مهرجان كان السينمائي 2025 – الدورة 78
مهرجان كان السينمائي 2025 – الدورة 78: احتفاء عالمي بالسينما والفن
شهدت مدينة كان الفرنسية انطلاق الدورة الثامنة والسبعين من مهرجان كان السينمائي في 13 مايو 2025، وسط أجواء احتفالية مبهرة وحضور واسع لأبرز نجوم وصُنّاع السينما من مختلف أنحاء العالم. هذا الحدث الثقافي العالمي، الذي يُعدّ من أعرق المهرجانات السينمائية، استمر حتى 24 مايو، حاملاً معه تنوعًا لافتًا في الأعمال المعروضة، وتكريمًا لأيقونات السينما، واهتمامًا متزايدًا بقضايا الجمال، والتنوع، والابتكار السينمائي.
افتتاح لامع وتكريم عظيم

انطلقت فعاليات المهرجان بعرض فيلم Partir un jour للمخرجة الفرنسية أميلي بونان، الذي يُعد أول عمل سينمائي طويل لها. الفيلم هو كوميديا درامية تحكي قصة فرقة غنائية سابقة تسعى للعودة إلى الساحة بعد سنوات من الغياب. وقد لاقى العرض استحسان النقاد بفضل جوه المرِح ولمسته الإنسانية العميقة.

وفي لفتة تكريمية مؤثرة، مُنح الممثل الأمريكي الأسطوري روبرت دي نيرو جائزة السعفة الذهبية الفخرية تقديرًا لمسيرته الاستثنائية التي امتدت على مدى أكثر من خمسة عقود. وظهر دي نيرو على السجادة الحمراء برفقة شريكته "تيفاني تشين"، حيث تلقى
لجنة التحكيم والقيادة النسائية

ترأست لجنة التحكيم الرسمية لهذا العام الممثلة الفرنسية جولييت بينوش، وهي واحدة من أبرز نجمات السينما الفرنسية والعالمية. وضمت اللجنة في عضويتها أسماء بارزة مثل الممثلة الأمريكية هالي بيري، والممثل الأمريكي جيريمي سترونغ، والمخرجة الهندية بايال كاباديا، والمخرج الكوري هونغ سانغ-سو، ما أضفى على اللجنة تنوعًا جغرافيًا وثقافيًا يعكس طبيعة المهرجان العالمية.
وقد أكدت بينوش في مؤتمر صحفي قبيل انطلاق العروض أن "السينما اليوم يجب أن تكون مرآة للعالم، بكل ما فيه من جمال وتناقضات"، مشددة على أهمية دعم المواهب الجديدة والمحتوى الجريء والمختلف.
المسابقة الرسمية: سباق إبداعي عالمي
شهدت المسابقة الرسمية منافسة قوية بين 22 فيلمًا من دول متعددة، مثل الصين، وفرنسا، وأمريكا، والهند، والمكسيك. من بين أبرز الأعمال المرشحة:
Résurrection للمخرج الصيني "بي غان"، وهو فيلم فلسفي بصري يستكشف موضوعات الحياة بعد الموت.

Nouvelle Vague للمخرج الأمريكي "ريتشارد لينكليتر"، وهو تحية للسينما الفرنسية الجديدة.

Sirat للمخرج الفرنسي "أوليفر لاكس"، الذي يناقش
La Trame Phénicienne للمخرج اللبناني "لويس أندرسون"، الذي يعالج الروابط الثقافية بين المتوسط والشرق.
هذه التشكيلة الغنية أبرزت التنوع الثقافي والتقني في السينما الحديثة، وجذبت اهتمامًا كبيرًا من الجمهور والنقاد.
السجادة الحمراء: قواعد جديدة وأناقة كلاسيكية
تميزت هذه الدورة بتطبيق قواعد لباس صارمة على السجادة الحمراء، حيث أعلنت إدارة المهرجان منع الملابس الشفافة أو تلك التي تُظهر أجزاءً من الجسد بشكل مبالغ فيه، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على الطابع الكلاسيكي والأنيق للحدث. وشُدِّد على ارتداء البدلات الرسمية والأحذية الكلاسيكية، ومنع الأحذية الرياضية، في إشارة واضحة إلى إعادة ضبط المشهد الجمالي للمهرجان.
حضور هندي لافت وأضواء على السينما الآسيوية

سجّل الحضور الهندي هذا العام علامة فارقة، حيث شاركت الممثلة آيشواريا راي باتشان، إلى جانب نجمات الجيل الجديد مثل آليا بهات وجانفي كابور، اللتين ظهرتا في فيلم "Homebound" للمخرج نيراج غايون، ضمن قسم "نظرة ما". وقد أُشيد بالفيلم لتطرقه إلى قضايا الأسرة والتقاليد والانتماء من منظور عصري.
الملصق الرسمي: عودة إلى الرومانسية الكلاسيكية
يحمل الملصق
منصات البث والمشاركة العالمية
ولأول مرة، أتاح مهرجان كان بث فعالياته للجمهور العالمي من خلال قنواته الرسمية على "يوتيوب" و"إنستغرام"، بالإضافة إلى شراكات مع منصات مثل "Mubi" و"FilmyDoo"، مما أتاح لملايين المشاهدين حول العالم متابعة العروض والمؤتمرات والحوارات مع المخرجين.
ختام متوقع وجوائز مرموقة
من المنتظر أن تُختتم الدورة في 24 مايو بحفل إعلان الفائزين، وسط توقعات بأن تُحدث نتائج الجوائز مفاجآت قوية، خصوصًا مع تقارب مستويات الجودة بين الأفلام المشاركة. وتبقى السعفة الذهبية حلم كل مخرج، خاصة في مهرجان ظل لعقود معيارًا للتميز السينمائي.
ختامًا، فإن الدورة 78 لمهرجان كان السينمائي ليست مجرد عرض أفلام، بل هي منصّة للاحتفاء بالفن والهوية الإنسانية. بين نجوم تألقوا، وأفلام أثارت الجدل، ورسائل إنسانية عميقة، يثبت المهرجان مرة أخرى أنه