اليورو يتراجع دون 1.07 دولار بعد تصريحات المركزي الأوروبي
اليورو يتراجع دون1.07 دولار بعد تصريحات المركزي الأوروبي تحليل للأسباب والتأثيرات
شهدت الأسواق المالية يوما مضطربا بعد أن تراجع اليورو أمام الدولار ليخترق حاجز1.07 دولار وهو أدنى مستوى له في أسابيع وذلك في أعقاب تصريحات غير متوقعة من البنك المركزي الأوروبي. جاءت هذه التحركات كرد فعل على تلميحات من المسؤولين عن احتمال تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرا في الأشهر المقبلة مما أثار مخاوف المستثمرين من تراجع الفجوة بين أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وأوروبا. وعلى الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي حافظ على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير إلا أن اللغة المستخدمة في البيان الرسمي أشارت إلى انقسام داخل المجلس الحاكم حول توقيت تخفيف السياسة النقدية مما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد التي أشارت إلى أن التضخم في منطقة اليورو يشهد تراجعا أسرع من المتوقع كانت كافية لإطلاق موجة بيع للعملة الأوروبية. فالمستثمرون
التأثيرات المباشرة لهذا التراجع لا تقتصر على أسواق الصرف الأجنبي فقط بل تمتد إلى قطاعات أخرى مثل الصادرات والواردات. فمن ناحية قد يستفيد المصدرون الأوروبيون من انخفاض قيمة اليورو مما يجعل منتجاتهم أكثر تنافسية في الأسواق العالمية. لكن في المقابل ستعاني الشركات التي تعتمد على استيراد المواد الخام خاصة النفط الذي يتم تسعيره بالدولار من ارتفاع التكاليف. كما أن التراجع المتواصل لليورو قد يزيد من ضغوط التضخم المستورد وهو ما قد يعقد مهمة البنك المركزي الأوروبي في تحقيق هبوط ناعم للاقتصاد.
في الخلفية تلوح في الأفق مخاوف أوسع
إمكانية تدخل البنك المركزي الأوروبي لوقف الانخفاض
في ظل هذا التراجع الحاد لليورو يتساءل الكثيرون عما إذا كان البنك المركزي الأوروبي قد يلجأ إلى تدخلات غير مباشرة لاحتواء الأزمة مثل التصريحات الداعمة للعملة أو حتى تعديل سياساته النقدية بشكل استباقي. تاريخيا تميل البنوك المركزية إلى تجنب التدخل المباشر في أسواق العملات إلا في حالات استثنائية حيث أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى تشوهات في السوق وتقويض المصداقية. ومع ذلك فإن استمرار ضعف اليورو قد يدفع البنك
من ناحية أخرى قد يعتمد البنك المركزي الأوروبي على أدوات أخرى غير تقليدية مثل تسريع خططه لخفض الفائدة مع تعزيز الضمانات اللفظية حول التزامه بتحقيق الاستقرار المالي. لكن التحدي الأكبر سيكون في كيفية الموازنة بين دعم العملة والحفاظ على النمو الاقتصادي في وقت لا تزال فيه المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الطاقة تشكل تهديدات إضافية. إذا فشل البنك في تقديم رسالة واضحة فقد يجد اليورو نفسه أمام مزيد من الضغوط الهبوطية مما سيعمق من التحديات الاقتصادية في منطقة اليورو.
بالنسبة للمتداولين فإن الاختراق النفسي لليورو دون 1.07 دولار يفتح الباب أمام مزيد من الانخفاض خاصة إذا عززت البيانات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة من تفوق الدولار. ومع اقتراب موعد اجتماعات البنوك المركزية الكبرى في يونيو ستكون الأسواق في حالة ترقب لأي إشارات جديدة قد تحدد مسار العملات في الأشهر المقبلة.