مسلسل مطبخ المدينة، رشا شربتجي ترد على شائعة حذفه

لمحة نيوز

 مطبخ المدينة دراما اجتماعية تنبض بالحياة... ورشا شربتجي تكسر الصمت حول شائعة الإلغاء
وسط فوضى الواقع السياسي والاجتماعي الذي تعيشه سوريا تبرز الدراما كمنبر فني مؤثر يسعى لعرض هموم الناس بلغة الصورة والمشهد. وفي هذا السياق يطل مسلسل مطبخ المدينة كمشروع يحمل طابعا اجتماعيا واقعيا تتبناه المخرجة رشا شربتجي برؤية مختلفة مستفيدة من خبرتها الطويلة في تقديم قصص تنبض من عمق الشارع السوري.
المسلسل لم يسلم من الجدل حيث انتشرت أنباء عن حذفه أو إيقافه بسبب الرقابة وهو ما استدعى ردا مباشرا من شربتجي التي نفت الأمر جملة وتفصيلا مؤكدة أن العمل مستمر دون عراقيل.
داخل مطبخ المدينة من المطبخ إلى الشارع السوري
تدور أحداث العمل في مطبخ أحد المطاعم الشعبية بدمشق والذي يتحول إلى نقطة تقاطع حيوية بين شخصيات مختلفة يجمعها المكان وتفرقها التفاصيل. من طباخ يحلم بالهجرة إلى زبون مزمن يعاني من البطالة إلى صاحبة مطعم تكافح للبقاء تنسج الأحداث واقعا يوميا مؤلما وساخرا في آن.
العمل من تأليف علي وجيه وسيف رضا حامد وينتج من قبل شركة Pentalens ويسعى لدمج السرد الواقعي بالرمزية من خلال أسلوب درامي أقرب إلى الكوميديا السوداء التي تعالج قضايا معاصرة بحس ساخر لا يخلو من

الألم.
الرؤية الإخراجية كشف الواقع دون تجميل
رشا شربتجي المخرجة التي عرفت بطرحها الاجتماعي الجريء اختارت في هذا العمل الغوص أكثر في التفاصيل الدقيقة لحياة السوريين خصوصا الطبقات المتوسطة والفقيرة. لا تسعى شربتجي إلى تقديم قصة بطولية أو خيالية بل تركز على الإنسان العادي في لحظات ضعفه وصموده.
اختيار المطعم كمكان رئيسي ليس عبثا بل لأنه مرآة مصغرة للمجتمع يعكس حراك الناس صراعاتهم وحواراتهم السياسية واليومية ويمنح المخرجة فرصة لتقديم مساحة سردية غنية بالعلاقات والتباينات.
الرد على الشائعات المخرجة توضح الحقائق
مع بدء التحضير للعمل ظهرت شائعات على منصات التواصل تفيد بأن الرقابة طلبت حذف مشاهد عديدة من المسلسل أو قررت منع عرضه. وقد أحدثت هذه الأقاويل بلبلة في الوسط الفني وبين جمهور الدراما السورية.
وفي رد مباشر نشرت رشا شربتجي بيانا عبر حساباتها الرسمية أكدت فيه أن هذه المزاعم عارية عن الصحة تماما مشيرة إلى أن ما تم تداوله مجرد اجتهادات غير دقيقة وأن الرقابة تعاملت باحترافية مع النص دون تدخل تعسفي.
وأوضحت أن الملاحظات الرقابية كانت ضمن إطار طبيعي ومتوقع وتمت مناقشتها مع المؤلفين بشكل حضاري ومهني ما يؤكد وجود انفتاح جديد في التعاطي مع الأعمال الفنية.

وجهة نظر المخرجة حول الرقابة مرونة أكثر وفهم أعمق
في أحد تصريحاتها اللافتة أكدت شربتجي أن المرحلة الحالية تشهد تغييرا ملموسا في آلية تعامل الجهات الرقابية مع الدراما حيث قالت
الرقابة اليوم لا تشطب جملا أو تمنع شخصيات من الظهور كما كان يحدث في السابق. نحن نتعامل مع جهة أكثر تفهما ووعيا بدور الفن كأداة تأثير ثقافية.
وجاء هذا التصريح بمثابة رسالة طمأنة للجمهور وصناع الدراما مفادها أن الإبداع لم يعد محاصرا كما في السابق وأن الساحة باتت أكثر قابلية لاستقبال أعمال جريئة وواقعية.
المسلسل في سياق الدراما السورية الحديثة
تراجع الإنتاج الدرامي السوري في السنوات الماضية بسبب الظروف السياسية والاقتصادية ما أدى إلى تكرار الأنماط وضعف المحتوى. في ظل هذا المشهد يبرز مطبخ المدينة كمحاولة جادة لإعادة الدراما إلى جذورها الاجتماعية التي تتناول هموم الإنسان البسيط بلغته اليومية وصراعاته الواقعية.
يمثل المسلسل عودة إلى الحكاية الأصيلة بعيدا عن الأجندات التجارية أو السرد المعلب ويركز على تقديم قصص ناس مهمشين لا يحظون عادة بمساحة على الشاشة.
بين الجرأة والصدق هوية العمل الفنية
الخصوصية التي يتمتع بها مطبخ المدينة تنبع من توازنه بين الجرأة الفنية والصدق الإنساني.
فالعمل لا يسعى لاستفزاز المشاهد بل لإيصال الحقيقة كما هي من دون تهويل أو تجميل. النص حيوي ومشحون بالعاطفة والحوارات مكتوبة بلغة واقعية تشبه كلام الشارع ما يضفي على العمل طابعا توثيقيا قويا.
استخدام المطبخ كمكان رمزي يعبر عن ضغط الحياة اليومية وعن العلاقات المتشابكة بين الناس هو توظيف ذكي لعنصر المكان ضمن البنية الدرامية.
موعد العرض الترقب سيد الموقف
لم يعلن حتى الآن موعد العرض الرسمي لكن مصادر من داخل فريق العمل تشير إلى أن التصوير سينطلق قريبا وأن المسلسل مرشح للمشاركة في الموسم الرمضاني المقبل أو في دورة درامية مستقلة خارج رمضان ما يفتح المجال أمامه لتحقيق حضور قوي.
خاتمة الدراما تنتصر على الشائعات
رغم الضجة التي أثيرت حول مطبخ المدينة جاءت تصريحات رشا شربتجي لتضع حدا للتأويلات وتؤكد أن العمل مستمر وأن الرقابة لم تكن عائقا أمام تنفيذه. ويبدو أن المسلسل سيكون أحد أبرز إنتاجات الدراما السورية القادمة لأنه يعيد تسليط الضوء على الدراما الواقعية الصادقة التي غابت طويلا.
في مطبخ المدينة لا نجد بطلا خارقا ولا حكاية أسطورية بل وجوها نعرفها وهموما عشناها ومواقف تلامس أعماقنا. لذلك يبدو أن هذا العمل لن يكون مجرد مسلسل بل شهادة فنية على زمن صعب
تروى حكاياته من المطبخ... إلى الشاشة.

تم نسخ الرابط