سحب السرة تريند جديد يجتاح تيك توك لنتعرف عليه
في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، لا يكاد يمر أسبوع دون ظهور تريند جديد يجذب انتباه الملايين، ويحصد مشاهدات خيالية، ويثير نقاشات واسعة بين المؤيدين والساخرين. أحدث هذه الظواهر التي اجتاحت منصة تيك توك هو ما يُعرف بـ "سحب السرة" أو ما يطلق عليه بعض المستخدمين “Pulling the belly button”، وهي ممارسة غريبة في ظاهرها، لكنها – كما يقول مروجوها – ترتبط بمفاهيم طبية وروحانية قديمة تتعلق بـ الطاقة الداخلية والتنظيف الذاتي للجسم.
فما هو هذا الترند؟ ولماذا أصبح حديث المستخدمين؟ وهل له أساس علمي؟ أم أنه مجرد موجة عابرة كغيره من ترندات الإنترنت؟
ما هو "تريند سحب السرة"؟
ببساطة، يقوم الترند على تدليك أو سحب منطقة السرة في الجسم باستخدام أصابع اليد، زيت معين، أو أدوات خشبية أو معدنية صغيرة، بحركات دائرية أو ضغط خفيف إلى الداخل. يزعم ممارسو هذا الترند أن هذا الفعل يؤدي إلى:
إزالة السموم من الجسم
تحسين الهضم
استعادة التوازن الطاقي
تخفيف التوتر والقلق
فتح قنوات الطاقة (أو الشاكرات) حسب بعض المفاهيم الشرقية
وقد حققت مقاطع الفيديو التي تشرح الطريقة أو توثق تجارب الناس
من أين جاء هذا الترند؟
يرى بعض المتابعين أن هذا الترند ليس جديداً بالكامل، بل هو مستوحى من ممارسات الطب الهندي القديم (الأيورفيدا)، حيث تُعتبر السرة مركزًا مهمًا للطاقة، ويُعتقد أن تدليكها بالزيوت الطبيعية (مثل زيت السمسم أو جوز الهند) يساعد في تنظيم وظائف الجسم وتحسين المزاج.
كما توجد إشارات في الطب الصيني التقليدي إلى نقاط ضغط تقع حول السرة، تُستخدم لتحفيز أعضاء معينة مثل الأمعاء والكبد.
لكن ما فعله تيك توك هو تبسيط الظاهرة وتحويلها إلى ممارسة شعبية، يتداولها المستخدمون بتجارب فردية، دون فهم عميق للأصول الطبية أو التاريخية.
ماذا يقول مؤيدو "سحب السرة"؟
يؤكد المؤيدون أن هذه الممارسة لا تسبب ضرراً، بل تعزز العلاقة بين الإنسان وجسده. ويقول بعضهم إنها شكل من أشكال التأمل الذاتي يساعد على تهدئة العقل من خلال التركيز على مركز الجسد.
البعض الآخر يروي تجارب شخصية تشمل:
التخلص من الانتفاخ وآلام المعدة
تحسين جودة النوم
تقليل آلام الدورة الشهرية لدى النساء
الشعور
كما أن عدداً من المؤثرين قاموا بتوثيق هذه التجارب في فيديوهات قصيرة توحي بوجود تأثيرات شبه سحرية لهذه التقنية البسيطة.
ولكن، ماذا يقول الطب والعلم؟
حتى الآن، لا توجد أدلة علمية قوية تدعم فعالية “سحب السرة” كعلاج طبي. فالسرة، من الناحية التشريحية، هي ندبة متبقية من الحبل السري، ولا تحتوي على مراكز عصبية فعالة تؤثر مباشرة على أعضاء الجسم.
لكن هذا لا يعني أن الممارسة خالية تمامًا من التأثير. إذ قد يكون التأثير النفسي (Placebo Effect) هو العامل الأساسي في شعور البعض بالراحة. فمجرد التركيز على جزء من الجسم، مع تنفس عميق وتدليك لطيف، يمكن أن يخلق شعورًا بالاسترخاء وتحسين الحالة المزاجية.
كما أن تدليك البطن بشكل عام معروف بقدرته على تنشيط الدورة الدموية وتحفيز الجهاز الهضمي، مما قد يفسر بعض النتائج الإيجابية.
مخاطر محتملة يجب الانتباه لها
رغم أن سحب السرة يبدو آمناً ظاهريًا، إلا أن سوء الاستخدام أو المبالغة في الضغط قد يؤدي إلى:
تهيّج الجلد أو إصابته، خاصة في حال استخدام أدوات حادة أو مواد غير معقمة
التهاب السرة لدى بعض الأشخاص، خصوصاً
مضاعفات لمرضى القولون أو المعدة في حال وجود مشاكل مزمنة
تضليل الناس بدلاً من استشارة أطباء مختصين في حالة وجود أعراض مرضية حقيقية
لهذا، ينصح الخبراء بعدم الاعتماد على هذه الممارسة كبديل للعلاج الطبي، بل يمكن اعتبارها مكملًا استرخائيًا في حالات معينة فقط.
لماذا تجذبنا مثل هذه الترندات؟
ترند "سحب السرة" هو مثال آخر على كيف يمكن لممارسة بسيطة أن تتحول إلى ظاهرة اجتماعية عبر وسائل التواصل. يجمع هذا الترند بين الفضول، التجريب، والرغبة في الشعور بتحسن سريع، وكلها عناصر تحفز المستخدمين على تجربته.
وفي عصر ينتشر فيه القلق والتوتر، يبحث كثير من الناس عن حلول بديلة وسريعة تعطيهم إحساسًا بالتحكم والسيطرة على صحتهم، حتى إن لم تكن مثبتة علمياً.
الكلمة الأخيرة
ترند “سحب السرة” هو تذكير جديد بمدى تأثير تيك توك على ثقافتنا اليومية وسلوكنا الصحي. قد تكون الممارسة في حد ذاتها غير ضارة، وقد يجد فيها البعض راحة أو شعورًا بالاتصال بالجسد. لكن المهم هو الوعي والاعتدال. فليس كل ما ينتشر يستند إلى العلم، وليس كل ما يشعرنا بالتحسن يمكن تعميمه على
إذا شعرت بالفضول لتجربته، فافعل ذلك بحذر، واستمع جيدًا لجسدك، ولا تنسَ أن استشارة طبيب مختص تظل دائمًا الخيار الأكثر أمانًا.