إعلان منظمة اليونسكو عن مبادرات جديدة لمحو الأمية الرقمية في أفريقيا
أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، خلال ورشة عمل تُنظم بالعاصمة المغربية الرباط، مبادرة جديدة تهدف إلى تعزيز المهارات الرقمية لدى مكوني برامج محاربة الأمية في المغرب، وذلك بالتعاون مع الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية. وتُعد هذه المبادرة خطوة مهمة في مسار تطوير التعليم غير النظامي وتأهيل الفئات المستهدفة عبر أدوات التكنولوجيا الحديثة.
وتسعى المبادرة إلى وضع مجموعة من المبادئ التوجيهية لصياغة وحدات التكوين الرقمية التي تستهدف مكوني برامج محو الأمية، بالإضافة إلى تكييف هذه الوحدات باللغة العربية لتتلاءم مع السياق الثقافي والتعليمي المحلي. كما تهدف إلى إعداد خطة عمل واضحة لإدماج هذه الوحدات في المنظومة التكوينية الوطنية، خاصة داخل المعهد المتخصص في تكوين مهنيي محاربة الأمية الذي تشرف على تطويره الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية.
وقد جاءت هذه المبادرة بمبادرة من معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة ومكتب اليونسكو لدى الدول المغاربة، وبشراكة استراتيجية مع شركة "هواوي"، التي تدعم مشاريع التحالف العالمي لمحو الأمية. ويهدف المشروع إلى تمكين حوالي 10 آلاف مكون من المهارات الرقمية اللازمة
في هذا الإطار، صرّح عبد الودود خربوش، مدير الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، أن رقمنة دروس محو الأمية والتكوين تفتح آفاقاً جديدة أمام المتعلمين، سواء من حيث فرص التعلّم الذاتي أو من حيث الإدماج الاجتماعي والمهني. وأشار إلى أن الوكالة تعمل على تعزيز المهارات الرقمية للمتعلمين من خلال اعتماد الأدوات الرقمية كوسيلة فاعلة في تطوير مهارات البحث واستخدام المعلومات عبر الإنترنت، وهو ما ينسجم مع التوجهات الاستراتيجية الجديدة.
وأكد السيد خربوش أن تطوير منظومة التكوين الخاصة بمكوني مهن محاربة الأمية يُعد من بين المشاريع الرئيسية ضمن خارطة الطريق الوطنية للفترة الممتدة من 2023 إلى 2027، وهي خارطة تتوافق مع أهداف النموذج التنموي الجديد في المغرب، الذي يضع تأهيل الرأسمال البشري في صلب أولوياته باعتباره محركاً أساسياً لتنمية مستدامة وشاملة.
وأضاف أن الوكالة قد اتخذت خطوات متقدمة في هذا المجال من خلال اعتمادها على نظام التعلم عن بعد، عبر تطوير تطبيقات رقمية متخصصة، وإنشاء معهد متخصص في تكوين مهنيي محاربة الأمية، مما يعكس التزام المؤسسة بمواكبة
بدورها، أكدت فيكي زانغ، نائب رئيس قسم الاتصالات المؤسسية في شركة هواوي، أن برنامج "بذور المستقبل" التابع للشركة يرتكز على مبدأ الانفتاح والشمولية، مشيرة إلى أن هذه القيم تتجسد أيضاً في مبادرة تكوين مكوني محو الأمية التي تقودها اليونسكو. وأكدت أن استخدام التقنيات الرقمية بشكل ذكي وفعّال يمكن أن يكون عاملاً مهماً في تعزيز الموارد التعليمية وتحسين جودة التدريس، وخاصة في مجال تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة.
أما إيريك فالت، مدير مكتب اليونسكو لدى الدول المغاربة، فقد شدد خلال كلمته في ورشة العمل على أهمية تعزيز استخدام الموارد الرقمية من قبل العاملين في حقل محو الأمية، مؤكداً أن ذلك يساهم بشكل مباشر في تمكين الأفراد ودفع عجلة التنمية المستدامة على مستوى المجتمعات المحلية. وأضاف أن اليونسكو ملتزمة بالعمل مع الشركاء من أجل ضمان حصول كل فرد، دون استثناء، على تعليم نوعي يتناسب مع تحديات العصر الرقمي.
من جانبها، أعربت ايزابيل كامبف، مديرة معهد اليونسكو للتعلم مدى الحياة، في مداخلة ألقتها عن بعد، عن اعتقادها بأن محو الأمية يمثل حجر الأساس لمبدأ التعلم مدى الحياة،
وقد بدأت ورشة العمل التي تنظم تحت رعاية الجهات المشرفة على المبادرة، بمشاركة عدد كبير من الخبراء والمختصين في مجال التربية والتعليم غير النظامي، إلى جانب ممثلين عن القطاعات الحكومية والأكاديمية والمجتمع المدني. وتسعى الورشة إلى تفعيل مجموعة من وحدات التكوين الرقمية المتاحة حالياً، وتعديلها وتكييفها لتتلاءم مع الاحتياجات المحلية والثقافية للمجتمع المغربي، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة منها من قبل مكوني البرامج.
وبهذه المناسبة، أظهرت جميع الأطراف المشاركة تفاؤلها الكبير بشأن نتائج هذه المبادرة، والتي تمثل خطوة هامة نحو بناء نظام تعليمي أكثر شمولية وفعالية، يرتكز على التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا، ويحقق أهداف التنمية البشرية الشاملة