لبنان يعتمد قانون شراكة لتطوير الطرق السريعة بتمويل أجنبي

لمحة نيوز

لبنان يعتمد قانون الشراكة لتطوير الطرق السريعة بتمويل أجنبي

خطة لإحياء البنية التحتية وجذب الاستثمارات في قلب أزمة اقتصادية مزمنة

مقدمة

في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ سنوات، أقرّ البرلمان اللبناني قانونًا جديدًا يهدف إلى تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، لتطوير شبكة الطرق السريعة في البلاد عبر تمويل أجنبي مباشر أو عبر مؤسسات استثمارية دولية. يأتي هذا القانون كجزء من استراتيجية وطنية تهدف إلى إعادة بناء البنية التحتية المتهالكة وإنعاش الاقتصاد اللبناني الذي لا يزال يرزح تحت أعباء الانهيار المالي والسياسي المستمر منذ 2019.

خلفية الأزمة والبنية التحتية المتهالكة

على مدى السنوات الماضية، عانى لبنان من تدهور كبير في البنية التحتية، خاصة في قطاع الطرق والنقل، نتيجة:

غياب الصيانة الدورية.

ضعف التمويل الحكومي.

غياب الرؤية الاستراتيجية والاستثمارات طويلة الأمد.

تراجع الثقة الدولية في مؤسسات الدولة اللبنانية بسبب الفساد وسوء الإدارة.

وفي بلد يشكّل النقل البري فيه العمود الفقري للحركة الاقتصادية، فإن تهالك الطرق السريعة يعني خسائر

مباشرة في الإنتاج، وتأخر في حركة البضائع، وتكاليف إضافية على المواطنين.

مضمون القانون الجديد

القانون الذي تمّت المصادقة عليه بأغلبية نيابية، ينص على السماح للحكومة اللبنانية، من خلال الهيئة العليا للشراكة، بإطلاق مشروعات تطوير وتأهيل الطرق السريعة عبر:

شراكات مع شركات محلية أو أجنبية على أساس عقود "البناء – التشغيل – النقل" (BOT).

تمويل خارجي طويل الأجل من مؤسسات تنموية مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار، أو مؤسسات تمويلية خليجية وصينية.

إعفاءات ضريبية جزئية للشركات المستثمرة في المشروع.

إنشاء صندوق سيادي مستقل لإدارة عائدات هذه الشراكات وتحويل جزء منها إلى صيانة مستدامة.

أبرز المشاريع المخطط لها ضمن المرحلة الأولى

تشمل المرحلة الأولى من تطبيق القانون:

توسعة وتحديث الطريق الدولي الساحلي من الشمال إلى الجنوب بطول يفوق 220 كيلومترًا.

إنشاء أوتوستراد دائري حول بيروت الكبرى لتخفيف الضغط المروري.

تحديث طريق بيروت – البقاع السريع، الذي يُعتبر شريانًا اقتصاديًا حيويًا.

أتمتة محطات الوزن والجباية لضمان الشفافية والرقابة على حركة

النقل.

ويُنتظر أن يبدأ التنفيذ العملي في أوائل عام 2026، بعد استكمال الخطط التفصيلية واختيار العارضين من خلال مناقصات دولية.

التمويل الأجنبي: دعم مشروط وإشراف دولي

أبدت مؤسسات مالية عدة استعدادها لدعم مشاريع البنية التحتية اللبنانية، أبرزها:

البنك الدولي، الذي رحّب بالقانون الجديد لكنه اشترط آليات صارمة للحوكمة والمراقبة.

صندوق الاستثمار الأوروبي في البنية التحتية، الذي يُدرس حاليًا المشاركة في تمويل مشروع الطريق الدائري.

صناديق خليجية أبدت اهتمامًا أوليًا، لا سيما من السعودية وقطر، وفقًا لمصادر حكومية.

تشترط معظم هذه المؤسسات ضمانات قانونية ومحاسبية، وتطالب بإشراف مستقل لتفادي مشكلات الفساد المعهودة.

الأثر الاقتصادي المتوقع

على المدى القصير:

خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاع الإنشاءات.

تحفيز السوق المحلية عبر الطلب على المواد والخدمات.

استعادة ثقة المستثمرين عبر نموذج شفاف للتنفيذ والمراقبة.

على المدى الطويل:

خفض كلفة النقل والوقت، ما يعزز التنافسية الاقتصادية.

رفع تصنيف لبنان اللوجستي عالميًا.

إدخال نموذج الشراكة

المستدامة في قطاعات أخرى كالمياه والطاقة.

التحديات والانتقادات

رغم الترحيب المبدئي، واجه القانون بعض التحفظات:

خشية من احتكار الشركات الأجنبية لمرافق عامة مهمة لسنوات طويلة.

غياب الشفافية في بعض مراحل التحضير، بحسب منظمات مدنية.

ضعف الرقابة القضائية على العقود الكبيرة وغياب المحكمة المتخصصة بشؤون المنازعات التجارية.

لكن الحكومة اللبنانية أكدت أنها ستتعاون مع مراقبين دوليين ومنظمات المجتمع المدني لضمان النزاهة.

تصريحات رسمية

قال وزير الأشغال العامة اللبناني في مؤتمر صحفي:

"لبنان لا يملك رفاهية الوقت أو المال لانتظار تعافٍ داخلي بطيء. قانون الشراكة هو باب الأمل الحقيقي لإعادة بناء الدولة من الأساس."

فيما صرّحت نائبة ممثلة البنك الدولي في بيروت:

"نرحب بأي مسار إصلاحي حقيقي يعيد ثقة المستثمرين، والمفتاح هو الشفافية والمتابعة الصارمة."

خاتمة

يمثّل إقرار قانون الشراكة لتطوير الطرق السريعة في لبنان علامة مفصلية في مسار التعافي الاقتصادي، إذ يربط الحاجة المحلية المتزايدة للبنية التحتية الحديثة مع القدرات التمويلية الدولية، في إطار قانوني

عصري.
وإذا ما تمّ تنفيذه بشفافية وفعالية، فقد يكون هذا القانون نقطة الانطلاق نحو لبنان جديد يرتكز على الشراكة والكفاءة بدل الاعتماد الحصري على الدولة المنهكة.

تم نسخ الرابط