انفجار مأساوي في محطة وقود في الشيشان
شهدت العاصمة الشيشانية غروزني يوم السبت انفجارا عنيفا في إحدى محطات الوقود أدى إلى مقتل أربعة أشخاص بينهم طفلان وإصابة خمسة آخرين بجروح متفاوتة. الحادثة التي وقعت في شارع محمد علي أحد أكثر المناطق حيوية في المدينة خلفت صدمة في الشارع المحلي وسط تساؤلات عن معايير الأمان في محطات الوقود وتقصير محتمل في إجراءات السلامة.
ووفقا للبيانات الأولية الصادرة عن وزارة الطوارئ الروسية وقع الانفجار حوالي الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي عندما كان عمال المحطة يقومون بتعبئة أحد صهاريج الغاز. ويعتقد أن تسربا غير مرئي في منظومة الضغط تسبب في اشتعال مفاجئ أعقبه انفجار مدو أشعل النيران في الصهريج وأجزاء من المحطة.
ألسنة اللهب ارتفعت لعشرات الأمتار وسمعت أصوات الانفجار في عدة أحياء مجاورة. المواطنون هرعوا إلى الشوارع مذعورين في حين وثقت كاميرات الهواتف المحمولة
السلطات المحلية تحركت بسرعة حيث وصلت 6 وحدات إطفاء و فرق إسعاف إلى موقع الحادث خلال دقائق. واجهت الفرق تحديات كبيرة في إخماد النيران بسبب طبيعة المواد المشتعلة وسرعة انتشار اللهب إلا أنها نجحت في السيطرة على الحريق بعد نحو ساعة ونصف من الجهود المكثفة.
تم إخلاء المباني المجاورة وتطويق المنطقة تحسبا لانفجارات ثانوية خصوصا مع وجود خزانين إضافيين لم يتأثرا بالانفجار لكنهما شكلا تهديدا إضافيا للسلامة العامة. كما تم نقل جميع المصابين إلى مستشفيات غروزني وتم وضع اثنين منهم في العناية المركزة نتيجة إصابات خطيرة ناجمة عن الحروق واستنشاق الدخان.
من بين القتلى بحسب ما أعلنه مكتب المدعي العام المحلي طفلان يبلغان من العمر 7 و سنوات كانا برفقة ذويهما عند وقوع الانفجار.
هذه الكارثة تأتي بعد أسابيع فقط من انفجار مماثل في محطة وقود بمدينة محج قلعة في داغستان والذي أودى بحياة 13 شخصا وأصاب أكثر من 20 آخرين. وتظهر هذه الحوادث المتقاربة وجود خلل بنيوي في إدارة منشآت الطاقة في المنطقة سواء في ما يتعلق بالمعدات أو تطبيق الإجراءات الاحترازية.
خبراء أمن صناعي حذروا مرارا من الاعتماد على صهاريج قديمة أو غير محدثة إضافة إلى النقص في تدريب العاملين على سيناريوهات الطوارئ وهو ما يعتبر تهديدا كبيرا للأمن المجتمعي لا سيما في المناطق المأهولة.
أثارت الحادثة موجة واسعة من الغضب الشعبي حيث عبر مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي
ودعا خبراء إلى إنشاء هيئة رقابة مستقلة تعنى بمتابعة الالتزام بمعايير السلامة بعيدا عن التضارب بين الجهات التشغيلية والرقابية مؤكدين أن السلامة العامة يجب أن تكون أولوية لا تقبل التساهل.
مع انتهاء أعمال الإطفاء والبدء في تحليل البيانات تبقى الحادثة المأساوية في غروزني نقطة تحول في الوعي العام بضرورة التحرك العاجل لتحسين السلامة الصناعية. إن أرواح الأبرياء خاصة الأطفال يجب أن تكون خطا أحمر وعلى الجهات المسؤولة أن تتحرك قبل أن يفقد المجتمع مزيدا من الضحايا.
العيون الآن تتجه نحو نتائج التحقيق لكن الرسالة الأهم قد وصلت لا مكان للإهمال حين تكون