نجمات يسطعن في حفل المرأة في السينما بمهرجان كان
نجمات يسطعن في حفل "المرأة في السينما" بمهرجان كان: احتفاء عالمي بأنوثة تتحدى القيود
مقدمة
يُعد مهرجان كان السينمائي واحدًا من أرقى وأشهر المهرجانات السينمائية في العالم، لا لأنه فقط منصة لعرض الأفلام من مختلف الثقافات، ولكن لأنه يُعطي مساحة للتعبير الفني، والنقاشات الفكرية، والحركات الاجتماعية العالمية، وعلى رأسها دور المرأة في السينما. وفي كل دورة من دوراته، يسطع حدث بارز يُعرف باسم "المرأة في السينما" (Women In Cinema Gala)، حيث تتألق نجمات العالم على السجادة الحمراء، ليس فقط ببريق أزيائهن، بل بقوة حضورهن ورسائلهن.
في دورة مهرجان كان 2025، كان حفل "المرأة في السينما" من أبرز الأحداث، لما شهده من تظاهرة نسوية استثنائية جمعت بين القوة، الجمال، الفن، والقضية. فلنستعرض في هذا المقال كيف سطعت النجمات، وما رمزية الحفل، ومن هن الأسماء التي فرضت حضورًا طاغيًا، وما الرسائل التي تم تمريرها للعالم في ظل الحراك المستمر لتحقيق العدالة الجندرية داخل الصناعة السينمائية.
"المرأة في السينما"... لماذا هذا الحدث مهم؟
ظهر حفل "المرأة في السينما" لأول مرة ضمن فعاليات مهرجان كان منذ أكثر من عقد، وتحوّل لاحقًا إلى تقليد سنوي تحت رعاية جهات مختلفة، أبرزها مؤسسة Kering من خلال برنامجها "نساء في الحركة" (Women In Motion). الهدف من هذا الحدث ليس فقط الاحتفال بالنساء المبدعات، بل كذلك فتح نقاشات حيوية حول التمثيل النسائي في السينما، فرص القيادة، العدالة في الأجور، والتمثيل العادل خلف الكاميرا.
في عام 2025، أتى الحفل في وقت تتعالى فيه أصوات النساء في هوليوود وبوليوود وسينما الشرق الأوسط وأفريقيا، للمطالبة
تألق عالمي على السجادة الحمراء
شكلت السجادة الحمراء للحفل منصة جمالية ثقافية في آن واحد. عدد من النجمات العالميات سطعن بأزيائهن ورسائلهن الرمزية. ومن أبرز من لفتن الأنظار:
1. جوليان مور (Julianne Moore)

ظهرت النجمة الأمريكية بفستان أسود كلاسيكي من توقيع Saint Laurent، رمزيًا للتحدي، والاحتجاج الصامت. جوليان، الحائزة على الأوسكار، شددت في كلمتها على أن "المرأة لا تطالب بامتيازات، بل بمكان عادل على الطاولة"، داعية شركات الإنتاج لتمويل قصص النساء بنفس الحماسة التي تُمول بها أفلام الأبطال الخارقين.
2. ديبيكا بادوكون (Deepika Padukone)

نجمة بوليوود الأبرز أبهرت الحضور بساري ذهبي حديث التصميم يجمع بين الأصالة الهندية واللمسة الأوروبية. تحدثت عن تمثيل النساء الآسيويات في السينما الغربية، مؤكدة أن التنوع لا يعني فقط الوجود، بل التأثير الفعّال.
3. منى زكي

مثّلت الحضور العربي بأناقة فستان أبيض يحمل تطريزات فرعونية. وخلال مداخلتها، قالت: "صوت المرأة العربية في السينما ليس صدى لرغبات الآخرين، بل مرآة لواقع معقد يستحق أن يُروى بجرأة." وكانت منى قد شاركت في لجنة تحكيم مهرجان كان لأفلام الشرق الأوسط.
4. إيفا لونغوريا (Eva Longoria)

اختارت فستانًا فضيًا جريئًا من تصميم Elie Saab، وشاركت برسالة واضحة قالت فيها: "حين نُمنح الفرصة، لا نُحدث التغيير فقط، بل نُعيد صياغة القواعد."
5. ليا سيدو (Léa Seydoux)

النجمة الفرنسية اختارت فستانًا أبيض بسيطًا حمل رسمة يد باللون الأحمر كرمزية للمرأة المبدعة
النقاشات التي جرت خلف البريق
رغم أن الحفل يتميز بأناقته وسحره، إلا أنه مناسبة لطرح قضايا بالغة الجدية. في جلسات مغلقة بين نجمات ومخرجات ومنتجات وصحفيات، دار حوار مكثف حول قضايا مثل:
- التمثيل المتوازن في لجان التحكيم
رغم محاولات التوازن، لا تزال لجان التحكيم في المهرجانات الكبرى تعاني من نقص واضح في التمثيل النسائي، خاصة في مواقع الرئاسة، وهو ما تمت مناقشته في الحفل.
- تمويل الأفلام النسائية
تم تبادل الإحصاءات حول قلة الأفلام التي تُمنح تمويلًا كبيرًا من شركات الإنتاج رغم أن نسبة المشاهدات لأفلام المرأة تزداد عالميًا.
- المرأة خلف الكاميرا
رُفعت توصيات بضرورة دعم المخرجات، والمصورات، وكاتبات السيناريو، خاصة في الدول النامية، حيث غالبًا ما تُقصى المرأة من الأعمال التقنية.
تأثير الموضة كرسالة ثقافية
لم يكن اختيار الأزياء في هذا الحفل مجرد عرض جمال، بل وسيلة للتعبير السياسي والثقافي. بعض النجمات اخترن أزياء بأقمشة مستدامة، في دعم للبيئة. أخريات لبسن تصاميم محلية لنساء من مناطق نزاع كأفغانستان وفلسطين والسودان، لتسليط الضوء على معاناة النساء في تلك الدول.
المصممة اللبنانية ريم عكرة قدمت عدة تصاميم لحضور الحفل، واختارت أن تُطرّز أحد الفساتين بعبارات بالعربية مثل "حريتي"، و"صوتي"، و"وجودي"، مما جعل الفستان يتصدّر مواقع التواصل الاجتماعي.
تكريمات ورسائل قوية
خلال الحفل، تم تكريم عدد من الشخصيات النسائية، منهن:
أنييس فاردا (Agnes Varda) بعد وفاتها، حيث قُدم
كاترين بيغلو، أول امرأة تفوز بالأوسكار لأفضل مخرج.
نادين لبكي، المخرجة اللبنانية، لجرأتها في طرح قضايا الطفولة والتشرد.
كما أُلقيت كلمات قوية من الممثلة سلمى حايك، التي دعت إلى تمويل صندوق دولي لدعم صانعات الأفلام الشابات من الدول الفقيرة.
الحضور الرقمي والإعلامي
ما ميّز حفل هذا العام أيضًا هو حضوره الرقمي. إذ بث الحفل على منصات مثل TikTok وInstagram بشكل مباشر، ما سمح بتفاعل عالمي واسع. وبلغ عدد التغريدات باستخدام وسم #WomenInCinema أكثر من 3.5 مليون تغريدة خلال 24 ساعة فقط، ما يعكس تعطّش الجمهور لرؤية النساء في مناصب القوة والتأثير.
نظرة نقدية وتحليلية
ورغم بريق الحفل، لم يخلُ من الانتقادات. حيث أشار بعض النقاد إلى أن الحدث قد يتحول إلى أداء احتفالي أكثر من كونه محفزًا للتغيير الفعلي. إذ قال أحد النقاد الفرنسيين: "النساء لا يحتجن فقط إلى حفل يسلّط عليهن الضوء، بل إلى صناعة تفتح لهن الأبواب طوال العام."
لكن في المقابل، دافعت كثير من المشاركات عن أهمية هذه الفعاليات الرمزية باعتبارها أدوات ضغط ثقافي، وأشارت المخرجة الأفريقية "وانغوي موتورو" إلى أن "الضوء الذي يُسلّط على المرأة في هذا الحفل هو بحد ذاته إعلان مقاومة."
خاتمة: أكثر من مجرد احتفال
حفل "المرأة في السينما" في مهرجان كان ليس مجرد ليلة فاخرة أخرى من ليالي المهرجانات العالمية. إنه مرآة تعكس تطلعات جيل كامل من النساء في عالم الفن السابع. إنه منبر للمطالبة، للتمثيل، للتأكيد على أن القصص النسائية ليست فرعية، بل مركزية في رواية العالم.
وفي ظل التغييرات المتسارعة التي يشهدها قطاع