الإمارات تُطلق بورصة كربون إقليمية برأسمال 300 مليون درهم
الإمارات تطلق بورصة كربون إقليمية برأسمال 300 مليون درهم في خطوة استراتيجية لتعزيز ريادتها في العمل المناخي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر
في إطار التزامها المتواصل بقضايا المناخ، وتأكيداً على دورها الرائد في قيادة جهود التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن إطلاق بورصة كربون إقليمية برأسمال مبدئي يبلغ 300 مليون درهم إماراتي. وتمثل هذه المبادرة نقلة نوعية في مسيرة الدولة نحو بناء بنية تحتية مالية وتنظيمية متقدمة تدعم أسواق الكربون، وتسهم في تحقيق أهداف الحياد المناخي بحلول عام 2050، بما يتماشى مع استراتيجيتها الوطنية للعمل المناخي.
منصة تنظيمية وتداولية لمواجهة التغير المناخي
تهدف البورصة الجديدة إلى إنشاء سوق متكاملة وشفافة لتداول أرصدة الكربون، ما يتيح للشركات، والجهات الحكومية، والمؤسسات الإقليمية والدولية شراء وبيع وحدات الكربون المعتمدة، والتي تمثل الكميات المخفضة أو المعوضة من انبعاثات غازات الدفيئة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تحفيز المشاريع البيئية محلياً وإقليمياً، وتحقيق تكامل بين التنمية الاقتصادية والمسؤولية البيئية، من خلال توفير آليات سوقية تساعد الجهات على الوفاء بالتزاماتها الطوعية
ومن شأن هذا التطور أن يخلق بيئة حاضنة للتمويل المناخي، ويزيد من جاذبية الإمارات كمركز دولي للأدوات المالية المستدامة، فضلاً عن تمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في دعم جهود المناخ، عبر شراء أرصدة الكربون كجزء من استراتيجيات الاستدامة المؤسسية.
الإمارات: ريادة إقليمية وعالمية في أسواق الكربون
تأتي هذه الخطوة استكمالاً لمسيرة دولة الإمارات الحافلة بالريادة في مجال العمل المناخي وتنظيم أسواق الكربون. وتمثل هذه البورصة منصة دولية لتداول أرصدة الكربون، ما ساهم في ترسيخ دور أبوظبي كمركز مالي عالمي يدمج بين الابتكار والاستدامة.
وفي عام 2023، وخلال استضافة الدولة لمؤتمر الأطراف COP28، أطلق سوق دبي المالي منصة تجريبية لتداول أرصدة الكربون، بمشاركة نخبة من الشركات الوطنية الكبرى. وهدفت هذه المبادرة إلى اختبار البنية التحتية التنظيمية والفنية اللازمة لتأسيس سوق كربون محلية ذات طابع عالمي.
إطار تنظيمي متكامل لتعزيز الشفافية والمصداقية
على المستوى التنظيمي، أصدرت الحكومة الإماراتية في عام 2024 قراراً وزارياً يُلزم الشركات الكبرى بتسجيل مشاريعها المرتبطة بخفض الانبعاثات ضمن سجل وطني موحد تُشرف عليه وزارة التغير
ويُعد هذا السجل الوطني خطوة ضرورية نحو تطوير منظومة حوكمة متكاملة لأرصدة الكربون، تضمن مواءمتها مع المعايير الدولية، مثل تلك المعتمدة من قبل آليات اتفاق باريس واتفاقيات أسواق الكربون الطوعية.
تحالفات استراتيجية تدعم الأسواق المناخية الناشئة
يعكس إنشاء بورصة الكربون الجديدة أهمية الشراكات الاستراتيجية التي أرستها الإمارات في مجال العمل المناخي. ويُعد من أبرز هذه المبادرات "تحالف الإمارات للكربون"، الذي أعلن عن التزامه بشراء أرصدة كربونية من قارة أفريقيا بقيمة تصل إلى 450 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2030، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات النامية وتعزيز العدالة المناخية.
كما أن "تحالف الكربون الإماراتي"، الذي يضم ممثلين من القطاعين العام والخاص، يواصل دعم مشاريع الاستدامة، وتشجيع استثمار القطاع الخاص في الحلول البيئية المبتكرة، مثل مشاريع التشجير، واستصلاح الأراضي، والتقاط الكربون، والطاقة المتجددة.
انعكاسات اقتصادية وبيئية بعيدة المدى
يتوقع
وعلى الصعيد الإقليمي، يمكن للبورصة أن تُشكل منصة تعاون بين الدول الخليجية والعربية لتنسيق الجهود المناخية، وتوحيد آليات الاعتماد والمحاسبة، بما يفتح المجال أمام أسواق كربون مترابطة ومتداخلة تسهم في تقليل الانبعاثات على نطاق أوسع.
الإمارات في طليعة الاقتصاد المناخي
في ظل التحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي، تُقدم الإمارات نموذجاً متقدماً في الدمج بين السياسات المناخية والآليات السوقية. ويُمثل إطلاق بورصة الكربون الإقليمية خطوة محورية في هذا المسار، حيث تعكس رؤية الإمارات الطموحة لأن تكون مركزاً مالياً ومناخياً في آنٍ واحد، يدفع عجلة التحول الأخضر على المستويين الإقليمي والدولي.
هذه المبادرة ليست فقط آلية اقتصادية، بل تعبير عملي عن التزام الإمارات طويل الأمد بالتنمية المستدامة، والتعاون المناخي الدولي، والمساهمة