بحثاً عن المياه القمرية صاروخ SpaceXيطلق مهمة خاصة
بحثاً عن المياه القمرية صاروخ SpaceXيطلق مهمة خاصة
في خطوة جديدة تعد بمثابة علامة فارقة في تاريخ استكشاف الفضاء أطلقت شركة سبيس إكس SpaceX صاروخا يحمل مهمة خاصة تستهدف البحث عن المياه القمرية وذلك في إطار برنامج متكامل يمهد لمرحلة أكثر تطورا من الاستكشافات العلمية على سطح القمر، تأتي هذه المهمة في وقت تتكاثف فيه جهود الوكالات الفضائية العالمية وعلى رأسها وكالة ناسا NASA للعودة إلى القمر ضمن برنامج أرتميس Artemis ووضع أسس علمية تتيح للبشرية الاستفادة من الموارد الطبيعية على سطحه، وفيما يلي نستعرض أبرز التفاصيل حول هذه المهمة وأهميتها وأهدافها المستقبلية.
أهمية المياه القمرية في مستقبل الاستكشاف الفضائي
منذ عقود طويلة شكلت فكرة وجود المياه على سطح القمر أحد أهم الأهداف البحثية لعلماء الفضاء، وقد تزايد الاهتمام بعد اكتشاف مؤشرات على وجود جليد مائي في المناطق المعتمة قرب قطبي القمر وتحديدا في فوهات لا تصلها أشعة الشمس المباشرة، وجود المياه هناك قد يوفر أساسا لإنتاج الأكسجين والوقود اللازم للبعثات المستقبلية فضلا عن استخدامه للشرب ودعم الحياة في المستعمرات القمرية المحتملة.
بالإضافة إلى ذلك فإن توافر المياه على القمر يعد عاملا محوريا في تقليل تكاليف نقل الإمدادات من الأرض، فبدل إرسال كميات هائلة من المياه والوقود من كوكبنا يمكن الاعتماد على ما هو موجود على سطح القمر ما يسهل مهمات الاستكشاف ويمهد لبناء قواعد علمية دائمة.
صاروخ فالكون 9 ومركبة الهبوط أثينا
أطلقت شركة سبيس إكس صاروخ فالكون 9 Falcon 9 من مركز كينيدي للفضاء التابع لوكالة ناسا حاملا على متنه مركبة هبوط خاصة تسمى أثينا Athenaطورتها
تم تزويد أثينا بعدة أدوات علمية تابعة لوكالة ناسا بعضها موجه لرصد علامات الجليد المائي وتحليل تربة القمر وتضاريسه إضافة إلى أدوات لدراسة التركيب الكيميائي للسطح القمري، ومن بين الأهداف أيضا دراسة إمكانية الاستفادة من الموارد المتوافرة في الموقع ISRU وهو نهج يقوم على استخدام موارد القمر كالمياه والمعادن لدعم استمرارية البعثات واستقلاليتها.
أهداف المهمة العلمية
1. رصد المياه الجليدية ستعمل المركبة على جمع بيانات دقيقة حول وجود الجليد المائي في التربة القمرية مع محاولة تحديد أماكن تمركزه وامتداده تحت السطح أو فوقه.
2. دراسة الظروف البيئية تهدف أثينا إلى قياس درجات الحرارة وتحليل مكونات التربة القمرية خاصة في المناطق المظللة بالقرب من القطب الجنوبي حيث يتوقع وجود المياه على شكل جليد.
3. تطوير تكنولوجيا الهبوط تعد عملية الهبوط على القمر تحديا كبيرا لذا تطور شركة إنتيوتيف ماشينز بالتعاون مع سبيس إكس تقنيات متقدمة للهبوط الآمن على الأسطح غير المستوية، نجاح هذه العملية سيمهد الطريق لمهمات أكثر تعقيدا في المستقبل.
4. اختبارات الاستخدام الميداني للموارد ستجرى تجارب حول استخدام الموارد في الموقع ISRU ما يمهد لإمكانية استخراج الماء وتحويله إلى وقود صاروخي الهيدروجين والأكسجين أو استخدامه للشرب ودعم الحياة في المهام طويلة الأمد.
دور برنامج أرتميس في دعم المهمة
تندرج
آلية الإطلاق والهبوط
1. الإطلاق استخدمت سبيس إكس صاروخها فالكون 9 الذي أثبت موثوقيته في عشرات المهمات السابقة، بعد حوالي ثماني دقائق من الإطلاق عادت المرحلة الأولى من الصاروخ للهبوط الرأسي على منصة عائمة في المحيط في استمرار لنهج سبيس إكس القائم على إعادة استخدام المراحل الأولى وتقليل تكاليف الإطلاق.
2. الرحلة إلى القمر بعد الانفصال عن المرحلة الأولى واصلت المرحلة الثانية حمل أثينا نحو مدار محدد عبر القمر، تستغرق الرحلة عادة عدة أيام للوصول إلى المدار القمري وفق مسار تم التخطيط له مسبقا لتوفير الوقود وتحقيق دقة عالية في توجيه المركبة.
3. الهبوط على سطح القمر يفترض أن تدخل أثينا في مدار انتقالي حول القمر قبل تنفيذ مناورة الهبوط إذ ستقلل سرعتها تدريجيا عبر محركاتها المدمجة، الهدف هو الهبوط بسلاسة في منطقة القطب الجنوبي أو أي منطقة مستهدفة تحتوي على نسبة عالية من الجليد المائي. يعتزم الفريق العلمي إجراء تحليلات فورية وإرسال البيانات إلى الأرض.
انعكاسات النجاح على مستقبل الاستكشاف
إذا نجحت المهمة في تأكيد تواجد المياه القمرية بكميات تجارية قابلة للاستخدام فإن ذلك سيشكل نقطة تحول
1. بناء قواعد قمرية سيصبح تأسيس قاعدة بحثية أو مستوطنة دائمة على القمر أكثر جدوى إذا توفر مصدر للمياه، إذ إن تحمل تكاليف شحن الماء من الأرض باهظ جدا ما يجعل إيجاد بديل محلي شرطا أساسيا لتقليل النفقات.
2. انطلاق نحو المريخ يشير الكثير من الخبراء إلى أن بناء قاعدة على القمر واستغلال موارده قد يكون خطوة تمهيدية للوصول إلى المريخ، فتوافر الوقود على القمر يتيح إعادة تعبئة المركبات الفضائية وتقصير مسارات الرحلات بين الكواكب.
3. تعزيز دور الشركات الخاصة إنجاز جديد سيضاف إلى سجل سبيس إكس ويعزز دور الشركات الخاصة في صناعة الفضاء. ومع تزايد المنافسة وتعدد الشركات المنضمة إلى برامج ناسا التجارية سيشهد العالم مزيدا من الابتكارات وتخفيضا للتكاليف في مجال إطلاق المركبات والحمولات الفضائية.
4. نقل التكنولوجيا إلى قطاعات أخرى إن التقنيات المطورة للتحكم الحراري والاتصالات ومعالجة المياه واستخدام الموارد في الموقع قد تجد تطبيقات على الأرض خصوصا في المناطق ذات الظروف القاسية.
ختاما تمثل مهمة أثينا للبحث عن المياه القمرية إنجازا علميا وتقنيا في آن واحد حيث تدمج بين شغف الاستكشاف الفضائي ومتطلبات الواقع الاقتصادي لرحلات فضائية ناجحة ومستدامة، وبفضل التعاون الوثيق بين وكالة ناسا وسبيس إكس والشركات الشريكة في برنامج CLPS يتجه العالم نحو حقبة جديدة من استكشاف القمر لا تقتصر على مجرد الزيارات العلمية بل تمتد لتشمل بناء قواعد وبنية تحتية قمرية قد تغير وجهة البشرية في العقود المقبلة، إن نجحت أثينا في تحقيق أهدافها فسوف تفتح الباب واسعا أمام مهام أكثر طموحا تقربنا خطوة أخرى من تحقيق