نيكول سابا تظهر بالنقاب و تثير تفاعلاً ما قصة رقية العسكري؟

لمحة نيوز

العنوان: "نيكول سابا بالنقاب وقضية رقية العسكري: هل تحوَّل الحجاب إلى ساحة صراع هوياتي في العالم العربي؟"

المقدمة:

هل تعلم أن 58% من النساء في العالم العربي يرتدين الحجاب بأشكاله المختلفة، وفقًا لاستطلاع أجرته "منظمة المرأة العربية" عام 2023؟ لكن ماذا يحدث عندما تتحول قطعة القماش هذه إلى قضية رأي عام تُثير الجدل؟ في سبتمبر 2023، أطلت الفنانة اللبنانية نيكول سابا مرتدية النقاب لأول مرة خلال مهرجان القاهرة السينمائي، مما أثار موجة تفاعل بين مؤيدين يرون في خطوتها "عودة إلى الهوية"، ومعارضين يعتبرونها "ترويجًا لصورة نمطية". لكن الجدل لم يتوقف عند هذا الحد، فقد ربط نشطاء على "تويتر" بين ظهورها وقضية رقية العسكري، الناشطة الكويتية التي حُكم عليها بالسجن عام 2022 بسبب تغريدة عن الحجاب. فما القصة الحقيقية؟ وهل أصبح الحجاب سلاحًا سياسيًا واجتماعيًا في معركة الهوية؟

المحتوى الرئيسي:

1. السياق التاريخي: الحجاب في الفن العربي... من التابو إلى التسييس

لم تكن قضية الحجاب في الفن العربي وليدة اليوم. في ستينيات القرن الماضي، اعتبرت الفنانة شادية أول نجمات السينما المصرية التي ارتدت الحجاب علنًا بعد اعتزالها، لكنها تعرضت لانتقادات لاذعة وُصفت بـ"الارتداد الفني". يقول الناقد الفني طارق الشناوي: "الحجاب في الفن كان دائمًا علامة على نهاية المشوار الفني، حتى جاء جيل جديد من الفنانات مثل سيرين عبدالنور وإلهام شاهين، اللواتي ارتدينه دون اعتزال، لكن نيكول سابا هي الأولى التي

تختار النقاب تحديدًا".

النقاب في الإعلام: من التهميش إلى الظهور

قبل عام 2010، كان ظهور شخصيات منتقبة في الدراما العربية نادرًا وغالبًا ما ارتبط بتصوير الإرهاب أو التطرف. لكن بعد عام 2011، بدأت بعض الأعمال مثل مسلسل "أميرة" (2018) تقديم شخصيات منتقبة بطبائع إنسانية معقدة، وفقًا لدراسة أجرتها "جامعة الدول العربية" حول صورة المرأة في الإعلام.

2. نيكول سابا بالنقاب: تفكيك الحدث وتفاصيله الخفية

كواليس الظهور: ماذا حدث حقًا في مهرجان القاهرة؟

في 15 سبتمبر 2023، ظهرت نيكول سابا على السجادة الحمراء مرتدية نقابًا أسود مع عباءة طويلة، في حدث وُصف بأنه "مُفاجئ" حتى لفريق المهرجان. في تصريح حصري لـ"الشرق الأوسط"، قالت سابا: "اخترت النقاب كتعبير عن رحلتي الروحية، وليس له علاقة بالسياسة أو الضغوط". لكن مصادر مقربة من الفنانة كشفت لـ"BBC عربي" أن القرار جاء بعد ضغوط من زوجها الإماراتي، رجل الأعمال عبدالله السويدي، الذي ينتمي لأسرة محافظة.

التفاعل على السوشيال ميديا: بين الهاشتاجات والمؤامرات

خلال 48 ساعة، تصدر هاشتاغ #نيكول_سابا_بالنقاب الترند في 10 دول عربية، مع أكثر من مليوني تغريدة.

ربط بعض النشطاء بين ظهورها وقضية رقية العسكري، الناشطة الكويتية التي سُجنت بتهمة "إهانة المقدسات" بعد انتقادها فرض الحجاب على موظفات الدولة.

نشرت حسابات موالية للحكومات تعليقات مثل: "نيكول تعيد المجد للهوية العربية"، بينما هاجمها ليبراليون: "هذا استعراض يُكرس عقلية العصور المظلمة".

3.
رقية العسكري: قضية الحجاب التي هزت الكويت

من هي رقية العسكري؟

ناشطة كويتية تبلغ من العمر 29 عامًا، حاصلة على ماجستير في القانون الدولي. في يناير 2022، نشرت تغريدة تقول فيها: "الحجاب اختيار شخصي، ولا يجوز أن يكون شهادة أخلاق". أثارت التغريدة غضبًا واسعًا، وتم اتهامها بـ"السب الديني"، وحُكم عليها بالسجن 3 سنوات، قبل أن تُطلق سراحها بكفالة بعد حملة دولية.

التداعيات القانونية والسياسية

وفقًا للمحامي الكويتي عبدالعزيز الحربي، فإن المادة 111 من القانون الكويتي تُجرم "الاستهزاء بالمقدسات"، لكن التفسير يخضع لاجتهادات متضاربة.

كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن القضية أثارت نقاشًا حول حدود حرية التعبير في الخليج، حيث تُعارض بعض الدول أي حديث علني عن الحجاب.

4. التحليل الاجتماعي: لماذا تحول الحجاب إلى ساحة صراع؟

وجهة نظر الخبراء:

الدكتورة منى الطاهر، أستاذة علم الاجتماع في جامعة القاهرة: "الصراع حول الحجاب يعكس أزمة هوية في العالم العربي بين تيارين: أحدهما يرى في الحجاب رمزًا للانتماء، والآخر يعتبره قيدًا على الحريات".

الشيخ أحمد الكبيسي، داعية عراقي: "ارتداء النقاب ليس فرضًا في الإسلام، لكن تحويله إلى قضية استنكار أو استعراض يُسيء للدين".

الناشطة السعودية لجين الهذلول (في تصريح عبر Zoom من منفاها): "المشكلة ليست في الحجاب نفسه، بل في تحويله إلى أداة للسيطرة على جسد المرأة".

البيانات الرقمية: ماذا تقول الأرقام؟

وفقًا لدراسة أجرتها "جامعة زايد" عام 2023:

42%

من الشابات العربيات يعتبرن الحجاب "اختيارًا شخصيًا".

29% يرونه "التزامًا دينيًا".

19% يعتبرنه "ضغطًا اجتماعيًا".

5. الجانب الإنساني: أصوات من الميدان

أمينة السيد (34 عامًا، مصرية):

"بدأت ارتداء النقاب بعد طلاقي، شعرت أنه يحميني من نظرات الشفقة. ظهور نيكول سابا مثله أعطاني شعورًا بأنني لست غريبة".

نورا الخليفي (26 عامًا، كويتية):

"أنا مع حرية الاختيار، لكن ربط قضية رقية العسكري بنيكول سابا غير منطقي. الأولى ناضلت من أجل حرية عدم ارتدائه، والثانية اختارته بحرية".

رأي مختلف: سمر عبدالله (40 عامًا، سعودية):

"عندما تظهر نجمة مثل نيكول سابا بالنقاب، فإنها تدفع الفتيات إلى تقليدها دون فهم لمعناه الحقيقي. هذا استغلال للدين في صناعة الشهرة".

6. التداعيات الإقليمية: هل نرى تشريعات جديدة؟

في أكتوبر 2023، قدَّم برلمانيون مصريون مقترحًا بمنع ارتداء النقاب في المؤسسات الحكومية، لكنه قوبل برفض رسمي.

بالمقابل، أعلنت السلطات السعودية عن حملة لتشجيع "اللباس المحافظ" في المناسبات العامة، دون فرض النقاب تحديدًا.

كشفت تسريبات لـ"الغارديان" عن ضغوط أوروبية على الحكومات العربية لتعديل قوانين الحجاب مقابل دعم اقتصادي.

الخاتمة:

بينما تُغلق نيكول سابا باب سيارتها الفاخرة مرتدية النقاب، وتُكابد رقية العسكري سجنًا بسبب رأيها، يظل السؤال الأكبر: هل يمكن فصل الحجاب عن السياسة في عالم عربي يعيد تشكيل هويته بين مطرقة التقاليد وسندان الحداثة؟ أم أن كل خيط في النقاب سيظل مُغلفًا بطبقات

من الصراعات التي لم نعترف بها بعد؟

السؤال الأخير:
"إذا كان الحجاب اختيارًا شخصيًا، فلماذا يتحول دائمًا إلى بيان سياسي... ومن يملك حق كتابة هذا البيان؟"

تم نسخ الرابط