حكم نهائي لصالح تابعي دير سانت كاترين

لمحة نيوز

قصة دير وسط الجبال ومحكمة قالت خلوهم بحالهم يا جماعة!
في قلب جبال جنوب سيناء وبين صمت الصخور وهمسات التاريخ وقف دير سانت كاترين أقدم من كل الجدالات العقارية وأعرق من كل المخططات الاستثمارية. لعقود طويلة كان الرهبان هناك عايشين بسلام وسط الأيقونات والبخور لكن يبدو إن الهدوء ما بيعيش إلا بقلوب القديسين مش في سجلات الطابو!
كان يا ما كان في جبل مش زي أي جبل
تخيل معاي دير عمره أكتر من 1400 سنة قايم عند سفح جبل سيناء محاط بالصحراء النجوم و الزيتون و كل شي بيقول سلام. بس فجأة طق الباب! لا مش زائر سياحي و لا حاج و لا حتى ضائع بدرب جبل. كان... أمر قضائي!.
قالوا هاي أراضي دولة! و قالوا لا هاي أراضي صلاة!
بدأ الخلاف لما بعض الجهات قالت إن بعض الأراضي اللي بيستغلها تابعي الدير مشغولين و مزارعين و خدام هي أملاك عامة لا يجوز لأي حد يستخدمها بدون تصريح رسمي. ومن هون دخلنا في نقاش أشبه بنقاش عيلة على مين ورث طنجرة

الضغط!
تابعي الدير قالوا يا جماعة إحنا هون من قبل ما تتقسم مصر لمحافظات!
الناس في دير سانت كاترين ما كانوا بيبيعوا أراضي و لا فاتحين كافيهات عالجبل. هني ببساطة عايشين من قرون على هاي الأرض بيزرعوا بيعبدوا و بيرحبوا بالزوار بدون ما يفكروا إن حدا راح يجي يقول هاتوا إثبات ملكية!.
الموضوع كبر و وصل اكيد للمحكمة!
بعد سنوات من الشد و الجذب انتقل الملف لمحكمة استئناف الإسماعيلية مأمورية طور سيناء. المحكمة أخذت وقتها سمعت الكل قلبت الوثائق رجعت للقوانين ويمكن شربت شاي بالمرامية و بعدين طلعت بالحكم
القرار الرسمي الرهبان إلهم حق الانتفاع بس الأرض للدولة!
المحكمة قالت بصراحة المواقع دي دينية وأثرية آه. و الدولة مالكتها كمان آه. بس كمان تابعي الدير إلهم حق استغلالها و انتفاعهم فيها تاريخي و مشروع وما في تعدي!. شو يعني يعني باختصار عيشوا بسلام بس بدون بيع و شراء!
ليش الحكم هاد مهم مش بس للرهبان للعالم كله!
دير سانت
كاترين مش مكان صغير منسي. هو تراث عالمي مدرج على قائمة اليونسكو واللي بيشتغل فيه مش بس راهب بل حارس ذاكرة بشرية. لما المحكمة تعترف بحق المنتفعين فهي بتحمي مش بس حقوقهم بل بتحافظ على التوازن بين القانون الدين والتاريخ.
رأي الخبراء أخيرا حد قال كلمة عقل!
الدكتور عبد الرحيم ريحان اللي هو باحث مخضرم مش بسيط قال إن الحكم تاريخي مش لأنه بس أنصف الرهبان بل لأنه أعطى نموذج بالنصف بين القانون و المدى الديني. وأضاف بنبرة خبير أثري محترف لو كل النزاعات انحلت هيك كان الأهرامات نزلت بيان شكر!. مش أكيد قالها هيك بس خلينا نطعم الكلام شوي 
طب والمحميات الطبيعية الحكم ما نسيهاش!
المحكمة قالت كمان أيوه في أراضي حوالين الدير ما بنقدر نتصرف فيها لأنها محميات طبيعية ملكية عامة مينفعش تتوزع أو تتملك. يعني الرهبان عايشين عالأراضي المخصصة بس ما إلهم صلاحية يحجزوا الجبل كامل باسمهم على جوجل ماب.
رسالة للمستثمرين مش كل أرض
شاغرة تصلح تكون منتجع!
في ناس بنية طيبة طبعا شافوا جبل سانت كاترين وقالوا ياااااه شو رأيك نعمل منتجع سياحي فوق. المحكمة بحكمها الأخير عملت زي الأب الحنون وقالت يا حبايب مش كل مساحة فاضية معناها للبيع!.
والرهبان رجعوا على خبزهم وزيتونهم وصلواتهم
بعد صدور الحكم رجع تابعي الدير لحياتهم الهادئة صلوات الفجر حكايات السياح وسكون الليل تحت ظل الجبل. لا احتلال للأرض لا تهديد بالإخلاء فقط شوية أوراق رسمية تثبت إن السلام ممكن حتى في المحاكم!
ختاما لما التاريخ يتكلم اسمعه... بس لما المحكمة تحكي التزم!
قضية دير سانت كاترين فتحت الباب لنقاش كبير حول علاقة الدولة بالمواقع الدينية وحول حدود الانتفاع وحول كيف نحمي التاريخ من النسيان ومن الطمع. والحكم الأخير أعطى رسالة واضحة
الأرض إلها حرمة.
التاريخ إله مقام.
والرهبان إلهم مكان بس مش سند ملكية!
وبين جبال سيناء سيبقى صوت الأجراس رائحة البخور وأقدام الزوار تمشي على أرض
ما زالت تحفظ صلاة عمرها قرون.

تم نسخ الرابط