الدوحة تعتمد تشييد أكبر حديقة مائية مغلقة بالخليج

لمحة نيوز

الدوحة تعتمد تشييد أكبر حديقة مائية مغلقة في الخليج: رؤية طموحة للسياحة والترفيه

في خطوة جديدة تعكس الطموحات القطرية في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية وترفيهية رائدة في المنطقة، أعلنت السلطات القطرية في يونيو 2025 عن اعتمادها لتشييد أكبر حديقة مائية مغلقة في منطقة الخليج العربي. هذا المشروع الطموح يأتي ضمن سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وتطوير قطاع الترفيه، وجعل الدوحة مركزاً للابتكار العمراني والترفيهي في الشرق الأوسط.

مشروع استثنائي بمواصفات عالمية

بحسب المخططات الرسمية، ستكون الحديقة المائية المغلقة المزمع بناؤها في قلب العاصمة القطرية أكبر من نوعها في الخليج العربي من حيث المساحة وعدد الألعاب والخدمات، وستمتد على مساحة تزيد عن 250,000 متر مربع. وستُشيَّد وفق أعلى المعايير البيئية والهندسية المعتمدة عالمياً، لتجمع بين الإثارة المائية والرفاهية العصرية في بيئة مغلقة تناسب مختلف فصول السنة.

أسباب اختيار النموذج المغلق

يُعزى التوجه نحو الحديقة المائية المغلقة إلى عدة عوامل، أهمها:

الطقس الحار والرطب صيفاً: تجعل درجات الحرارة المرتفعة في الخليج من الأنشطة الخارجية صعبة في فصول معينة، ما يعزز الحاجة إلى بيئة مناخية اصطناعية تسمح بالتسلية على مدار العام.

السياحة العائلية: يشكل المشروع وجهة مثالية للعائلات التي

تبحث عن أنشطة ممتعة وآمنة ومحمية من تقلبات الطقس.

تعزيز التنافسية الإقليمية: مع ازدياد المشاريع الترفيهية الضخمة في دول مجاورة، كالسعودية والإمارات، تسعى قطر إلى تقديم تجربة فريدة ومتكاملة.

تفاصيل التصميم والتجهيزات

من المقرر أن تضم الحديقة مجموعة ضخمة من المنزلقات المائية الحديثة، وأحواض الأمواج، وألعاب المغامرة، ومناطق مخصصة للأطفال، ومسابح استرخاء ومرافق سبا، وأحواض مائية للغوص والتزلج. كما ستُجهَّز بأنظمة تحكم ذكية في المناخ الداخلي، لتضمن درجة حرارة مثالية، وإضاءة ديناميكية تحاكي ضوء النهار الطبيعي.

مناطق متعددة التجارب

سيتم تقسيم الحديقة إلى عدة مناطق، لكل منها طابعها الخاص:

منطقة الأمازون: بتصميم مستوحى من الغابات الاستوائية، تحاكي الحياة البرية والأنهار المتدفقة.

منطقة القراصنة: تضم مغامرات بحرية مستوحاة من القصص الخيالية.

منطقة الاسترخاء: مخصصة للكبار فقط، تقدم حمامات سباحة حرارية ومنتجعات صحية.

مدينة الأطفال المائية: حيث تم دمج السلامة بالمرح مع تصاميم تناسب مختلف الأعمار.

البعد الاقتصادي للمشروع

لا يقتصر المشروع على كونه مرفقاً ترفيهياً فحسب، بل يُنتظر أن يكون له أثر اقتصادي مباشر وغير مباشر كبير على عدة مستويات:

توفير فرص عمل: من المتوقع أن يسهم المشروع في خلق آلاف الوظائف في مجالات البناء، والإدارة، والخدمات،

والتسويق.

جذب السياحة: سيكون نقطة جذب جديدة للسياح من دول الخليج وخارجها، لا سيما في المواسم غير التقليدية.

دعم المشاريع الصغيرة: سيتضمن المجمع مساحات مخصصة للمحال التجارية والمطاعم المحلية، مما يعزز من مشاركة القطاع الخاص القطري.

استدامة بيئية وتقنية عالية

يمثل المشروع نموذجاً في تبني مفاهيم الاستدامة البيئية والتقنيات الذكية:

نظام تدوير المياه: ستُستخدم أنظمة متقدمة لإعادة تدوير المياه المستخدمة في الألعاب والحفاظ على الموارد.

طاقة نظيفة: ستُدار أجزاء كبيرة من الحديقة بالطاقة الشمسية المولدة من ألواح تغطي جزءاً من السقف.

مراقبة ذكية: تعتمد الحديقة على كاميرات حرارية وأجهزة استشعار لمراقبة السلامة والازدحام في الوقت الفعلي.

توقيت التنفيذ والانطلاق

أشارت التقارير الرسمية إلى أن أعمال البناء ستبدأ في الربع الأخير من عام 2025، مع توقعات بانتهاء المرحلة الأولى في مطلع عام 2028. وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل متعددة لضمان أعلى مستويات الجودة والابتكار في التصميم والتنفيذ.

شراكات دولية ومحلية

تحظى الحديقة بدعم وتمويل من جهات استثمارية قطرية كبرى، بالشراكة مع شركات هندسية عالمية متخصصة في تصميم وبناء الحدائق المائية المغلقة، أبرزها شركات من ألمانيا وسنغافورة. وقد تم التعاقد مع استشاريين عالميين لضمان تطبيق المعايير الدولية

في كل تفصيل، من البنية التحتية إلى تجربة الزائر.

الانعكاسات على صورة الدوحة الإقليمية

مع افتتاح هذه الحديقة، تعزز الدوحة مكانتها كمدينة ذات رؤية متكاملة تجمع بين الثقافة، الرياضة، والرفاهية. وتأتي الحديقة ضمن سلسلة مشاريع سياحية أوسع تشمل توسعة كورنيش الدوحة، وتطوير مناطق ترفيهية في لوسيل والوكرة، مما يضع قطر في طليعة دول المنطقة من حيث التجديد الحضري.

رؤية 2030 والسياحة

يتماشى المشروع تماماً مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط والغاز، عبر تطوير قطاعات مثل السياحة والترفيه والتعليم والرياضة. ويمثل المشروع قفزة نوعية نحو تحقيق هذا الهدف.

ردود فعل أولية إيجابية

لاقى الإعلان عن المشروع ترحيباً واسعاً في الأوساط الشعبية والسياحية، حيث عبر المواطنون والمقيمون عن حماسهم للفكرة، لا سيما وأنها توفر بديلاً عصرياً داخلياً يخفف من الحاجة للسفر للخارج. كما بدأت الشركات السياحية بالإعداد لتضمين الحديقة ضمن باقاتها المستقبلية.

خاتمة

إن تشييد أكبر حديقة مائية مغلقة في الخليج ليس مجرد مشروع ترفيهي، بل هو استثمار في المستقبل، في الإنسان، في الاقتصاد، وفي البيئة. إنه دليل على أن الدوحة لا تكتفي بالمنافسة، بل تسعى لتكون في المقدمة من خلال الابتكار والتخطيط بعيد المدى. وبينما تتسارع الخطى نحو تحقيق

الإنجاز، تبقى الأنظار مشدودة إلى هذه المعجزة المعمارية الجديدة التي تعد بأن تكون عنوانًا جديدًا للتجربة القطرية في التنمية المستدامة والترفيه الذكي.

تم نسخ الرابط