الاتحاد الأوروبي يرفع رسوم شنغن ويطلق طلباً رقمياً موحداً
الاتحاد الأوروبي يرفع رسوم تأشيرة شنغن ويطلق نظاماً رقمياً موحداً للتقديم
تغييرات مهمة للمسافرين إلى أوروبا ابتداءً من يونيو 2025
أعلن الاتحاد الأوروبي عن رفع رسوم تأشيرة شنغن اعتبارًا من يونيو 2025، بالتزامن مع إطلاق نظام رقمي موحد لتقديم الطلبات إلكترونيًا، في خطوة تهدف إلى تحديث وتوحيد إجراءات الدخول إلى منطقة شنغن، وتحسين الكفاءة والشفافية في معالجة التأشيرات. يأتي هذا التحديث في ظل التغيرات المتسارعة في سياسات الهجرة والسفر عالميًا، واستجابةً للضغوط الأمنية والإدارية التي تواجهها الدول الأعضاء.
تفاصيل زيادة رسوم تأشيرة شنغن
ابتداءً من 11 يونيو 2025، تقرر رفع رسوم التأشيرة القصيرة الأجل (نوع C) من:
80 يورو إلى 90 يورو للبالغين،
ومن 40 يورو إلى 45 يورو للأطفال بين 6 و12 عامًا،
فيما تبقى مجانية للأطفال دون سن السادسة.
ووفقًا للمفوضية الأوروبية، فإن هذه الزيادة تستند إلى مراجعة دورية تُجرى كل ثلاث سنوات لتقييم تكلفة معالجة طلبات التأشيرات في ضوء التضخم وتكاليف التشغيل في الدول الأعضاء.
منصة رقمية
موحدة للتأشيرات: ثورة إدارية جديدة
إلى جانب رفع الرسوم، أعلن الاتحاد عن إطلاق منصة رقمية موحدة لتقديم طلبات تأشيرة شنغن، تهدف إلى تسهيل الإجراءات لكل من مقدمي الطلبات والسلطات القنصلية الأوروبية.
أبرز مزايا المنصة الجديدة:
تقديم الطلب بالكامل عبر الإنترنت من خلال بوابة مركزية أوروبية.
تحميل المستندات رقمياً، بما في ذلك جواز السفر، الصور، خطابات الدعوة، وغيرها.
الدفع الإلكتروني للرسوم باستخدام بطاقات الدفع أو التحويل البنكي.
تحديد موعد المقابلة (إن لزم)، وتتبع حالة الطلب في الزمن الحقيقي.
تخزين البيانات البيومترية لمدة 5 سنوات، بحيث لا يحتاج المسافر إلى إعادة تقديم بصماته عند كل طلب.
إرسال التأشيرة إلكترونيًا بصيغة QR موقّعة رقمياً، مما يلغي الحاجة للصقها على جواز السفر.
هدف التحديث: السرعة والكفاءة ومكافحة الاحتيال
وفقًا للمفوضية الأوروبية، يهدف هذا النظام الموحد إلى:
تسريع عملية التقديم والمعالجة، التي تستغرق في بعض الأحيان عدة أسابيع.
توحيد المعايير بين الدول الأعضاء، مما يقلل من الفروقات
تقليل احتمالات التزوير والاحتيال في التأشيرات الورقية.
خفض التكاليف التشغيلية للسفارات والقنصليات، وتحسين التتبع الأمني.
المستفيدون والمتأثرون من التعديلات
المستفيدون:
المسافرون المتكررون، الذين سيتمكنون من تقديم الطلب بسرعة أكبر.
سكان المناطق النائية أو الدول التي لا تضم سفارات لكل الدول الأوروبية، حيث تغني المنصة الرقمية عن السفر بين الدول لتقديم الطلب.
قطاع السفر والسياحة، الذي يتوقع أن يستفيد من تقليص فترات الانتظار وزيادة الشفافية.
المتأثرون:
مقدمو الطلبات من دول ذات بنية رقمية ضعيفة أو محدودية في الوصول للإنترنت.
المسافرون لأول مرة، الذين سيحتاجون لزيارة شخصية مرة واحدة على الأقل لأخذ البصمات.
ربط المنصة بنظام "إتياس" (ETIAS)
هذا التحديث يتماشى مع إطلاق نظام "إتياس" الأوروبي، المقرر دخوله حيّز التنفيذ في عام 2025، والذي يفرض على مواطني بعض الدول المعفاة من التأشيرة التقديم المسبق للحصول على إذن سفر إلكتروني. وبذلك، يشكل التحديثان معًا جزءًا من سياسة أوروبية أشمل تهدف
مواقف الدول الأعضاء
رغم الاتفاق الواسع على ضرورة التحديث، عبّرت بعض الدول الأعضاء عن الحاجة إلى:
ضمان حماية البيانات، خاصة في ظل المركزية الرقمية الجديدة.
توفير دعم تقني للدول الشريكة لتدريب موظفيها والسكان على استخدام المنصة.
المرونة في اعتماد إجراءات احتياطية في حال فشل النظام الرقمي لأي سبب.
نظرة مستقبلية
يشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة الأوروبية تمثل نقلة نوعية في رقمنة إدارة الهجرة والسفر، وتأتي في سياق تنافس عالمي على جذب الزوار والمواهب. فبينما تسعى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا لتبسيط أنظمة التأشيرات، يضع الاتحاد الأوروبي قدمه بقوة في هذا المضمار، مع مراعاة التوازن بين الأمن، والكفاءة، وراحة المسافر.
خاتمة
بين رفع الرسوم وتبني التكنولوجيا، يدخل نظام تأشيرة شنغن مرحلة جديدة من التحول، تسعى فيها أوروبا إلى إدارة أكثر ذكاءً وانسيابية لحركة السفر. وفي حين قد يرى البعض أن رفع الرسوم يمثل عبئًا إضافيًا، فإن سهولة