مؤشر نيكي يبلغ أعلى مستوى منذ 34 عاماً بدعم صادرات الرقائق

لمحة نيوز

نيكي الياباني عند أعلى مستوى منذ 34 عاما طفرة الرقائق تشعل فتيل النمو في سوق طوكيو
في لحظة فارقة من تاريخ الاقتصاد الياباني حلق مؤشر نيكي في بورصة طوكيو إلى أعلى مستوياته منذ يناير 1990 محطما سقفا طالما اعتبر رمزيا منذ انفجار فقاعة الأصول في أواخر الثمانينيات. هذا الإنجاز التاريخي جاء مدفوعا بانتعاش حاد في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية وسط موجة غير مسبوقة من الطلب العالمي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء.
الرقائق اليابانية تعود للواجهة بقوة
يبدو أن اليابان التي طالما كانت رائدة في مجال أشباه الموصلات خلال العقود الماضية بدأت تستعيد مكانتها في هذه الصناعة الحيوية. فقد ارتفعت أسهم شركات مثل طوكيو إلكترون وأدفنتست بشكل لافت بعدما جاءت نتائج أعمالها ربع السنوية أعلى من التوقعات بدعم من طلبيات قياسية على معدات تصنيع الرقائق.
تأثير هذا الصعود امتد ليمنح المؤشر دفعة نوعية بلغت 168 نقطة في ظل تفاعل السوق الإيجابي مع الأداء القوي لمؤشر فيلادلفيا

لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة الذي يعد مؤشرا رئيسيا لاتجاهات القطاع عالميا.
ولم يكن الطلب المتصاعد على الرقائق عشوائيا بل نابع من سباق عالمي نحو تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي مما تطلب خوادم أكثر تطورا وسعات تخزين أسرع وتدفقات بيانات ضخمة. وهنا وجدت الشركات اليابانية فرصتها الذهبية لتعويض سنوات من الركود النسبي في القطاع.
الين الضعيف نعمة للتصدير... ومخاوف محلية
في موازاة ذلك ساعد انخفاض الين الياباني إلى مستويات تقل عن 150 ين مقابل الدولار في تعزيز تنافسية الصادرات اليابانية خاصة في قطاع التكنولوجيا. هذا التراجع رغم ما يثيره من جدل داخلي يتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة ساهم في تعظيم أرباح الشركات المصدرة ورفع من شهية المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
ببساطة تحول الين الضعيف إلى أداة فعالة لتعظيم العوائد على الأرباح المحولة من الأسواق الخارجية إلى العملة المحلية ما أعطى دفعة مزدوجة لشركات مثل سوني ونيكون وباناسونيك بالإضافة إلى عمالقة قطاع الرقائق.

عودة إلى حقبة اقتصاد الفقاعة... ولكن بشروط مختلفة
أنهى مؤشر نيكي جلسة التداول عند 38157 94 نقطة وهو أعلى إغلاق منذ يناير 1990. في ذات الجلسة لامس المؤشر حاجز 38188 74 نقطة مقتربا بشكل غير مسبوق من ذروة اقتصاد الفقاعة الذي شهدته اليابان في أواخر الثمانينيات.
لكن المراقبين يؤكدون أن الوضع اليوم يختلف جذريا عما كان عليه قبل ثلاثة عقود. فالصعود الحالي لا يأتي مدفوعا فقط بالمضاربات أو التيسير النقدي المفرط بل يبنى على أسس أكثر صلابة مثل الابتكار التقني والتحول الرقمي وزيادة الطلب الخارجي الفعلي على المنتجات اليابانية.
تحذيرات من التصحيحات... وفرص للنمو المستدام
رغم الزخم الإيجابي لا تخلو التوقعات من الحذر. فبعض المحللين يرون أن السوق قد تتعرض لتصحيحات طبيعية خاصة مع احتفاظ بنك اليابان بسياسته النقدية فائقة التيسير ما قد يدفع بعض المستثمرين إلى جني الأرباح.
في الوقت ذاته هناك مخاوف من تضخم جديد في أسهم قطاع التكنولوجيا شبيه بما حدث في فقاعة الدوت كوم مطلع الألفية.
لكن الفارق اليوم أن شركات الرقائق ليست مجرد وعود مستقبلية بل تحقق أرباحا ملموسة وتغذي أنظمة معقدة تعتمد عليها حكومات وشركات حول العالم.
نظرة عالمية اليابان تعود إلى الساحة
الصعود التاريخي لمؤشر نيكي يتزامن مع تحولات جيوسياسية وإستراتيجية تعيد تشكيل خارطة سلاسل الإمداد العالمية. فمع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين باتت اليابان تلعب دورا محوريا كمورد موثوق في مجال الرقائق ومكوناتها.
وقد دفعت هذه المتغيرات العديد من الشركات الأمريكية والأوروبية إلى تنويع مصادرها والاستثمار بشكل أكبر في التكنولوجيا اليابانية سواء عبر الشراكات أو من خلال بناء مصانع جديدة في الأرخبيل الياباني.
في الختام لحظة تستحق التأمل
ما تشهده طوكيو اليوم ليس مجرد طفرة رقمية على شاشة البورصة بل محطة تعكس قدرة اليابان على إعادة تعريف نفسها كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي. ومؤشر نيكي الذي ظل لسنوات ينظر إليه كرمز لماض مجيد يعود الآن ليقود المستقبل... بوتيرة ثابتة وشغف متجدد بالابتكار.

 

تم نسخ الرابط