت إغلاقات المدارس إلى زيادة الفقر التعليمي وتراجع مستويات التعلم، إذ تسبّبت بانسحاب ملايين الأطفال عن المدارس وخسارة نحو 70% من أطفال 10 سنوات في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل القدرة على فهم نصوص بسيطة . وسلطت الجائحة الضوء على ضعف البنى التحتية الرقمية وشح المعلمين المدربين على التعليم عن بُعد في هذه الدول، مما عمّق الهوة مع الدول المتقدمة التي تحسنت جاهزيتها الرقمية والتعليمية.

3. آثار الفجوة
على التنمية

3.1 الخسائر الاقتصادية والاجتماعية

تُقدّر اليونسكو الخسائر السنوية الناتجة عن عدم إتاحة التعليم بجودة لجميع الأطفال بنحو 10 تريليونات دولار أمريكي، ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا واليابان مجتمعتين بحلول عام 2030. ويؤدي ارتفاع نسب الأمية والبطالة بين الشباب إلى مزيد من التوتر الاجتماعي وانخفاض الإنتاجية، مما يعيق نمو الاقتصادات المحلية والعالمية على حدّ سواء.

3.2 تأثيرات طويلة الأمد على الأجيال

يفتح التمييز التعليمي الباب أمام عزوف الفتيات عن الدراسة في بعض المناطق، فتزداد نسب early school leaving ويقل توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل المستقبلية. ويُظهر التقرير أيضًا أن نحو 61% من الشباب بين 15 و17 عامًا في البلدان منخفضة الدخل خارج النظام التعليمي، مقارنةً بـ8% فقط في الدول المتقدمة، ما يعني فقدانًا هائلًا لقدرات بشرية كانت قد ساهمت في الابتكار والتقدم العلمي والتكنولوجي .

4. دعوة اليونسكو للتدخلات العاجلة

4.1 تعزيز تمويل التعليم العالمي

تدعو اليونسكو الحكومات الغنية ومنظمات التمويل الدولية إلى تبنّي آليات مبتكرة مثل “مقايضات الديون مقابل التعليم” لتحويل جزء من ديون الدول النامية إلى استثمارات تعليمية مباشرة . كما تطالب بزيادة منح التمويل الموجهة إلى بناء البنى

التحتية الرقمية وتدريب المعلمين وتعزيز خدمات التعليم المبكر للأطفال.

4.2 التعاون الدولي والشراكات

تشدد اليونسكو على أن تقليص الفجوة التعليمية يتطلب شراكات بين القطاعين العام والخاص، واستثمار تكنولوجيات جديدة لإيصال المحتوى التعليمي إلى المناطق النائية والصعبة الوصول. وترى المنظمة أنه يجب وضع برامج دعم مالي للأسر المستضعفة تشجعها على تسجيل أبنائها في المدارس والحد من التسرب المبكر.

4.3 الإصلاحات المؤسسية والسياساتية

تطالب اليونسكو الدول النامية بإصلاح سياساتها التعليمية لتكون أكثر مرونة وتعدُّدية، تتيح المناهج التكيفية التي تراعي الاحتياجات المحلية وتُعزّز مهارات التفكير النقدي والابتكار لدى الطلاب. كما توصي بتفعيل مؤشرات رصد مستقلة تتابع جودة التعليم وليس فقط معدلات التسجيل.

إن تفاقم الفجوة التعليمية بين الدول النامية والمتقدمة يشكّل تهديدًا خطيرًا لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية عالميًا. وتقدم اليونسكو رؤية شاملة لمعالجة هذه الأزمة عبر رفع التمويل وتنمية الشراكات الدولية وتنفيذ إصلاحات تعليمية جذرية. ولضمان مستقبل أكثر إنصافًا واستقرارًا، يجب أن تتضافر جهود الحكومات والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني لإعادة النظر في أولويات الإنفاق التعليمي وجعل التعليم الجيد حقًّا

متاحًا لكل طفل وشاب على كوكب الأرض.

تم نسخ الرابط