عاصفة شمسية قوية تقترب: استعد لأضواء الشفق القطبي

لمحة نيوز

في الأيام القليلة المقبلة، تستعد السماء لإطلاق عرضٍ طبيعيٍّ ساحر، حين تصطدم عاصفة شمسية قوية – متوقعة تصنيفها G3–G4 على مقياس NOAA – بالمجال المغناطيسي للأرض، فتشعل أضواء الشفق القطبي فوق سماء نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي بمقدارٍ لم نعهد له مثيلاً من قبل . هذه العاصفة ناجمة عن تدفقٍ هائلٍ من الجسيمات المشحونة المنطلقة من منطقة البقع الشمسية AR4087 والتي أطلقت في منتصف مايو 2025 أكثر من انفجار X-class من ضمنها X2.7، ما تسبب بانقطاعات راديوية عبر أوروبا وآسيا والشرق الأوسط. يتوقع العلماء أن ترافق هذه الظاهرة اضطرابات في الاتصالات وأجهزة الملاحة وأحيانًا انقطاع في بعض الشبكات الكهربائية، لكنّ الأجمل فيها هو المرصُد البصري المتمثل بألوان الشفق المبهرة التي قد تمتد لجنوب الدول المعتادة عليها .

ما هي العاصفة الشمسية القوية؟

العاصفة الشمسية القوية هي نتيجة “كرات إكليلية” (CMEs) تنطلق من الشمس بسرعة هائلة قد تصل إلى مليون ميل في الساعة، وتحمل معها طاقةً مغناطيسيةً عاليةً وجسيمات مشحونة تتفاعل

مع المجال المغناطيسي للأرض عند وصولها . تُصنّف العواصف المغناطيسية الأرضية وفق مقياس NOAA من G1 (خفيفة) إلى G5 (قصوى)، والعاصفة الحالية مصنفة G3–G4، ما يعني أنها قوية بما يكفي لتعطيل إشارات الراديو عالية التردد لبعض الساعات، وربما تؤثر على بعض الأقمار الصناعية وأنظمة الطاقة الكهربائية قرب الأقطاب .

لماذا تحدث الآن؟

نشأت هذه العاصفة من منطقة البقع الشمسية AR4087، التي أطلقت سلسلة من الانفجارات الشمسية من فئة X (منها X2.7 في 14 مايو) وأيضًا فئة M (M5.3 وM7.7) خلال 24 ساعة، وهو نشاط غير مسبوق منذ بداية الذروة الشمسية في 2024 . ومع دوران هذه المنطقة النشطة إلى مواجهة الأرض، تزداد فرص وصول المزيد من الجسيمات، وبالتالي زيادة شدة الاضطرابات المغناطيسية خلال الأيام القادمة.

التأثيرات المتوقعة على الأرض

انقطاع الاتصالات والراديو: قد تنقطع إشارات الملاحة الجوية والبحرية والراديو عالي التردد (R3) لساعة أو أكثر، خاصةً في نصف الكرة الشمالي .

تهديد للأقمار الصناعية: الجسيمات المشحونة قد تُلحق

أضرارًا بالأجهزة الإلكترونية المدارية أو تزيد من مقاومة الغلاف الجوي للأقمار الصغيرة .

انقطاع التيار الكهربائي: في الحالات الشديدة، قد تتعرض بعض خطوط الجهد العالي للاضطراب القوي، خاصةً في المناطق القريبة من القطبين حيث تتركز العواصف المغناطيسية.

أضواء الشفق القطبي: أروع المظاهر، حين تصطدم الجسيمات بالغلاف الجوي وتتفاعل مع ذرات الأكسجين والآزوت، مكونةً عروضًا ضوئيةً خضراءً وحمراءً وبنفسجيةً في سماء الليل.

كيف تستعد لمراقبة الشفق القطبي؟

متابعة التوقعات: راقب تنبيهات الـSWPC في NOAA وتحديثات الـAurora Dashboard للتنبؤ بمواعيد الذروة والأماكن المتوقعة لرصد الشفق .

اختيار موقع مظلم: ابتعد عن التلوث الضوئي في المدن، وتوجه إلى المناطق القروية أو الشواطئ الشمالية حيث تكون السماء صافية وظلامها دامس .

التأهب للبرد: ليالي الربيع لا تزال قاسية قرب الأقطاب، فاختر ملابس دافئة، واحرص على معطفٍ سميك وبطانية ومشروب ساخن يدفئك أثناء الانتظار .

استخدام التطبيقات: حمّل تطبيقات كـMy Aurora

Forecast أو Space Weather Live لمعرفة الوقت الأمثل ومواقع الشفق القطبي بدقة جغرافية .

قصص من قلب الشفق

لينا من النرويج: تحكي لينا، مصورة هاوية، كيف استيقظت منتصف الليل في 17 مايو لرؤية شفقٍ أخضر يرسم أشكالًا كريمية في السماء، فتسمرت في مكانها بذهولٍ قائلةً: “شعرت وكأن السماء تحتفل معنا، وكأن الكون يتنفس بسلام” .

جون من ألاسكا: شارك مقطع فيديو للشفق الأرجواني الذي رآه في 14 مايو، وعلّق: “كلما نظرت إلى هذه الأضواء، تذكرت حجمنا الصغير أمام عظمة الكون، وكيف أننا مجرد ضيوف على مسرحٍ لا يُضاهى”.

العلم والسحر في السماء

هذا الحدث يذكّرنا بأن الأرض ليست جزيرة وحيدة في الفضاء، بل هي جزء من نظامٍ شمسي حيٍّ ومتغير. العواصف الشمسية ليست مجرد اضطرابات تقنية، بل أيضًا عروض ضوئية تربطنا بعجائب الكون، وتمنحنا فرصة للتأمل في ذاتنا وعلاقتنا بالكوكب والسماء فوقنا 

مع اقتراب هذه العاصفة، ندعو الجميع للانطلاق خارجاً، لرفع رؤوسهم نحو الليل الداكن والترقب والإعجاب. فهو وقتٌ يتعانق فيه العلم مع

الجمال، ويُذكّرنا أن في قلب الظلام تكمن أجمل الأضواء.

تم نسخ الرابط