رفع العقوبات عن سوريا ترامب يمنح 'فرصة العظمة' أم يعيد تشكيل التوازنات الإقليمية
ترامب يرفع العقوبات عن سوريا: خطوة نحو "فرصة العظمة" أم تحول جيوسياسي؟
في خطوة مفاجئة أعلنها خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، واصفًا القرار بأنه يهدف إلى "منحهم فرصة العظمة".
جاء الإعلان خلال كلمة لترامب في منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي المنعقد في مركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، وسط تصفيق حار من الحضور، بما في ذلك ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
السياق السياسي للقرار
يعتبر هذا القرار تحولًا كبيرًا في السياسة الأمريكية تجاه سوريا، خاصة بعد سنوات من التشديد المتواصل للعقوبات منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية في 2011.
فقد فرضت الولايات المتحدة العقوبات على سوريا لأول مرة عام 1979 بعد تصنيفها كدولة راعية للإرهاب، ثم شددتها خلال العقد الماضي لاستهداف شبكات التمويل التابعة للنظام السوري وقطاعات النفط والمسؤولين
غير أن رفع العقوبات اليوم يأتي في سياق دعم الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، الذي تولى السلطة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2023.
وأشارت تقارير إلى أن الشرع من المقرر أن يلتقي ترامب في الرياض يوم الأربعاء، في خطوة تُعتبر دبلوماسية غير مسبوقة.
من هو أحمد الشرع؟
يعد أحمد الشرع شخصية مثيرة للجدل، حيث كان قائدًا سابقًا لـ"هيئة تحرير الشام"، وهي جماعة مسلحة صنفتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة كمنظمة إرهابية بسبب ارتباطها السابق بتنظيم القاعدة. ومع ذلك، فقد قطع الشرع صلته بالجماعة عام 2016، وقضى خمس سنوات في سجن أمريكي بالعراق قبل أن يظهر كشخصية محورية في المشهد السياسي السوري الجديد.
وعلى الرغم من تاريخه المثير للجدل، فإن دعم السعودية له وموافقة واشنطن على رفع العقوبات تشير إلى محاولة لتعزيز الاستقرار في سوريا بعد سنوات من الدمار. كما أن رفع العقوبات قد يمهد الطريق لإعادة
ردود الفعل الدولية
لقي قرار ترامب تفاعلًا متباينًا على المستوى الدولي. فبينما رحبت به السعودية ودول خليجية أخرى كخطوة نحو إنهاء الأزمة السورية، عبرت دول أوروبية عن قلقها من إمكانية استفادة شخصيات متورطة في انتهاكات حقوق الإنسان من هذا القرار. كما أبدت روسيا، الحليف التقليدي لنظام الأسد، تحفظها على التحرك الأمريكي، معتبرة أنه قد يعقد الجهود السياسية لحل الأزمة.
من جهة أخرى، يرى محللون أن القرار قد يكون جزءًا من استراتيجية أمريكية أوسع لتقليل النفوذ الإيراني في سوريا، خاصة مع تعزيز العلاقات بين واشنطن والرياض في ملفات الطاقة والأمن الإقليمي.
تداعيات رفع العقوبات على الاقتصاد السوري
من المتوقع أن يكون لرفع العقوبات تأثير إيجابي على الاقتصاد السوري المنهك، حيث قد يفتح الباب أمام استثمارات سعودية وإماراتية في قطاعات إعادة الإعمار والبنية التحتية. كما يمكن أن يسمح بعودة
لكن التحدي الأكبر سيكون ضمان عدم تحويل هذه الأموال إلى جهات متورطة في الفساد أو العنف، خاصة في ظل عدم وضوح الرؤية حول شكل النظام السياسي القادم في سوريا.
خطوة نحو السلام أم مخاطرة غير محسوبة؟
يظل قرار رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا قرارًا جدليًا، يحمل في طياته فرصًا وتحديات. فمن ناحية، قد يمهد الطريق لإنهاء الحرب وإعادة إعمار البلاد، ومن ناحية أخرى، قد يمنح شرعية لجهات كانت متورطة في أعمال عنف.
السؤال الأكبر الآن هو: هل ستكون هذه الخطوة بداية لعصر جديد من الاستقرار في سوريا، أم أنها مجرد تحول تكتيكي في الصراع الجيوسياسي الإقليمي؟ الإجابة قد تحددها الأشهر القادمة، لكن ما هو مؤكد أن سوريا تقف عند مفترق طرق تاريخي، حيث "فرصة العظمة" التي وعد بها ترامب قد تكون أيضًا محفوفة بالمخاطر.
إنه وقت العمل الآن من الحكومة السورية و الشرع