جعفر بناهي يفوز بالسعفة الذهبية و تفاصيل قصته

لمحة نيوز

لما الكاميرا تغلب كل التوقعات... وجعفر بناهي ياخد السعفة وهو يضحك
قبل ما أحكيلك القصة لازم تحضر فنجان قهوة لأن اللي صار مش عادي ولا بيتكرر كل يوم. الموضوع عن مخرج اسمه جعفر بناهي وعن جائزة اسمها السعفة الذهبية وعن موقف حصل في مهرجان كان خلا الناس كلها تحك راسها وتقول هو كيف عملها!.
أول شي خليني أقولك ما كنت مفكر أتابع أخبار مهرجانات ولا أفلام كنت مشغول أدور على ريموت التلفزيون اللي اختفى فجأة شكيت إنه انشق ورجع لأصله كمفتاح USB. بس لما شفت الناس على السوشيال ميديا بيهللوا باسم بناهي قلت يلا ننبش القصة.
مين هو جعفر بناهي وإيش عنده من كاميرا سحرية
جعفر مش اسمه مركب من جعفر وبانهي زي جافا وبانيني هو مخرج من إيران عنده شغف كبير للأفلام ومخه دايما بيفكر برا الصندوق وأحيانا خارج حدود الكرة الأرضية كمان. الرجل عنده قدرة غريبة يخلي من المواقف اليومية فيلم ومن تفاصيل صغيرة قصة تخليك تقول والله هذا أنا بس في الشاشة!.
وأفضل شي فيه إنه ما بيحب التعقيد. فيلمه الأخير كان مجرد

حادث شكله بسيط اسمه بسيط حتى البوستر بسيط بس لما تشوفه تحس إنه صفعة فنية بس احنا متفقين ما نحكي عن عنف فخليها صفعة ناعمة بمروحة يابانية.
الفيلم اللي خبص الحسابات
الفيلم مش عن نهاية العالم ولا عن زومبي بيرقصوا تانغو في المريخ هو عن ناس عاديين مواقف عادية بس معمولة بطريقة تخليها مش عادية بالمرة.
يعني في لقطة بالفيلم واحد بيحكي قصة صارت له فجأة تكتشف إنك داخل فيلم جوا فيلم وفجأة تضحك وفجأة تفكر وفجأة تتساءل أنا وين شو صار ليه قلبي دافى. بالضبط زي لما تاكل شوكولاتة وفي نصها لوزة مفاجئة.
مهرجان كان قال هاتوا السعفة الرجل مستاهل
يوم الحفل الدنيا كلها كانت تراقب الكاميرات تتحرك النجوم يلمعوا والمقدم يقول الفائز بالسعفة الذهبية هو... جعفر بناهي!. أنا عن نفسي سكبت القهوة من المفاجأة بس سكب فني طبعا.
جعفر طلع على المسرح يضحك مش ضحكة انتصار ضحكة أنا جبتها!. استلم الجائزة وكأنها تمثال صغير بيقول له شكرا إنك ما بطلت.
وبالمناسبة لو تشوف صورته تحس إنه الجار اللي كل ما تشوفه يقول
لك اشرب شاي قبل ما تطلع. رجل بسيط بس أفكاره تقدر تملأ 14 مكتبة ومسرح واحد فيه ديكور من الكرتون.
الجمهور وقف وصفق ونسى إن في فيلم بعده
الجمهور ما صفق بس الناس وقفت وتبادلوا النظرات من نوع آه... شفنا فن حقيقي. حتى اللي كانوا نايمين شوي بعد الغداء الصحي الفرنسي فاقوا وبلشوا يسألوا هذا الفيلم وين ممكن نحضره.
أنا حضرت مقطع منه ووالله يا صاحبي حسيت حالي جالس في زاوية المطبخ أسمع قصة من حدا قاعد على طاولة الغسيل. بس فجأة... تكتشف إنه الكلام كله فيه عمق أكثر من عمق الدرج الثالث بخزانة أمك.
الصحافة قالت هو مش بس مخرج هو صانع مزاج
كل المجلات والصحف كتبوا عن بناهي كأنه اكتشاف جديد مع إنه مش جديد بس يمكن هم كانوا مشغولين بمتابعة تريندات القطط والكلاب اللي ترقص سلو. قالوا عنه فنان خفيف الظل عميق الأثر وصاحب أسلوب يأخذك من يدك بدون ما تحس. بناهي يحول التفاصيل اليومية إلى عروض سينمائية متكاملة. وأنا قلت لحالي طيب لو شافوا أم علي بتغسل الملوخية كانوا عملوا عنها فيلم وثائقي
أنا
تعلمت درس من هذا كله
وأنا مش مخرج ولا عندي كاميرا آخر كاميرا اشتريتها كانت لعبة بكبسة واحدة بس اللي شفته في جعفر بناهي علمني شغلة لا تستهين بالأفكار الصغيرة.
يمكن فكرة خطرت لك وإنت بتغسل الصحون تتحول لفيلم أو موقف صار في السوبرماركت يطلع منه مشهد عظيم. بس الفرق في ناس بتفكر وتخلي الفكرة تموت في زاوية الدماغ وفي ناس... مثل بناهي بيقولوا تعال نعمل منها عرض عالمي.
الخلاصة الكاميرا مش بس عدسة هي طريقة نظر
بناهي بفيلمه أثبت إن الكاميرا مش لازم تكون 4K مع إضاءة هوليوود. يكفي يكون عندك وجهة نظر وشوية خيال وقلب يحس الناس.
فاز بالسعفة نعم. بس هو فاز قبل هيك لما قرر يخلي كل موقف بسيط يتحول لحدث كبير. لما اختار يخلي السينما قريبة مش متكلفة. لما قال أنا بحكي عن الإنسان مش بس عن البطل الخارق.
ختاما إذا جعفر بناهي قدر يعمل فيلم عالمي من مجرد حادث فأنت كمان تقدر تعمل شيء عظيم من فكرة جاتك على غفلة. لا تقلل من نفسك ولا من القصص اللي تمر فيك. لأنه يوما ما ممكن الناس تصفق لك... بس
أهم شي تصفق لنفسك أول.

تم نسخ الرابط