جدة تطلق مشروع واجهة بحرية ذكية بطول 12 كيلومترًا
أطلقت جدة مشروعاً طموحاً لإعادة تأهيل وتطوير الواجهة البحرية لبحيرة الأربعين ضمن برنامج جدة التاريخية، وذلك في إطار سعيها لتعزيز مكانتها كوجهة سياحية وثقافية بارزة على خريطة المملكة العربية السعودية. بدأت أعمال المرحلة الثانية من المشروع الذي يمتد بطول 12 كيلومتراً، ويهدف إلى إعادة البحر إلى قلب المدينة التاريخية، وإحياء الميناء التاريخي المعروف باسم "ميناء البنط"، فضلاً عن إنشاء واجهة بحرية ذكية ومتكاملة تسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين والزوار على حد سواء.
وقد تم الإعلان عن هذا المشروع التنموي الكبير من قبل برنامج جدة التاريخية، الذي يُعد أحد أبرز برامج التحول الحضري والتنمية العمرانية تحت مظلة رؤية المملكة 2030. وأكد البرنامج أن هذه المرحلة الجديدة تمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير البنية التحتية والمرافق العامة في المنطقة التاريخية، مع التركيز على دمج عناصر الاستدامة والتكنولوجيا الحديثة في تصميم وتشغيل المشروع.
منجزات المرحلة الأولى من مشروع تطوير الواجهة البحرية
قبل الدخول في تفاصيل المرحلة الثانية، استعرض البرنامج الإنجازات التي تحققت خلال المرحلة
- إعادة تأهيل مساحات بلغت نحو 185 ألف متر مربع ، مما أسهم في استعادة النسيج العمراني الأصلي للمنطقة وتحسين الشكل البصري العام.
- إزالة 8 مباني غير آيلة للسكن أو ذات قيمة تاريخية منخفضة ، بهدف توسعة الممرات وتوفير مساحات أكبر لتنفيذ المشاريع التنموية.
- إزالة بنية تحتية بطول 12 ألف متراً طولياً ، بما يشمل شبكات الصرف الصحي والكهرباء والمياه القديمة التي كانت تشكل تحدياً كبيراً في عملية التطوير.
- إتمام أعمال تسوية بلغت نحو 200 ألف متر مربع ، مما ساعد في تمهيد الأرضيات وتجهيزها للبناء والتطوير المستقبلي.
هذه الإنجازات لم تكن مجرد أعمال هندسية تقنية، بل مثلت تحولاً حقيقياً في نسيج المدينة وبيئتها الحضرية، حيث أصبحت المنطقة أكثر تناسقاً وجمالاً، وأكثر توافقاً مع المعايير الحديثة للسلامة والراحة.
تفاصيل المرحلة الثانية: إعادة البحر إلى جدة التاريخية
أما المرحلة الثانية، فهي تركز بشكل خاص على الجانب البحري من المشروع، وهو ما يُعتبر العنصر الأكثر تميزاً في المشروع ككل. إذ يسعى البرنامج
تشمل أعمال المرحلة الثانية ما يلي:
- إنشاء رصيف بحري بطول 972 متراً طولياً ، سيوفر أماكن رسو للقوارب الصغيرة وللمشاة للاستمتاع بالبحر.
- بناء جدار مركب بامتداد 490 متراً طولياً ، لحماية الساحل ومنع التآكل الطبيعي للشاطئ.
- تنفيذ أعمال ردم تقدر بحوالي 420 ألف متر مكعب ، لتوسيع اليابسة وخلق مساحات جديدة يمكن استخدامها لأغراض سياحية وترفيهية.
- جرف بحري بحجم 350 ألف متر مكعب ، لتسهيل حركة الملاحة وتعميق المياه حول المرسى الجديد.
- إنشاء منصة بحرية معلقة على ركائز بمساحة 13 ألف متر مربع ، ستكون بمثابة معلم جذب جديد في الواجهة، ويمكن استخدامها لإقامة فعاليات ثقافية واجتماعية.
- حفر بحجم مليون متر مكعب ، لتصريف المياه وتنظيم مجاريها وفقاً لمعايير السلامة البيئية.
- تغطية قاع البحر بحوالي 200 ألف متر مكعب من مواد خاصة ، لتحسين جودة المياه ومنع التلوث.
كل هذه الأعمال تُظهر مدى التخطيط الدقيق والرؤية الشاملة التي يتبناها برنامج جدة التاريخية، حيث لا يقتصر
الأهداف المستقبلية للمشروع
يهدف مشروع تطوير الواجهة البحرية لبحيرة الأربعين إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية، منها:
- إحياء الميناء التاريخي "البنط" ، الذي كان من أهم الموانئ على البحر الأحمر في الماضي، وإعادته إلى مكانة لائقة تعكس عظمته التاريخية.
- خلق مساحات خضراء وترفيهية جديدة على طول الواجهة، لتكون وجهة للعائلات والشباب.
- دعم الاقتصاد المحلي من خلال جذب الاستثمار في القطاع السياحي والتجاري.
- تعزيز الهوية الثقافية للمدينة عبر دمج العناصر التراثية مع التصميمات الحديثة.
- تقديم خدمات ذكية على الواجهة مثل إنارة موفرة للطاقة، وكاميرات مراقبة ذكية، وأنظمة صوتية موزعة، وشبكات إنترنت لاسلكية.
خلاصة
مشروع تطوير الواجهة البحرية لبحيرة الأربعين في جدة ليس مجرد مشروع عمراني، بل هو مشروع تنموي شامل يعكس رؤية المملكة في إعادة تنشيط المدن التاريخية وتحويلها إلى مراكز جذب اقتصادي وسياحي وثقافي. مع بدء المرحلة الثانية من المشروع، تمضي جدة قدماً في