لغة الأبقار: كيف تعلمت عالمة لغويات فك شيفرة التواصل المعقد بين الأبقار

عالمة اللغويات ليوني
عالمة اللغويات ليوني كورنيبس

التحديق وارتعاش الأذن: عالمة لغويات تتعلم "لغة" الأبقار

في مزرعة هولندية هادئة، تقف عالمة اللغويات ليوني كورنيبس وسط قطيع من الأبقار، تحاول فهم طريقتهم الغامضة في التواصل. 

كورنيبس، الباحثة في معهد ميرتينز في أمستردام، والتي اشتهرت بدراساتها حول اللهجات الهولندية، قررت أن تخصص جزءًا من حياتها العلمية لدراسة لغة الأبقار. 

▪️لكن هل يمكننا حقًا أن نطلق على تواصل الأبقار مصطلح "لغة"؟  

من اللهجات البشرية إلى لغة الأبقار

  بدأت رحلة كورنيبس مع الأبقار خلال عطلاتها الصيفية في المزارع، حيث لاحظت أن لكل بقرة شخصية مميزة وعادات اجتماعية معقدة. هذا جعلها تتساءل: لماذا لا ندرس تواصل الحيوانات بنفس الطريقة التي ندرس بها اللغة البشرية؟ ومن هنا، قررت أن تطبق مهاراتها اللغوية على الأبقار، مستخدمة منهجية علمية لتحليل

أصواتهم وحركاتهم.  

ما هي لغة الأبقار؟ 


وفقًا لكورنيبس، فإن تواصل الأبقار لا يقتصر على الأصوات فحسب، بل يشمل أيضًا حركات الجسم والإيماءات. على سبيل المثال، تلاحظ أن الأبقار تستخدم آذانها المتحركة وعنقها الممتد كجزء أساسي من "جملها" التواصلية. كما أن لديها طقوس تحية معقدة، حيث تتبادل النظرات وتحركات الأذنين قبل البدء في التفاعل.  

كورنيبس ترى أن اللغة ليست مجرد كلمات تخرج من الفم، بل هي نظام متعدد الوسائط يشمل الجسد والمحيط. وتقول: "أنا آكل مع الأبقار، وألمسها، وأقبلها، وأمشي معها، وأعانقها". 

هذه العلاقة الوثيقة سمحت لها بفهم كيفية توزيع المعنى بين الصوت والحركة والبيئة المحيطة.  

دراسات علمية تدعم التواصل المعقد للأبقار  
أظهرت دراسات سابقة أن الأبقار تمتلك أصواتًا فردية مميزة، وتحافظ على هذه

الأصوات عبر سياقات مختلفة. دراسة أجريت في هولندا عام 2015 وجدت أن نبرة صوت البقرة يمكن أن تعكس حالتها الصحية والسلوكية.

 وفي عام 2019، كشفت دراسة أسترالية أن الأبقار لديها نداءات صوتية فريدة، مما يشير إلى وجود نظام تواصل متطور.  

لكن كورنيبس تركز أيضًا على الجوانب غير الصوتية. فهي تراقب كيف تستخدم الأبقار أجسادها للتواصل، مثل ضرب السياج الحديدي لإرسال رسائل إلى القطيع. كما لاحظت أن الأبقار تطور "لهجات" مختلفة اعتمادًا على بيئتها، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى تواصلها.  

التحديات في دراسة لغة الأبقار  
على الرغم من التقدم الذي أحرزته كورنيبس، إلا أن العديد من زملائها اللغويين يبقون متشككين. يعتقد البعض أن توسيع تعريف اللغة ليشمل الحيوانات قد يفقدنا التركيز على ما يجعل اللغة البشرية فريدة، مثل الإبداع والقدرة

على التعبير عن أفكار معقدة.  

لكن كورنيبس تؤكد أن فهم تواصل الحيوانات يمكن أن يغير نظرتنا إليهم. تقول: "الأبقار ليست غبية، بل هي كائنات ذكية وقادرة على التكيف مع بيئتها". 

وتضيف أن الأبقار في المزارع، على سبيل المثال، يجب أن تتعلم فهم إشارات المزارعين، مما يجعلها تطوّر مهارات تواصلية متقدمة.  

ما الذي نتعلمه من لغة الأبقار؟  
دراسات ليوني كورنيبس تفتح نافذة جديدة على عالم التواصل الحيواني، وتذكرنا بأن اللغة ليست حكرًا على البشر. من خلال فهم كيفية تواصل الأبقار، يمكننا أن نتعلم المزيد عن ذكاء الحيوانات وقدرتها على التكيف مع بيئتها.  

في النهاية، قد لا تكون لغة الأبقار معقدة مثل لغة شكسبير، لكنها بالتأكيد ليست أقل إثارة للاهتمام. وكما تقول كورنيبس: "الأبقار تعلمني كيف أتواصل معها". وهذا الدرس، بحد ذاته،

قد يكون أحد أهم الاكتشافات في دراسة التواصل بين الأنواع.

تم نسخ الرابط