الجزائر تعلن عن مشروع المدينة الذكية في العاصمة

لمحة نيوز

الجزائر تُعلن عن مشروع المدينة الذكية في العاصمة كخطوة استراتيجية نحو التحول الرقمي

أكد المشاركون في الندوة الدولية حول المدن الذكية، التي عُقدت يوم الأربعاء بالجزائر العاصمة، أن مشروع "الجزائر العاصمة، مدينة ذكية" يهدف إلى تقديم نموذج مبتكر يمكن أن يصبح مرجعاً للعديد من مدن الدول النامية. هذا المشروع الطموح يعكس رؤية شاملة لتطوير البنية التحتية والخدمات الحضرية باستخدام أحدث التقنيات الرقمية، وتحويل العاصمة إلى مركز إشعاعي على مستوى القارة الإفريقية.

في تصريح هام خلال فعاليات الندوة، أكد رياض حرطاني ، أحد المصممين الرئيسيين لمشروع "الجزائر العاصمة، مدينة ذكية"، أن الهدف الأساسي هو "إنشاء نموذج يوفر قاعدة مرجعية لمدن البلدان النامية، بحيث يمكن لهذه الدول الاستفادة منه واعتماده كخريطة طريق لمواكبة التطورات الاقتصادية والتكنولوجية في عصر الإنترنت والبيانات الضخمة (Big Data) خلال العقود القادمة". وأضاف حرطاني أن المشروع لا يركز فقط على الجانب التكنولوجي، بل أيضاً على إعادة الثقة للمجتمع الجزائري ودعم الكفاءات المحلية من خلال نقل الخبرات والمهارات من الشركات العالمية إلى

المؤسسات الجزائرية.

وأوضح خبير سيليكون فالي أن مشروع المدينة الذكية يسعى إلى معالجة عدد من التحديات الحضرية الكبرى التي تواجه العاصمة، مثل الاكتظاظ المروري، ضعف شبكات المياه، وعدم كفاءة نظم الطاقة، بالإضافة إلى تحسين جودة الخدمات العامة. وأشار إلى أن الندوة الدولية الحالية تمثل فرصة كبيرة للجزائر لتشارك في نقاش عالمي حول مستقبل المدن الذكية، وتتيح لها بناء شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية المتخصصة في مجال التكنولوجيا.

من جانبه، أكد مارك كسو ، نائب رئيس شركة هواوي الصينية، أن الجزائر تعمل على تنفيذ مشروع "الجزائر العاصمة، مدينة ذكية" بشكل تدريجي حتى عام 2035، وهو الأفق الذي سيشهد تحسناً ملحوظاً في نوعية الحياة الحضرية، وتخفيضاً في تكاليف الخدمات الأساسية مثل النقل والطاقة والمياه. وأوضح أن هذا المشروع الطموح يهدف إلى إنشاء نظام متكامل لإدارة البيانات والمعلومات يسمح بتسيير فعال لأنظمة المرور والنقل، المحطات الكهربائية، شبكات التوزيع المائي، وإدارة النفايات، بالإضافة إلى دعم خدمات التعليم والصحة عبر توظيف الحلول الرقمية الحديثة.

بدوره، صرّح الخبير الجزائري مروان

دباح ، المتخصص في الرياضيات ويعمل في فرنسا، أن الخبرة العلمية والتكنولوجية لدى الجزائريين لا تقل عن تلك الموجودة في دول الشمال، وأن مشروع المدينة الذكية يمكن أن يكون نقطة انطلاق لجعل الجزائر مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والابتكار. وأشار إلى أن نجاح هذا المشروع يتطلب توفير بنية تحتية رقمية قوية، بما في ذلك شبكة إنترنت لاسلكية وثابتة بسرعة عالية، ورقمنة كاملة للمؤسسات الحكومية والخدمات العمومية. وأكد أن هذه الخطوات لن تتحقق إلا من خلال استثمارات مدروسة تركز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص.

تنصب الجهود حالياً على إطلاق مجموعة من الأعمال التطويرية في ولاية الجزائر، تشمل تحديث شبكات النقل، تحسين كفاءة استخدام الطاقة، وإعادة هيكلة أنظمة توزيع المياه، إلى جانب تعزيز الشبكة المعلوماتية الوطنية. كما يتم التركيز على بناء الثقة مع الخبرات الجزائرية داخل الوطن وخارجه، وخلق فرص عمل جديدة من خلال دعم الشركات الناشئة وتشجيع الابتكار التكنولوجي.

تأتي هذه الندوة الدولية في سياق اهتمام متزايد من قبل الحكومة الجزائرية بتحقيق التنمية المستدامة وتحسين

جودة الحياة للمواطنين. وتهدف التظاهرة إلى أن تكون فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب بين مختلف الجهات المعنية من جميع أنحاء العالم، حيث يتم تقييم الاستراتيجيات العالمية لتطوير المدن الذكية، واستكشاف فرص الشراكة بين المؤسسات الوطنية والدولية، مع التركيز على القارة الإفريقية والأسواق الناشئة.

شارك في هذه الندوة أكثر من 40 دولة، إلى جانب 15 مؤسسة عالمية مرموقة في مجال التكنولوجيا، وحوالي 4000 خبير من داخل الجزائر وخارجها، من بينهم متخصصون في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، وممثلون عن شركات ناشئة ومؤسسات بحثية. وقد حضر افتتاح الندوة كل من الأمين العام للحكومة وعدد من الوزراء والمسؤولين، مما يدل على الأهمية البالغة التي توليها الدولة لهذا المشروع الحيوي.

وبشكل عام، يُعد مشروع "الجزائر العاصمة، مدينة ذكية" خطوة استراتيجية تهدف إلى تحويل العاصمة إلى نموذج مبتكر يجمع بين التكنولوجيا الحديثة، والاستدامة البيئية، وتحسين جودة الخدمات العامة. ويُتوقع أن يساهم هذا المشروع في تعزيز مكانة الجزائر على المستوى الإقليمي والدولي، ويجعل منها مثالاً يحتذى به للدول النامية التي تسعى لتحقيق التحول الرقمي

والتنمية العمرانية الشاملة.

تم نسخ الرابط