جامعة طوكيو تطور تقنية جديدة لإنتاج الأمونيا باستخدام ضوء الشمس

لمحة نيوز

جامعة طوكيو تطور تقنية رائدة لإنتاج الأمونيا باستخدام ضوء الشمس: ثورة في الكيمياء الخضراء

مقدمة

في خضم التحديات البيئية المتزايدة التي تواجه العالم، تبرز الحاجة الماسة إلى حلول مبتكرة تُعيد صياغة الطرق التي ننتج بها المواد الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي. إحدى هذه المواد هي الأمونيا (NH₃)، التي تعد عنصرًا رئيسيًا في صناعة الأسمدة وإنتاج الغذاء العالمي. وفي هذا السياق، أعلن فريق بحثي من جامعة طوكيو في مايو 2025 عن تطوير تقنية جديدة لإنتاج الأمونيا باستخدام ضوء الشمس والماء والهواء فقط، في خطوة يمكن أن تُحدث ثورة في مجال الكيمياء الخضراء والطاقة المستدامة.

أولًا: لماذا يُعد إنتاج الأمونيا بهذه الأهمية؟

الأمونيا مسؤولة عن إنتاج أكثر من 50% من الغذاء العالمي، من خلال استخدامها في صناعة الأسمدة النيتروجينية.

الإنتاج العالمي السنوي يتجاوز 150 مليون طن.

يُستخدم 2% من الطاقة العالمية لإنتاجها، عبر طريقة هابر-بوش، التي تستهلك الغاز الطبيعي وتنتج كميات

ضخمة من ثاني أكسيد الكربون.

ثانيًا: ما العيب في الطريقة التقليدية؟

عملية هابر-بوش (Haber-Bosch):

طُورت في أوائل القرن العشرين.

تعتمد على التفاعل بين النيتروجين والهيدروجين عند:

ضغط مرتفع (150-250 بار)

درجة حرارة عالية (400-500°C)

حفاز معدني (عادةً الحديد أو الروثينيوم)

الهيدروجين المستخدم يُستخرج من الغاز الطبيعي، مما يطلق CO₂ كناتج ثانوي.

تطلق أكثر من 450 مليون طن من CO₂ سنويًا.

ثالثًا: ما الجديد في تقنية جامعة طوكيو؟

نظرة عامة على التقنية

يقود المشروع البروفيسور Yoshiaki Nishibayashi، وتركز التقنية على استخدام نظام تحفيز ضوئي يقوم بتفعيل تفاعل اختزال النيتروجين الجوي إلى أمونيا باستخدام:

ضوء الشمس (كمصدر للطاقة)

النيتروجين من الهواء (N₂)

الماء العادي (كمصدر للهيدروجين)

المكونات الأساسية:

1. محفز موليبدينوم (Mo):

الرابطة الثلاثية قوية للغاية، ما يجعل هذه الخطوة أكبر عائق في عملية إنتاج الأمونيا.

2. محفز إيريديوم (Ir) الضوئي:

يعمل

كمستشعر للضوء يحول طاقة الشمس إلى طاقة كيميائية.

3. وسيط فوسفيني (phosphine ligand):

يساعد في نقل الإلكترونات إلى النيتروجين المرتبط بالموليبدينوم.

رابعًا: آلية التفاعل

يتعرض النظام لضوء الشمس → يقوم محفز الإيريديوم بامتصاص الضوء.

يتحول الفوسفيني إلى حالة نشطة تتفاعل مع الماء → تنتج بروتونات (H⁺) وإلكترونات.

تنتقل الإلكترونات إلى محفز الموليبدينوم الذي كسر بالفعل رابطة N≡N.

تُضاف البروتونات إلى النيتروجين تدريجيًا حتى يتشكل NH₃.

تُجمع الأمونيا في محلول مائي أو غازي.

خامسًا: مقارنة بالكفاءة البيئية والتكلفة

المعيارطريقة هابر-بوشطريقة جامعة طوكيو
الطاقة المطلوبةعالية جدًامنخفضة (ضوء الشمس)
درجة الحرارة400–500°Cحرارة الغرفة
الضغط150–250 بارالضغط الجوي
مصدر الهيدروجينغاز طبيعيالماء
انبعاثات CO₂عاليةمعدومة
التكلفة الرأسماليةمرتفعةمحتملة الانخفاض على المدى البعيد

سادسًا: التحديات الحالية

الإنتاج لا يزال في

مرحلة مخبرية، ويتطلب تطويرًا هندسيًا كبيرًا قبل التطبيق الصناعي.

عمر المحفزات وتحملها للظروف المختلفة بحاجة إلى تحسين.

سابعًا: التأثيرات المحتملة على المستقبل

على الزراعة:

يمكن بناء وحدات محلية صغيرة لإنتاج الأمونيا في المناطق الريفية باستخدام الطاقة الشمسية، مما يقلل الاعتماد على الاستيراد.

على المناخ:

خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة ضخمة.

تقليل استخدام الغاز الطبيعي، وهو مصدر طاقة غير متجدد.

على الصناعة:

تمكين “مصانع كيميائية لامركزية” تعمل بضوء الشمس بدلًا من منشآت ضخمة تعتمد على الوقود الأحفوري.

ثامنًا: ماذا بعد؟

جامعة طوكيو تخطط للخطوات التالية:

زيادة الكفاءة وتحسين المحفزات عبر تصميم جزيئات عضوية أكثر فعالية.

اختبارات ميدانية على نطاق صغير في بيئات مختلفة.

التعاون مع شركات الطاقة والتقنيات الكيميائية لتطوير نموذج صناعي.

خاتمة

إن تقنية جامعة طوكيو لإنتاج الأمونيا باستخدام ضوء الشمس تمثل نموذجًا لما يمكن أن تقدمه الكيمياء المستدامة للعالم

في سبيل مستقبل خالٍ من الكربون. ورغم أن الطريق إلى التطبيق التجاري لا يزال طويلًا، فإن الإمكانيات الكامنة لهذا الابتكار تُبشّر بثورة في الزراعة والصناعة والطاقة، وتعزز من أملنا في تحقيق عالم أكثر نظافة وكفاءة.

تم نسخ الرابط