مجمع الكرادلة سيبدأ في 7 مايو لاختيار خليفة البابا فرنسيس
في صباحٍ هادئٍ من 21 أبريل 2025، ودع العالم البابا فرنسيس بصمتٍ تملّأت به أروقة الفاتيكان. بعد حياةٍ مكللةٍ بالعطف والإصلاح، توقف قلبه عن الخفقان في دوموس سانكتي مارتّا، مخلفًا وراءه لحظاتٍ من الحزن والأمل معًا. وبعد أيامٍ من التأمل والصلاة، تبدأ القصة من جديد: ففي 7 مايو، سيغلق مجمع الكرادلة أبواب كنيسة سيستين ليخوضوا معًا تجربةً فريدة، بحثًا عن من يحمل شعلة القيادة الروحية التي تركها خلفه البابا الراحل.
لحظات الفراق والتحضيرات الأولية
عندما أعلن الفاتيكان وفاة البابا فرنسيس، انتشرت مشاعر الحزن في أنحاء العالمين الروحي والدنيوي. تجمهر آلاف المؤمنين في ساحة القديس بطرس، يعبرون عن امتنانهم للرسالة التي زرعها فرانسيس، من تعزيز التضامن إلى التأكيد على الرحمة والعدالة الاجتماعية. وفي 26 أبريل، شُيّع جثمانه في جنازة مهيبة اجتمعت فيها أصوات الترانيم ورفعت أرواح المصلّين إلى عنان السماء.
تلى الجنازة فترة حداد امتدت تسعة أيام، شهدت تحضيرات دقيقة لاستقبال «الكونكلاف»،
داخل جدران سيستين: سرية واتحاد
مع تدفق أول خيوط الصباح في 7 مايو، تجمع 133 كاردينالًا، جميعهم دون سن الثمانين، في كابلة سيستين. هناك، وضعوا خلافاتهم الجغرافية والثقافية جانبًا، عازمين على اختيار رجلٍ يعكس روح العصر ويتّبع دروب التقليد. بدايةً، أدى الجميع قسم الولاء والسرية؛ لحظةٌ تُعيد إلى الأذهان أصداء قرونٍ من التقاليد التي تحفظ استقلالية القرار البابوي.
في الأيام التالية، تبادل الكرادلة رحلات تذهب بالذكريات إلى أوراق التاريخ: جلسات صلاة الصباح، وتأملات المساء، ومناقشات قصيرة داخل الممرات المضاءة بشموعٍ خافتة.
وجوهٌ على طاولة النقاش
رغم طابع السرية الذي يحيط بالمجمع، تسربت أسماءٌ عدة إلى أروقة الإعلام: الكاردينال بييترو بارولين، صاحب الجلاد الديبلوماسي الهادئ، والكاردينال ماريو غريتش، صوت الأساقفة في السينودس، والكاردينال مارك أويليه، الذي يحمل هموم الكنيسة في كندا بين طيات قلبه. لكن وراء هذه الأسماء، هناك قصصٌ إنسانية: رجل أثبت إيمانه في مواجهة الفقر، وآخر نسج جسورًا بين الأديان، وثالث أمسك بيد الشباب ليقول لهم إن الكنيسة بيتهم.
كلٌّ من هؤلاء، وكلٌ من لم يُذكر اسمه، جلب معه خيباته وأحلامه، وتطلعاته إلى مستقبلٍ أكثر إشراقًا للكنيسة. تناقشوا بحِرص، يوازنون بين الإرث الإصلاحي الذي أراده فرانسيس، وبين دعوات التقليديين للعودة إلى جذورٍ أكثر صرامة.
سطورٌ جديدة في سفر الكنيسة
حين ينبعث الدخان الأبيض في صباحٍ آخر، سيُكتب اسم البابا الجديد
إنه رجلٌ سيكون في قلب العاصفة بين الضغوط الخارجية والرغبة الداخلية بالتجديد. سيواجه تحديات العولمة والانقسامات الاجتماعية، ولكنه أيضًا سيمسك بمفاتيح الأمل: في بيئة، في حوار بين الأديان، وفي قلب كل مؤمنٍ يعقد رجاءً جديدًا.
في انتظار دخان الأمل
يأتي هذا الكونكلاف في لحظةٍ حرجةٍ تمرّ بها الكنيسة، فهي تقف على مفترق طرق بين ماضيها المهيب ومستقبلٍ يطلب منها أن تكون صوت الضمير في عالمٍ يشتد فيه الصراخ. وعندما ترتفع ألسنة الدخان البيضاء من مدخنة سيستين، لن تكون طاقة النار وحدها من تعلن عن القدّيس الجديد، بل أصوات الصلوات التي رُفعت في الظلال، وتلك الوعود التي سيحملها البابا أمام الله والعالم.
في 7 مايو 2025، لن يُنتخب اسمٌ فحسب، بل ستُزرع بذرة أملٍ جديدة في أرضٍ عريقةٍ بعطر التقاليد