الخبراء يحذرون من غسل ملابس العمل في المنزل

لمحة نيوز

الخبراء يحذرون: لا تغسل ملابس العمل في المنزل! الأسباب قد تدهشك

 

في ظل الروتين اليومي وضغوط الحياة المتسارعة، قد يبدو غسل ملابس العمل في المنزل خيارًا بديهيًا وسهلًا بالنسبة للكثيرين. فما المشكلة في وضع البذلة أو الزي الرسمي في الغسالة مع بقية الملابس؟ لكن ما قد يبدو "عمليًا" و"اقتصاديًا" في الظاهر، يخفي خلفه مجموعة من المخاطر الصحية والبيئية التي دفعت خبراء الصحة والسلامة إلى دق ناقوس الخطر.

في هذا التحقيق الخاص، نغوص في أعماق هذا الموضوع لنكشف عن الأسباب العلمية والمهنية التي تدفع المختصين لتحذير العاملين في قطاعات معينة من غسل زيّهم المهني في المنازل، وتحديدًا أولئك الذين يعملون في بيئات عالية الخطورة مثل المصانع، المستشفيات، المختبرات، ومواقع البناء.

ملابس العمل: درع واقٍ أم وسيلة لنقل الملوثات؟

من وجهة نظر صحية، فإن ملابس العمل ليست مجرد قطعة قماش تُلبس خلال الدوام، بل هي طبقة أولى من الحماية ضد العوامل البيئية والملوثات التي يتعرض لها العامل يوميًا. في بيئات مثل المستشفيات أو المصانع الكيماوية، قد تتعرض هذه الملابس للدم، السوائل البيولوجية، المواد

السامة أو الكيميائيات الخطرة.

تقول د. رانيا الخولي، أخصائية الأمراض المعدية:
"غسل هذه الملابس في المنزل يعرض الأسرة كلها لخطر العدوى أو التسمم غير المباشر، إذ تنتقل الملوثات بسهولة عبر الغسالة أو الهواء أو حتى عند لمس الملابس."

وتضيف:
"قد لا يتمكن الشخص العادي من تحقيق مستوى النظافة والتعقيم المطلوب، وهو ما توفره مغاسل صناعية متخصصة مزودة بتقنيات تطهير وتعقيم متقدمة."

الغسالة المنزلية... بيئة خصبة للعدوى؟

يعتقد الكثيرون أن دور الغسالة يقتصر على إزالة الأوساخ، لكن ما لا يدركه الكثيرون هو أن الغسالة نفسها قد تتحول إلى حاضنة للبكتيريا والفيروسات عند غسل الملابس الملوثة دون تعقيمها مسبقًا.

دراسة ألمانية حديثة نشرتها مجلة Applied and Environmental Microbiology أثبتت أن بعض أنواع البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية مثل "Pseudomonas aeruginosa" يمكنها البقاء حية داخل الغسالة حتى بعد انتهاء دورة الغسيل. وإذا ما تم غسل ملابس أطفال أو مناشف شخصية بعدها، فقد تنتقل هذه الكائنات الدقيقة بكل سهولة، مما يشكل خطرًا حقيقيًا على الصحة.

من يتحمل المسؤولية؟ العامل أم جهة
العمل؟

في دول كثيرة، يُعتبر توفير مغاسل خاصة لملابس العمل جزءًا من مسؤوليات جهة العمل تجاه موظفيها، خاصة في المهن التي تنطوي على مخاطر صحية. وفي بعض القوانين الأوروبية، يُمنع منعًا باتًا نقل ملابس العمل إلى المنازل.

لكن في العالم العربي، لا تزال هذه الثقافة غائبة في العديد من المؤسسات. يقول المهندس حسام زكي، مسؤول السلامة المهنية في إحدى شركات الصناعات الثقيلة:
"غالبًا ما يُطلب من الموظف الاعتناء بزيه الشخصي، دون أن توفر الشركة أي بدائل صحية أو تعليمات واضحة حول آلية التنظيف الآمن."

هذا الواقع يدفع العديد من العاملين إلى اللجوء إلى الغسيل المنزلي، إما بسبب الجهل بالمخاطر أو نتيجة لغياب البنية التحتية المناسبة داخل بيئة العمل.

مخاطر اقتصادية وبيئية موازية

ليست الصحة فقط هي المتضرر الوحيد. بل حتى من الجانب البيئي، فإن غسل ملابس العمل الملوثة في المنازل قد يؤدي إلى تسرب مواد سامة أو بكتيريا ضارة إلى مياه الصرف الصحي، مما يصعب معالجتها لاحقًا.

إضافة إلى ذلك، تتلف الملابس المخصصة للعمل بسرعة أكبر عند غسلها في غسالات منزلية غير معدة لتحمّل الأقمشة الصناعية الثقيلة،

مما يفرض تكاليف إضافية على العامل أو المؤسسة.

حلول واقعية: ما الذي يجب فعله؟

توعية العاملين: يجب أن تكون الخطوة الأولى هي توعية الموظفين بخطورة غسل الملابس الملوثة في المنزل، عبر حملات إعلامية أو تدريبات دورية داخل الشركات.

توفير مغاسل صناعية: من الضروري أن توفر المؤسسات، خاصة في القطاعات الصحية والصناعية، خدمات غسيل مهنية ومعتمدة.

إصدار تشريعات ملزمة: على الجهات الرقابية والحكومات وضع قوانين تلزم أصحاب العمل بتحمل مسؤولية نظافة ملابس العمل بطريقة آمنة.

تصميم زي عملي وسهل التنظيف: قد تساهم الأقمشة المعالجة خصيصًا في تقليل احتمالية امتصاص الملوثات، مما يسهل عملية التنظيف دون تعريض الآخرين للخطر.

خاتمة: بين الراحة الشخصية وسلامة الجميع

ربما يغري البعض اللجوء إلى الغسيل المنزلي كحل سريع وعملي، لكنه في واقع الأمر قد يكون بابًا لمشاكل صحية واقتصادية أكبر. إن تجاهل هذه التحذيرات لا يُعرض فقط العامل نفسه للخطر، بل أسرته ومجتمعه أيضًا.

وعليه، فإن أخذ التحذيرات بجدية، ومطالبة الجهات المسؤولة بتوفير حلول بديلة وآمنة، هو واجب مهني وأخلاقي لا يجب التهاون به. فقد

تبدأ العدوى ببقعة صغيرة على الملابس، لكنها قد تصل إلى كارثة صحية في المجتمع إذا أُهملت.

تم نسخ الرابط