الأردن: برنامج جديد لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة
الأردن: برنامج جديد لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة… خطوة استراتيجية نحو اقتصاد أكثر استدامة
مقدمة
في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم، تبرز الحاجة الماسّة إلى تمكين قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) بوصفه المحرك الرئيسي للنمو، وخلق فرص العمل، وتعزيز الابتكار. في هذا السياق، أطلقت المملكة الأردنية الهاشمية برنامجًا شاملًا ومتكاملًا في عام 2025 لدعم هذه الشريحة الحيوية من الاقتصاد، ضمن رؤية اقتصادية تسعى إلى التحديث والتنوع حتى عام 2033.
أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الأردني
تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر من 95% من مجموع الشركات العاملة في الأردن، وتوظف حوالي 60-70% من اليد العاملة في القطاع الخاص. ورغم هذه الأهمية، فإنها ظلت لفترة طويلة تواجه تحديات كبيرة أبرزها:
صعوبة الحصول على التمويل.
ضعف البنية التحتية الإدارية.
محدودية فرص التسويق والتوسع.
ضعف الوصول إلى التكنولوجيا والتدريب.
من هنا، جاء البرنامج الجديد كمبادرة متعددة المحاور، تستهدف معالجة هذه التحديات بشكل منهجي ومستدام.
تفاصيل البرنامج الجديد
1. الإطار المؤسسي والتمويلي
أُطلق البرنامج بدعم من البنك المركزي
إنشاء صندوق وطني لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة برأسمال مبدئي يصل إلى 100 مليون دينار.
تعزيز برامج التمويل الميسر عبر البنوك والمؤسسات المالية.
تقديم ضمانات قروض بنسبة تصل إلى 85% للشركات الناشئة.
توفير حوافز ضريبية وتسهيلات جمركية للشركات الملتزمة بالتوسع والتصدير.
2. التدريب وبناء القدرات
يتضمن البرنامج مكونًا تدريبيًا واسع النطاق، يشمل:
ورشات عمل في إدارة الأعمال، التمويل، التسويق الرقمي، والتخطيط الاستراتيجي.
تدريب متخصص للنساء والشباب الرياديين في المحافظات.
دعم الشركات للحصول على شهادات الجودة والتصدير.
3. التحول الرقمي والتكنولوجيا
أحد أبرز ركائز البرنامج هو تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من مواكبة العصر الرقمي من خلال:
إطلاق منصة إلكترونية وطنية للتجارة الإلكترونية مخصصة للشركات الأردنية الصغيرة.
تقديم منح لتحديث الأنظمة المحاسبية وإدخال حلول الأتمتة.
توفير الدعم الفني لإنشاء مواقع إلكترونية وتطبيقات ذكية.
4. تحفيز الابتكار وريادة الأعمال
تسعى المبادرة إلى تعزيز الابتكار
شراكات بين الجامعات والمصانع لتطوير منتجات جديدة.
دعم الابتكار الاجتماعي والبيئي.
برامج احتضان مسرّعة للشركات الريادية في مجالات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الصحية.
دور الشركاء الدوليين
يدرك الأردن أن تمكين القطاع الخاص يحتاج إلى استثمار طويل الأمد ودعم فني ومالي خارجي. لذا، شكّل التعاون الدولي عنصرًا أساسيًا في تصميم وتنفيذ البرنامج، حيث:
قدّم البنك الدولي تمويلًا بقيمة 500 مليون دولار لدعم الابتكار وتحفيز الاستثمار الخاص.
شارك الاتحاد الأوروبي في تمويل التدريب والتشبيك التجاري بين الشركات الأردنية والأوروبية.
دعم البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية المشاريع في القطاعات الخضراء وريادة الأعمال النسائية.
تأثير البرنامج على الاقتصاد المحلي
من المتوقع أن يُحدث البرنامج تأثيرًا ملموسًا خلال السنوات الثلاث المقبلة، يتمثل في:
| المؤشر | التوقعات بحلول عام 2027 |
|---|---|
| عدد الشركات المستفيدة | أكثر من 12,000 شركة |
| فرص العمل المباشرة وغير المباشرة | أكثر من 40,000 وظيفة جديدة |
| نسبة الشركات التي تتحول رقميًا | 60% من إجمالي المستفيدين |
| مساهمة SMEs في الناتج المحلي | ارتفاع من 45% إلى 55% |
| نمو
| زيادة بنسبة 20-25% |
قصص نجاح مبكرة
ضمن المرحلة التجريبية من البرنامج، برزت عدة قصص نجاح مشجعة، منها:
شركة ناشئة في إربد طوّرت تطبيقًا لتوصيل المنتجات الزراعية، وتمكنت من التوسع وتوظيف 15 شابًا وشابة.
مشغل نسائي في الكرك حصل على تمويل لتحديث آلات الخياطة والتدريب على التسويق الإلكتروني، وبدأ في التصدير إلى الخليج.
شركة برمجيات في عمّان استخدمت المنح الرقمية لتطوير حلول إدارة موارد بشرية للشركات الصغيرة محليًا.
التحديات المتبقية وآفاق المستقبل
رغم النجاح الأولي، يبقى أمام البرنامج تحديات مثل:
ضمان الشمول الجغرافي لجميع المحافظات.
تقليل البيروقراطية في إجراءات الحصول على التمويل.
تحسين قدرات الشركات على التعامل مع الأسواق الدولية.
لكن الإرادة السياسية، والدعم المؤسسي، والشراكات الدولية تمنح هذا البرنامج قاعدة قوية ليصبح نموذجًا يحتذى به في المنطقة العربية.
خاتمة
يأتي برنامج دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في الأردن في توقيت بالغ الأهمية، حيث يتقاطع مع التحولات الاقتصادية العالمية وتطلعات الشباب المحلي. إن هذا البرنامج لا يمثل فقط دعمًا ماليًا أو إداريًا، بل هو رؤية استراتيجية