لماذا ينصح بتبريد البطاطا بعد السلق من 12-24 ساعة

لمحة نيوز

لماذا يُنصح بتبريد البطاطا بعد السلق من 12 إلى 24 ساعة؟
دراسة علمية تكشف سرًا غذائيًا قد يغيّر عاداتنا في الطهي

في خطوة قد تغيّر طريقة تحضير أحد أكثر الأطعمة شعبية حول العالم، كشفت دراسات غذائية حديثة أن تبريد البطاطا بعد سلقها، وتركها في الثلاجة لمدة تتراوح بين 12 إلى 24 ساعة، يعود بفوائد صحية قد تكون غير معروفة للكثيرين. هذه النصيحة التي بدأت تنتشر بين خبراء التغذية والطهاة على حدّ سواء، ليست مجرد تقليعة مؤقتة، بل تستند إلى حقائق علمية مرتبطة بتركيبة البطاطا الكيميائية وتأثيرها على الجسم.

البطاطا: غذاء شعبي بمركبات معقّدة

تُعتبر البطاطا من الأطعمة النشوية الأساسية في النظام الغذائي لملايين الأشخاص حول العالم. تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات، إلى جانب فيتامينات ومعادن مثل فيتامين C والبوتاسيوم. لكنّ التركيز الأكبر كان دائمًا على محتواها العالي من النشاء، وهو مصدر سريع للطاقة لكنه قد يتحوّل، عند تناوله بكثرة،

إلى عاملٍ مساهم في ارتفاع مستويات السكر في الدم.

غير أن هذا النشاء ليس دائمًا على هيئة واحدة. فهناك نوع يُعرف بـ"النشاء المقاوم"، وهو ما يقف وراء النصيحة الحديثة التي تُشجّع على تبريد البطاطا بعد سلقها.

ما هو "النشاء المقاوم"؟

النشاء المقاوم هو نوع من النشويات لا يتم هضمه في الأمعاء الدقيقة، بل يمر إلى القولون حيث يتم تخميره بواسطة البكتيريا النافعة. هذا النوع من النشاء يشبه في سلوكه الألياف الغذائية، ويساهم في تحسين صحة الجهاز الهضمي، وتنظيم مستويات السكر، بل وقد يُساعد في إنقاص الوزن.

عند سلق البطاطا وتركها لتبرد في الثلاجة، تحدث عملية كيميائية تُعرف باسم "إعادة تبلور النشاء"، وهي عملية يتم فيها تحويل جزء من النشاء القابل للهضم إلى نشاء مقاوم. وكلما طال وقت التبريد، ازدادت نسبة هذا التحوّل.

ماذا يقول العلم؟

في دراسة أجريت في جامعة أكسفورد بروكس البريطانية، تبيّن أن البطاطا الباردة أو المعاد تسخينها بعد التبريد،

تؤدي إلى ارتفاع أقل في مؤشر الغلوكوز بالمقارنة مع البطاطا الطازجة الساخنة. وأوصى الباحثون باعتماد هذا الأسلوب في الطهي كوسيلة بسيطة لتحسين القيمة الصحية للأطعمة النشوية.

كيف يمكن الاستفادة من هذه الفائدة في الحياة اليومية؟

الأمر لا يتطلّب تغييرًا جذريًا في أسلوب الطهي، بل مجرد تعديل بسيط في التوقيت. كل ما يحتاجه الأمر هو سلق البطاطا كالمعتاد، ثم وضعها في الثلاجة لمدة لا تقل عن 12 ساعة، ويفضّل أن تمتد حتى 24 ساعة. يمكن بعدها تناولها باردة، أو إعادة تسخينها دون أن تفقد النشاء المقاوم الذي تكوّن.

هذا الأسلوب مثالي لتحضير البطاطا المخصصة للسلطات أو للأطباق الباردة، كما يمكن استخدام البطاطا المبردة في صنع البطاطا المهروسة أو المقلية، دون أن تؤثر إعادة تسخينها على فوائدها.

هل يتأثر الطعم أو القوام؟

يرى الطهاة أن تبريد البطاطا لا يؤثر سلبًا على نكهتها، بل قد يُضيف بعدًا جديدًا من القوام المتماسك، وهو أمر مرغوب في كثير من

الأطباق. وبحسب الشيف الفرنسي جان-لوك مارسيل، فإن تبريد البطاطا قبل تحضير طبق "سلطة البطاطا الكلاسيكية" يمنح القوام المطلوب ويمنع تفتتها، فضلًا عن الفائدة الصحية المضافة.

نصائح مهمة للاستفادة القصوى:

1. استخدم بطاطا كاملة بالقشر عند السلق، لأن القشرة تحافظ على القوام وتمنع امتصاص ماء زائد.
2. بردها بسرعة بعد السلق بوضعها تحت ماء بارد ثم إدخالها الثلاجة مباشرة.
3. خزنها في علبة مغلقة لمنع امتصاص الروائح الأخرى في الثلاجة.

خطوة صغيرة، فرق كبير

قد يبدو تبريد البطاطا بعد السلق مجرد تفصيل صغير لا يستحق التوقف عنده، لكنه في الحقيقة يمثّل مثالًا على كيفية التفاعل الذكي مع الطعام لتحسين فوائده الصحية دون أن نفقد طعمه أو متعته. إنها خطوة بسيطة، لكنها قد تعني الكثير لمن يحرصون على تحسين نمط حياتهم الغذائي، سواء من حيث الوقاية من الأمراض أو التحكم في الوزن أو تعزيز صحة الأمعاء.

ومع تزايد الوعي الغذائي، يبدو أن نصيحة "اسلق ثم

برّد" قد تُصبح جزءًا من النصائح الذهبية في عالم الطهي الصحي.

تم نسخ الرابط