منصات التعلم الذاتي تسجل نموًا بنسبة 200% بعد جائحة 2024

لمحة نيوز

منصات التعلم الذاتي تسجّل نموًا بنسبة 200% بعد جائحة 2024: ثورة جديدة في التعليم

في تحول لافت وغير مسبوق، شهدت منصات التعلم الذاتي عبر الإنترنت نموًا صاروخيًا تجاوز نسبة 200% خلال عام واحد فقط بعد جائحة 2024، وفق تقارير متخصصة صادرة عن مؤسسات دولية مرموقة. هذا الارتفاع اللافت في الإقبال على التعلم الذاتي يكشف عن نقلة نوعية في سلوك الأفراد تجاه التعليم واكتساب المهارات، ويؤشر إلى بداية عصر جديد يغيّر ملامح التعليم التقليدي إلى الأبد.

فمنذ أن ضربت جائحة 2024 العالم بموجتها الجديدة، وأدت إلى إغلاق مؤسسات تعليمية وخلو المكاتب من الموظفين مجددًا، بدأ الملايين بالبحث عن بدائل فعالة للبقاء في دائرة التطوير المهني والمعرفي، فوجدوا ضالتهم في منصات التعلم الذاتي التي تجمع بين المرونة، والجودة، والتكلفة المنخفضة.

منصات تتصدر المشهد... وأرقام قياسية في التسجيل

تشير بيانات حديثة صادرة عن شركة "سيمبلرن" (Simplilearn) وتحليل صادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي"، إلى أن منصات  سجلت تضاعف أعداد المسجلين ثلاث مرات مقارنة بما قبل الجائحة. حيث انضم أكثر من 250 مليون مستخدم جديد في 2024 وحدها إلى

هذه المنصات، مع طلب متزايد على مجالات مثل البرمجة، الذكاء الاصطناعي، التصميم الجرافيكي، تحليل البيانات، واللغات الأجنبية.

وبحسب تقرير منصة Coursera للعام 2025، فقد ارتفع عدد المسجلين في الدورات المعتمدة من جامعات عالمية بنسبة 190%، وارتفعت نسبة الدورات التي تم استكمالها حتى نهايتها إلى 68%، مقارنة بـ40% في السنوات السابقة، وهو ما يعكس جدية المستخدمين واستفادتهم الحقيقية من المحتوى التعليمي.

الجائحة... محفّز لا عائق

رغم الآثار السلبية التي خلفتها جائحة 2024 على قطاعات متعددة، فإنها لعبت دورًا غير متوقع في تعزيز ثقافة التعلم الذاتي، خاصة مع انتشار العمل عن بعد، وتقليص ساعات العمل في بعض القطاعات، ما أتاح للناس وقتًا أطول للاستثمار في تطوير الذات.

تقول الدكتورة سهى النابلسي، الخبيرة في تكنولوجيا التعليم، في حديثها لـ"ChatGPT عربي":
"شهدنا تحولًا في النظرة العامة للتعلم الذاتي. لم يعد بديلًا أو خيارًا هامشيًا، بل أصبح القناة الرئيسية للتطوير المهني لدى شريحة واسعة من المهنيين وطلاب الجامعات وحتى الخريجين الجدد. الجائحة كانت بمثابة محفز للانتقال إلى نمط تعليمي أكثر استقلالية وكفاءة.

"

الشركات تدعم... والشهادات الإلكترونية تكسب الشرعية

لم يقتصر الإقبال على الأفراد فحسب، بل باتت الشركات الكبرى تدعم موظفيها للالتحاق بدورات تعليمية ذاتية ضمن برامج التطوير الداخلي. شركات مثل Google وAmazon وIBM أطلقت منصاتها التعليمية الخاصة، أو عقدت شراكات مع منصات مثل edX وLinkedIn Learning لتدريب موظفيها دون الحاجة إلى مقاعد دراسية تقليدية.

المثير للانتباه أن سوق العمل بدأ يتعامل مع الشهادات الإلكترونية الصادرة عن هذه المنصات بجدية، خصوصًا مع انتشار الشهادات المتخصصة (Microcredentials) التي تركز على مهارة محددة بدقة عالية، وتمنح حاملها ميزة تنافسية واضحة في سوق التوظيف.

المنطقة العربية تلحق بالركب... لكن التحديات قائمة

الاهتمام المتزايد بالتعلم الذاتي لم يقتصر على الغرب. في المنطقة العربية، سجلت منصات مثل رواق، إدراك، مهارة، أكاديمية حسوب وغيرها، ارتفاعًا كبيرًا في أعداد المستخدمين، خاصة من الشباب الباحثين عن تطوير مهاراتهم الرقمية واللغوية.

ففي السعودية، تشير بيانات منصة "رواق" إلى تضاعف عدد المسجلين بين 2023 و2025، بينما أعلنت "إدراك" عن تجاوز عدد المشتركين حاجز 6 ملايين مستخدم

نشط. ومع ذلك، تواجه بعض الدول العربية تحديات على صعيد ضعف البنية التحتية الرقمية، وضعف التوعية بثقافة التعلم المستقل، ما يتطلب جهودًا حكومية ومجتمعية أوسع لتجاوز هذه العقبات.

ماذا يعني هذا التحول للمستقبل؟

وفقًا لخبراء التعليم الرقمي، فإن استمرار هذا النمو في منصات التعلم الذاتي سيعيد رسم خريطة التعليم العالمي، ويهدد سيطرة الجامعات التقليدية على المشهد المعرفي. إذ بات بوسع أي شخص اليوم، بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو وضعه المالي، أن يحصل على محتوى تعليمي عالي الجودة، وأن يبني مسارًا مهنيًا مستقبليًا دون الحاجة إلى شهادة جامعية بالضرورة.

 نحو نموذج تعليمي جديد

في ظل النمو المتسارع الذي شهدته منصات التعلم الذاتي بعد جائحة 2024، يبدو أن العالم يتجه بثبات نحو نموذج تعليمي مرن، شخصي، وغير مركزي. ومع تزايد عدد المهنيين الذين يختارون تطوير مهاراتهم ذاتيًا، يلوح في الأفق مستقبل تعليمي أكثر ديمقراطية وشمولاً، يتجاوز الحدود الجغرافية، والقيود الأكاديمية التقليدية.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل نحن أمام نهاية هيمنة الجامعات التقليدية؟ أم أن التكامل بين التعليم المؤسسي والتعلم الذاتي سيكون

هو الحل الوسط الأكثر فاعلية؟

السنوات القليلة المقبلة ستحمل الإجابة.

تم نسخ الرابط