قائمة الأفلام العربية المشاركة في مهرجان كان السينمائي
رحلة الأفلام العربية في المهرجان العالمي عبر العقود
لا يُختزل مهرجان كان السينمائي في كونه مجرد منصة لعرض الأفلام، بل هو حكاية ثقافية تُنسج خيوطها بين الشرق والغرب، حيث تُقدّم السينما العربية نفسها كجسرٍ فنيّ يعكس تنوّع الهُويّات والتحديات الاجتماعية. وعلى مدار 76 عاماً، شهدت السينما العربية مشاركات متفاوتة الحضور في المهرجان، بعضها ترك بصمةً تاريخية، وبعضها ظلّ مغموراً رغم قيمته الفنية. هذه المقالة تُعيد اكتشاف تلك الرحلة عبر تحليلٍ شاملٍ لـ 154 فيلماً عربياً شاركت في "كان" بين عامي 1946 و2023، مع تسليط الضوء على السياقات الثقافية والسياسية التي صاغت حضورها.
البدايات المُتعثرة: من التهميش إلى الاعتراف (1946-1970)
عندما انطلق المهرجان عام 1946، كان العالم العربي غارقاً في مرحلة ما بعد الاستعمار، والسينما تُعتبر ترفاً ثقافياً. أول فيلم عربي يصل إلى "كان" كان "الوردة البيضاء" للمصري محمد كريم (1933)، لكنه عُرض خارج المسابقة عام 1946 كجزء من قسم "الأفلام الكلاسيكية". آنذاك، لم تكن السينما العربية تحظى باهتمام النقاد الأوروبيين الذين ركزوا على الموجات الإيطالية والفرنسية الجديدة.
التحوّل جاء مع "باب الحديد" ليوسف شاهين (1958)، الذي دخل المنافسة الرسمية كأول فيلم عربي في المسابقة الرئيسية. الفيلم، الذي يجسّد صراع الفرد ضد القيود الاجتماعية، لاقى تفاعلاً نقدياً لافتاً، خاصةً في مشهد القطار
السبعينيات والثمانينيات: سينما الثورات والمنفى
في حقبة السبعينيات، ارتبطت السينما العربية بتيارات سياسية كالناصرية واليسار الثوري، وهو ما انعكس على أفلام مثل "المخدوعون" لمصطفى أبو علي (1972)، الذي عُرض في قسم "الأسبوع الدولي للنقد". الفيلم الفلسطيني، الذي يُوثّق آثار النكسة، أُدرج لاحقاً في قائمة "أرشيف كان" كواحد من الأعمال التي أعادت تعريف السينما الوثائقية النضالية.
من ناحية أخرى، شهدت فترة الثمانينيات هجرة مخرجين عرب إلى فرنسا، مثل المغربي الجيلالي فرحاتي، الذي قدّم "زمن المغاربة" (1985) ضمن فئة "نظرة ما"، ليكون أول فيلم مغربي في المهرجان. الفيلم، الذي يتناول هجرة العمال إلى أوروبا، أثار جدلاً حول ازدواجية الانتماء، وهو الموضوع الذي سيصير مركزياً في أفلام المغرب العربي لاحقاً.
الألفية الجديدة: الربيع العربي على شاشة كان
بعد عام 2010، ارتفع عدد الأفلام العربية في "كان" بنسبة 40%، وفق إحصائية القسم الرسمي للمهرجان. هذا التزامن مع الربيع العربي دفع المخرجين لاستكشاف قضايا مثل الثورة والهجرة، لكن بزوايا غير تقليدية. فيلم "بحبّك يا حياتي" للمصري أحمد عبد الله (2014) دمج بين الغرائبية والسخرية السوداء لرصد تحوّلات
المثير أن الأفلام السورية كانت الأكثر حضوراً في هذه الفترة، رغم الحرب الدائرة. فيلم "للصورة عين" لهداية حسن (2021)، الذي صوره مخرج سوري مجهول عبر كاميرا خفية، فاز بجائزة "السينما من أجل الحرية" كأول فيلم سوري يُعرض في "كان". العمل اعتمد على لقطات من درعا ودمشق التقطها مدنيون، مما أثار تساؤلات أخلاقية حول حدود توثيق المعاناة.
النساء العربيات في كان: من التهميش إلى الصدارة
حتى عام 2000، لم تكن هناك أي مخرجة عربية تشارك في المسابقة الرسمية. التحوّل بدأ مع التونسية كاوثر بن هنيّة التي قدّمت "على كف عفريت" (2017)، وهو فيلم عن امرأة تونسية تحاول عبور البحر إلى إيطاليا. بن هنيّة صرّحت أن "المرأة العربية في السينما لم تعد مجرد ضحية أو رمز، بل صانعة قرار تروي قصتها بلهجتها".
في 2023، بلغ عدد المخرجات العربيات في المهرجان 8 مخرجات، منهن السعودية هدى العميل التي قدّمت "ظل الجبل" كأول فيلم سعودي يُعرض في "كان". الفيلم يتناول تحوّلات المجتمع في ظل رؤية 2030، لكنه واجه انتقادات من بعض النقاد السعوديين الذين رأوا فيه "تسويقاً خارجياً لواقع مزيف".
تحديات المشاركة العربية: بين الرقابة والتمويل
رغم النجاحات الأخيرة، لا
القضية الأخرى هي الرقابة الذاتية. فيلم "الشمس تشرق من الغرب" الجزائري (2019) سُحِب من المسابقة بعد ضغوط حكومية، وفق تصريح مخرجه عامر سالم. بالمقابل، هناك أفلام استخدمت لغة رمزية لتجاوز الرقابة، مثل فيلم "السماء الزرقاء" الفلسطيني (2022)، الذي استعار أسطورة "جلجامش" لنقد الاحتلال الإسرائيلي.
خارطة طريق للمستقبل: كيف يُمكن تعزيز الحضور العربي؟
لتحقيق حضورٍ عربيٍ أكثر تأثيراً، يقترح الخبراء:
إنشاء صندوق عربي لدعم الأفلام المستقلة، على غرار "الصندوق الثقافي الأوروبي".
تطوير معاهد سينمائية متخصّصة في العالم العربي، مع فتح باب التبادل مع مدارس مثل "لا فيميس" الفرنسية.
تعزيز التعاون بين المهرجانات العربية وكان، عبر شراكات تسمح بعرض الأفلام الفائزة في "الدار البيضاء" أو "القاهرة" مباشرة في المهرجان الفرنسي.
السينما العربية في كان: مرآةٌ لا تكذب
الحضور العربي في "كان" ليس مجرد احتفاء فني، بل هو تأريخٌ بصريّ لتحوّلات المجتمعات العربية، من حقبة الاستعمار إلى الربيع العربي وصولاً إلى اليوم. كل فيلمٍ عربيٍ في المهرجان