مسلسل الاختيار 3 يحطم الأرقام القياسية في يوم العرض الأول.
مسلسل "الاختيار 3" حقق ضجة كبيرة منذ اللحظة الأولى لعرضه، وتمكن من حجز مكانة مميزة في قلوب الجمهور المصري والعربي، ليس فقط بفضل نجومه الكبار أو الإنتاج الضخم، بل أيضًا بسبب القوة الدرامية والواقعية التي تقدم بها موضوعه الحساس. عُرض المسلسل خلال شهر رمضان عام 1443 هـ، الموافق الثاني من أبريل 2022، وهو يمثل الحلقة الثالثة من سلسلة "الاختيار"، التي اشتهرت بتقديم أحداث سياسية وأمنية دقيقة تلامس الواقع المصري الحديث.
يشارك في بطولة العمل نخبة من أبرز نجوم الفن في مصر، أبرزهم كريم عبد العزيز، أحمد السقا، ياسر جلال، وأحمد عز، حيث قدم كل منهم شخصيات مختلفة تمثل جوانب متعددة من المشهد المصري في فترة ما بعد ثورة 25 يناير 2011. هذه المشاركة لم تكن مجرد ظهور درامي، بل كانت انخراطًا حقيقيًا في الأحداث، مع تقديم أدوار تعكس طبيعة الشخصيات الواقعية التي تأثرت بتلك المرحلة المفصلية في تاريخ الدولة.
العمل من تأليف الكاتب هاني سرحان، المعروف بقدرته على دمج الوقائع التاريخية بالعناصر الدرامية
تدور أحداث المسلسل حول السنوات التي تلت ثورة 25 يناير، وهي المرحلة التي شهدت تغيرات جذرية في بنية النظام السياسي والاجتماعي في مصر. يسلط المسلسل الضوء على كيفية استغلال جماعة الإخوان المسلمين للفرصة السياسية الناتجة عن الثورة، وكيف استطاعت أن تحقق مكاسب سريعة على المستوى السياسي، لكنها في المقابل فشلت بشكل كبير في إدارة البلاد على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي.
يتناول المسلسل بشكل مفصل صعود الجماعة إلى السلطة، بداية من فوز مرشحها محمد مرسي بالرئاسة، مرورًا بمحاولات إحكام السيطرة على المؤسسات، وانتهاءً بالاحتجاجات المتزايدة من الشعب نتيجة تردي الأوضاع المعيشية، وغياب الأمن،
ومن خلال مشاهد مبنية على وقائع حقيقية، يعرض المسلسل كيف تحول الخطاب السياسي إلى خطاب تقسيم وصراع، وكيف أصبحت المصالح الحزبية أهم من مصلحة الوطن، مما ولّد حالة من الاستياء الشعبي الواسع، وصولًا إلى خروج ملايين المواطنين في جميع أنحاء الجمهورية يوم 30 يونيو 2013، للمطالبة برحيل الرئيس المعزول وإعادة المسار الصحيح.
ما يميز "الاختيار 3" أنه لا يقتصر فقط على الجانب السياسي، بل يتعمق أيضًا في الجوانب الإنسانية والنفسية للشخصيات المختلفة، سواء من داخل الجماعة أو من خصومها أو حتى من صفوف البسطاء الذين عاشوا آثار القرارات السياسية على أرض الواقع. هذا العمق الدرامي جعل المسلسل قريبًا من المشاهد، قادرًا على لمس مشاعره، ويمنحه شعوراً بأن ما يُعرض ليس خيالاً، بل هو انعكاس مباشر لما عاشه الناس فعليًا.
من الناحية الفنية، كان المسلسل من أعلى المستويات من حيث التصوير والإخراج، حيث تم الاعتماد على مواقع تصوير دقيقة تشبه
وعلى الرغم من وجود بعض الآراء النقدية حول بعض الجوانب الدرامية أو التفسيرات السياسية، إلا أن الغالبية العظمى من المشاهدين والنقاد أشادوا بالجهود المبذولة في هذا العمل، خاصة في تسليط الضوء على مرحلة حرجة من تاريخ مصر الحديث بطريقة محايدة نسبيًا، وبشكل يراعي التوازن بين الجانبين الفني والوطني.
وقد بدأ المسلسل موسمه الأول بتحقيق نسب مشاهدة عالية للغاية، ليس فقط عبر القنوات التلفزيونية، بل أيضًا على المنصات الرقمية، مما يدل على مدى انتشاره وجاذبيته لدى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
باختصار، "الاختيار 3" ليس مجرد عمل درامي يبحث عن الشهرة أو المال، بل هو مشروع وطني يهدف إلى تسجيل صفحة مهمة من تاريخ مصر، بطريقة درامية متقنة، تجمع بين الواقعية والعاطفة، وتجعل المشاهد يفكر، ويتأمل، ويستخلص الدروس من الماضي ليستفيد منها في