مصر تعلن إلغاء الامتحانات الورقية تدريجيًا واستبدالها بالتقييم الرقمي

لمحة نيوز

مصر تحذف الورقة... وتضغط على Enter! تعليمك بين يديك..
هل تتذكر رائحة ورق الامتحانات تلك الرائحة المشحونة بالقلق بالحبر الأزرق وبالرجاء الصامت أن تأتي الأسئلة في المتناول حسنا احفظ الذكرى جيدا لأنها في طريقها إلى المتحف.
مصر نعم مصر! قررت أن تقول للورق شكرا كنت ضيفا ثقيلا وتمد يدها للتقييم الرقمي بكل أناقة.
ولأن القرارات التاريخية لا تأتي دائما في خطب نارية ولا على خلفية أغنية وطنية بل أحيانا على شكل إعلان بسيط من وزارة التعليم فقد جاء القرار في سطر واحد
الانتقال التدريجي من الامتحانات الورقية إلى التقييم الرقمي ابتداء من المرحلة الثانوية.
ولك أن تتخيل كمية العرق البارد الذي سال في لحظة هذا الإعلان داخل قاعات المدرسين وأدمغة الطلبة!
من التابلت إلى التقدير... رحلة بلا طباشير
الرحلة بدأت عندما دخل التابلت المدارس المصرية. في البداية تعامل معه بعض الطلبة كما يتعامل الطفل مع خفاش في المطبخ فزع ارتباك ثم محاولة للإمساك به من دون صراخ.
لكن بمرور الوقت أصبح التابلت رفيقا حقيقيا. يقدم لك المنهج ويطرح عليك سؤالا وأحيانا إن تعطل السيرفر يمنحك عطلة غير رسمية!
ومع هذا التقدم الرقمي بدأ التفكير لماذا لا نحذف الورق من المعادلة

كلها ما الحاجة إلى الطبع والتوزيع والتسريب والصراخ والنتائج المتأخرة
وهكذا ولدت الفكرة امتحانات رقمية نتائج أسرع تقييم أذكى وعصر جديد من التعليم.
لا للحفظ الأعمى... نعم للذكاء الفوضوي
الامتحانات التقليدية كما يعلم الجميع كانت تحتفي بالحفظ مثلما يحتفي البوفيه المفتوح بالكبسة. الطالب الجيد هو من يحفظ الكتاب من الجلدة للجلدة يكرر الإجابة كما في النموذج ويخرج سعيدا لأنه التزم بالنقل بدقة.
لكن التقييم الرقمي لا يحب التقليد. هو فوضوي قليلا يختبرك من زوايا غير متوقعة. يسألك ما رأيك كيف تفسر هل تفهم أم تردد
ويا لها من مفاجأة حين يتعرف الطالب لأول مرة على مصطلحات مثل فهم نقدي وتقييم تكويني وكأنها شخصيات جديدة في مسلسل درامي من تأليف اليونسكو!
الأسئلة الرقمية لا تأتي على ورقة مطبوعة بل على شاشة باردة تنتظر لمستك أو نقرتك أو حتى تنهيدتك.
والنظام المبرمج جيدا لا ينسى. لن يتعاطف ولن يخطئ في التصحيح لكنه أيضا لن يقلب الورقة مرتين بحثا عن الإجابة.
التكنولوجيا الصديق المزعج الذي لا يمكنك الاستغناء عنه
بعض المعلمين وقفوا أمام الشاشة الذكية وكأنهم في حلبة مصارعة ضد شبح شفاف. الضغط على زر واحد قد يحول الدرس إلى عروض بصرية مبهرة أو
يطفئ الجهاز بالكامل.
أما الطالب فبين حماس الميزة وخوف فقدان الإنترنت عاش فصولا درامية طريفة. هل تتخيل أن يتم تأجيل امتحان لأن السيرفر زعل
لكن رغم كل هذه المعوقات هناك نقطة لا يمكن إنكارها التحول الرقمي قادم. مثل قطار لا يتوقف من لا يصعد عليه سيفوته مشهد المستقبل.
وزارة التعليم نعد المسرح بعناية ونطفئ الورق تدريجيا
الخطة ليست جذرية بالكامل. الوزارة بحكمة من لا يريد إشعال ثورة في ممرات المدارس قررت أن تجعل الانتقال تدريجيا
الصف الأول والثاني الثانوي سيحصلان على امتحانات إلكترونية كاملة أو جزئية.
الامتحانات في بعض المواد ستظل ورقية كالرياضيات والفيزياء لأسباب تتعلق بطبيعة الإجابات.
سيتم تدريب المعلمين والطلبة على أدوات التقييم الرقمي قبل التوسعة الشاملة.
الهدف المعلن هو مزيج ذكي بين الرقمي والتقليدي لكن العين تتجه نحو اليوم الذي تصبح فيه الورقة مجرد ذكرى من ذكريات الجيل الماضي.
هل سنشتاق للورق ربما ولكن!
دعونا لا نكذب على أنفسنا. للامتحان الورقي طقوسه الخاصة
شخبطة الاسم بحبر غامق.
محاولة قراءة خط الصديق في الورقة المجاورة.
البحث عن الهامش المناسب لكتابة إجابة فرعية.
كل هذا سيختفي. وستحل مكانه تجربة جديدة شاشة مؤقت
تنازلي ونظام يمنعك من فتح واتساب أثناء الامتحان مهما حاولت.
هل هذا أفضل من حيث النزاهة نعم. من حيث العدالة ربما. من حيث الإثارة بالتأكيد!
مصر وسط موجة رقمية عالمية
ليست مصر وحدها في هذا. العالم كله يتحرك نحو التعليم الرقمي وكل دولة تسير وفق إيقاعها الخاص.
الهند تطور تعليمية تفاعلية. إستونيا بدأت بتعليم البرمجة منذ الابتدائية. والإمارات أطلقت امتحانات رقمية منذ سنوات.
القرار المصري يأتي في لحظة حساسة كأنه يقول لسنا فقط نقلد بل نعيد تعريف الطريقة التي نقيم بها أبناءنا.
ما الذي ينتظرنا لاحقا
من يدري ربما بعد عشر سنوات سيجلس الطالب أمام شاشة ثلاثية الأبعاد يتحدث مع ذكاء اصطناعي يطرح عليه سؤالا ويحلل نبرته لقياس ثقته بنفسه!
المعلم قد يصبح موجها أكثر من كونه ممتحنا والمناهج ستصمم ديناميكيا وتعدل حسب احتياجات كل طالب.
وربما لن تكون هناك امتحانات بمعناها القديم بل تحديات تعليمية ممتعة مثل ألعاب الفيديو لكن بمذاق تعليمي.
في الختام عندما تتحول مصر من الورقة إلى الشاشة
ليست القضية امتحانا فقط بل فلسفة تعليمية تعاد صياغتها.
هل نربي طالبا يحفظ جيدا أم إنسانا يفكر ويحلل ويتأقلم مع التغير
مصر اختارت الطريق الثاني. وها هي تضغط
على زر Enter وتقول
لنبدأ المستقبل... بلا ورق!

تم نسخ الرابط